المغرب العربي

الأمم المتحدة تطالب ليبيا بإصلاحات عاجلة لحماية المهاجرين ووقف الانتهاكات الممنهجة

الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 05:42 م
هايدي سيد
الأمصار

طالبت الأمم المتحدة السلطات الليبية في كلٍّ من غرب البلاد وشرقها بتنفيذ إصلاحات قانونية وسياسية عاجلة لضمان حماية المهاجرين واللاجئين من الانتهاكات الجسيمة التي يتعرضون لها، مؤكدة أن الأوضاع الراهنة تمثل انتهاكاً خطيراً وممنهجاً لحقوق الإنسان في ليبيا.

وجاءت هذه الدعوة في تقرير مشترك صادر عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، والذي رسم صورة قاتمة لأوضاع آلاف المهاجرين وطالبي اللجوء داخل الأراضي الليبية، مشيراً إلى أنهم يواجهون انتهاكات واسعة النطاق تتم في ظل إفلات شبه تام من العقاب.

انتهاكات ممنهجة تشمل القتل والتعذيب
التقرير الأممي أكد أن المهاجرين يتعرضون لسلسلة من الانتهاكات الخطيرة، من بينها القتل والتعذيب وسوء المعاملة، إضافة إلى الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والاستغلال الجنسي والجنساني.

 كما أشار إلى ما وصفه بـ«نموذج استغلال قائم على ازدياد ضعف هؤلاء الأشخاص»، معتبراً أن هذا النموذج أصبح ممارسة شائعة وواقعاً قاسياً يواجهه المهاجرون بشكل يومي.
وحدد التقرير أربعة أنماط رئيسية من الانتهاكات، وهي:
الاعتراض غير القانوني والخطير في البحر.
الترحيل الجماعي والإعادة القسرية.
 

الاحتجاز التعسفي والتعذيب والتمييز.
كما دعت وكالات الأمم المتحدة إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفياً في مراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية، والتي يقدَّر عددها بنحو 40 مركزاً داخل ليبيا. وتشير التقديرات إلى أن قرابة 5 آلاف شخص كانوا محتجزين في مراكز رسمية بنهاية عام 2025، فيما يُعتقد أن العدد الفعلي أعلى بكثير.


دعوة لوقف اعتراض القوارب في المتوسط
التقرير شدد كذلك على ضرورة وقف عمليات اعتراض قوارب المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط وإعادتهم إلى ليبيا، إلى حين ضمان توفير حماية فعلية لحقوقهم. وأوضح أن البحر المتوسط يُعد من أخطر طرق الهجرة في العالم، إذ سُجلت أكثر من 33 ألف حالة وفاة واختفاء بين عامي 2014 و2025، في حين بلغ عدد الوفيات والمفقودين خلال عام 2025 وحده أكثر من 1300 شخص، بحسب بيانات المنظمة الدولية للهجرة.

كما أعيد نحو 27 ألف مهاجر إلى ليبيا بعد اعتراضهم قبالة سواحلها خلال عام 2025، وهو ما أثار انتقادات حقوقية واسعة، في ظل استمرار المخاوف بشأن ظروف الاحتجاز والمعاملة داخل البلاد.

منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، تعيش ليبيا حالة من الانقسام السياسي وعدم الاستقرار الأمني، ما ساهم في ازدهار شبكات الاتجار بالبشر واستغلال المهاجرين، خاصة أن البلاد تمثل نقطة عبور رئيسية للمهاجرين القادمين من أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا والشرق الأوسط، الساعين للوصول إلى السواحل الأوروبية.

ووفق بوابة بيانات الهجرة التابعة للمنظمة الدولية للهجرة، بلغ عدد المهاجرين واللاجئين داخل ليبيا بحلول منتصف 2024 نحو 900 ألف شخص، في ظل تحديات اقتصادية وأمنية معقدة تزيد من هشاشة أوضاعهم.

الأمم المتحدة شددت في ختام تقريرها على ضرورة إجراء إصلاحات قانونية وسياسية عاجلة لتفكيك منظومة الاستغلال القائمة، وضمان احترام الكرامة الإنسانية، مع مطالبة الاتحاد الأوروبي بوقف عمليات الإعادة إلى ليبيا مؤقتاً إلى حين ضمان توفير بيئة آمنة تحترم المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وتأتي هذه المطالبات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لمعالجة ملف الهجرة غير النظامية عبر مقاربة توازن بين الاعتبارات الأمنية والإنسانية، وسط دعوات لتعزيز التعاون الإقليمي والدولي لضمان حماية الفئات الأكثر ضعفاً.