تتجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو احتمال مواجهة عسكرية واسعة مع إيران، وسط تصعيد سياسي وعسكري متسارع قد يؤدي إلى اندلاع حرب في منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة، وفق تقرير نشره موقع Axios الإخباري اليوم الأربعاء 18 فبراير 2026.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن أي تحرك عسكري محتمل لن يقتصر على ضربات محدودة أو عمليات خاطفة، بل قد يمتد ليصبح حملة شاملة تستمر لأسابيع، مع وجود قدر كبير من التخطيط والتنسيق بين القوات الأمريكية والإسرائيلية، بما يتجاوز نطاق المواجهة التي شهدتها المنطقة في يونيو الماضي والتي استهدفت منشآت نووية تحت الأرض.
تشير المعطيات إلى تعزيز واشنطن وجودها العسكري في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ، حيث يشمل الحشد الحالي حاملتي طائرات، ونحو اثنتي عشرة سفينة حربية، ومئات الطائرات المقاتلة، إلى جانب منظومات دفاع جوي متعددة الطبقات. كما تم نقل أكثر من 150 رحلة شحن عسكرية أسلحة وذخائر إلى المنطقة، بالإضافة إلى وصول عشرات الطائرات المقاتلة المتقدمة خلال الساعات الأخيرة.
ويرى مراقبون أن أي حرب جديدة سيكون لها تداعيات إقليمية واسعة، وربما تعيد رسم موازين القوى في المنطقة، مع انعكاسات مباشرة على مسار ولاية ترامب الرئاسية المتبقية، في ظل عدم انخراط واسع للرأي العام الأمريكي في هذا الملف، بسبب انشغال الكونغرس والقواعد الشعبية بقضايا داخلية أخرى.

سياسيًا، تبنت إدارة ترامب نهجًا مزدوجًا منذ مطلع يناير، يجمع بين استمرار المفاوضات النووية مع إيران وتعزيز القوة العسكرية في الوقت نفسه. وقد انعقدت مؤخرًا محادثات في جنيف جمعت مستشاري ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، واستمرت ثلاث ساعات. ورغم إعلان الطرفين إحراز تقدم، لا تزال الفجوات كبيرة، ما يحد من التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق قريب.
وأشار نائب الرئيس الأمريكي إلى أن المحادثات شهدت بعض الجوانب الإيجابية، لكنه شدد على أن الرئيس وضع خطوطًا حمراء لم تظهر إيران استعدادها للاعتراف بها أو العمل على تجاوزها، مضيفًا أن المسار الدبلوماسي قد يصل إلى “نهايته الطبيعية” في حال عدم تحقيق تقدم ملموس.
الاستعدادات الإسرائيلية والتحركات العسكرية المشتركة
من جانبها، تستعد إسرائيل لاحتمالات تشمل استهداف البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، وربما الدفع نحو تغيير النظام الإيراني في حال تصاعدت الأزمة. وتختلف تقديرات المصادر الأمريكية حول الجدول الزمني للتحرك العسكري، بين أسابيع وأيام قليلة، بحسب درجة التطورات الميدانية والسياسية.
في المجمل، يبدو الشرق الأوسط على أعتاب مرحلة حرجة، حيث تصاعد التصعيد العسكري والدبلوماسي بين واشنطن وطهران يرفع سقف التوتر، ويجعل احتمالات مواجهة واسعة واقعية أكثر من أي وقت مضى منذ سنوات، وسط مخاوف من تداعيات إقليمية ودولية كبيرة.