دراسات وأبحاث

أسبرجر والتوحد عالي الأداء.. فهمٌ أعمق بعيدًا عن التصنيفات

الأربعاء 18 فبراير 2026 - 03:05 م
عمرو أحمد
متلازمة أسبرجر 
متلازمة أسبرجر 

لم تعد متلازمة أسبرجر تُصنَّف اليوم كتشخيصٍ مستقل، لكنها ما زالت حاضرة بقوة في النقاشات الطبية والمجتمعية، خاصة عند الحديث عن اضطراب طيف التوحد. 

متلازمة أسبرجر 

متلازمة أسبرجر 

وبين المفاهيم المتداولة والانطباعات الشائعة، تبرز الحاجة إلى قراءة أكثر دقة لهذا الاضطراب، الذي يجمع بين قدرات معرفية جيدة وتحديات اجتماعية معقدة، فكيف تغيّر التصنيف الطبي؟ وما العلامات الفارقة؟ والأهم: كيف يمكن للأسر والمجتمع تقديم الدعم الفعّال؟

منذ صدور الدليل التشخيصي الخامس للاضطرابات النفسية (DSM-5) عام 2013، لم يعد يُستخدم مصطلح "متلازمة أسبرجر" ككيانٍ تشخيصي منفصل، بل أُدرج تحت مظلة "اضطراب طيف التوحد"، وتحديدًا ضمن ما يُعرف بالتوحد عالي الأداء. 

هذا التحول لم يكن شكليًا، بل جاء نتيجة إدراكٍ علمي بأن الفروق بين أسبرجر وبقية أطياف التوحد تتعلق بدرجة وشدة الأعراض، لا بطبيعة الاضطراب ذاته.

المصابون بما كان يُعرف بأسبرجر يتميزون غالبًا بقدرات عقلية ضمن المعدلات الطبيعية أو أعلى، ولا يعانون بالضرورة من تأخر لغوي أو معرفي واضح، وهو ما يفسر عدم اكتشاف الحالة مبكرًا في كثير من الأحيان. 

لكن في المقابل، تظهر تحديات بارزة في مهارات التواصل الاجتماعي، مثل صعوبة فهم الإيماءات ولغة الجسد، وضعف التواصل البصري، والالتزام الصارم بالروتين، إلى جانب أنماط سلوكية متكررة واهتمامات ضيقة لكنها عميقة.

ويؤكد مختصون أن العلامات المبكرة قد تتجلى في تركيز الطفل الشديد على موضوعات محددة، وصعوبة الانتقال بين الأنشطة أو الأفكار، إضافة إلى محدودية تعبيرات الوجه ونبرة الصوت. 

غير أن هذه المؤشرات قد تمر دون انتباه، خاصة إذا كان الأداء الأكاديمي جيدًا، ما يجعل التشخيص يتأخر أحيانًا إلى مراحل عمرية متقدمة، حين تتزايد المتطلبات الاجتماعية والمهنية.

فيما يتعلق بالدعم، يشدد الخبراء على أن جوهر التدخل لا يتمثل في التسمية بقدر ما يتركز على تحسين جودة الحياة، ويشمل ذلك تنمية المهارات الاجتماعية، والعلاج السلوكي المعرفي، وتدريبات التواصل، مع التركيز على نقاط القوة الفردية التي قد تمنح أصحاب التوحد عالي الأداء تفوقًا ملحوظًا في مجالات محددة كالتقنية أو التحليل أو الفنون.

أما الرسالة الأهم للأسر، فهي تقبّل الاختلاف وتجنب الإنكار، إذ يمثل التدخل المبكر عاملًا حاسمًا في تعزيز قدرة الطفل على التكيف والاندماج. 

فالتعامل الواعي مع الاضطراب، وفهم طبيعته النمائية، يمكن أن يحوّل التحديات إلى مسارات تطور حقيقية، ويمنح المصابين فرصة أفضل لبناء حياة متوازنة ومنتجة.

متلازمة أسبرجر 

متلازمة أسبرجر هي نوع من اضطرابات طيف التوحد، وهي نوع من اضطرابات النمو العصبي ومشكلة صحية. يمكن تعريفها على أنها الأشخاص الذين يعانون من صعوبة في التواصل والتفاعل الاجتماعي. 

وهو يحتوي على جميع نتائج اضطراب طيف التوحد، ولكنه يختلف عن هذا الموضوع بسبب اختلاف وظائفه. هؤلاء الأشخاص، الذين قد يكون لديهم سلوكيات ومواقف هوسية، عادةً ما يكون لديهم ذكاء طبيعي أو متفوق.

في الأساس، يعاني هؤلاء الأفراد الذين يواجهون صعوبة في إنشاء التواصل غير اللفظي والحفاظ عليه من مشاكل في استخدام وسائل التواصل غير اللفظية مثل التواصل مع الأقران واستخدام لغة الجسد والتواصل البصري. 

كما يواجه الأفراد الذين يعزفون عن إظهار التواصل الاجتماعي صعوبة في الحفاظ على الحوار المتبادل مع أشخاص مختلفين.