أحداث خاصة

كينيا تدعو لقمة طارئة لشرق إفريقيا بسبب أزمة تمويل

الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 05:40 م
هايدي سيد
الأمصار

دعا الرئيس الكيني ويليام روتو إلى عقد قمة طارئة لقادة دول مجموعة شرق أفريقيا، وذلك على خلفية أزمة تمويل حادة يواجهها التكتل الإقليمي، بعد أن بلغ حجم العجز المالي نحو 89.37 مليون دولار، ما يهدد استمرارية عمل مؤسساته ويضع مستقبل مشروعات التكامل الإقليمي أمام تحديات غير مسبوقة.

ووفق ما أوردته تقارير إفريقية، من المقرر أن تُعقد القمة في السابع من مارس المقبل بمدينة أروشا التنزانية، في أول اجتماع رسمي لأعلى هيئة لصنع القرار داخل التكتل منذ أكثر من عام.

ومن المنتظر أن يناقش القادة آليات تمويل بديلة، إلى جانب إجراءات عاجلة لترشيد الإنفاق وضبط الموازنات، في ظل تراكم المتأخرات المالية على عدد من الدول الأعضاء.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن إجمالي المتأخرات المستحقة حتى 31 يناير 2026 تجاوز 89 مليون دولار، وهي مبالغ ناتجة عن مساهمات سنوية غير مدفوعة. 

ووفق النظام المالي المعتمد، يتوجب على كل دولة عضو سداد 7 ملايين دولار سنوياً لتمويل أنشطة ومؤسسات المجموعة، إلا أن الالتزام بهذا البند شهد تراجعاً ملحوظاً خلال العامين الماضيين.

ولم تتمكن من سداد مساهماتها كاملة عن السنة المالية 2025-2026 سوى كينيا وتنزانيا، في حين تصدرت جمهورية الكونغو الديمقراطية قائمة الدول المدينة بمبلغ 27 مليون دولار، تلتها بوروندي بنحو 22.7 مليون دولار، ثم جنوب السودان بمبلغ 21.8 مليون دولار.

كما سجلت الصومال متأخرات بلغت 10.5 ملايين دولار، بينما بلغت مستحقات رواندا نحو 5.2 ملايين دولار، وأوغندا قرابة 1.1 مليون دولار.

ويثير هذا الوضع المالي المعقد تساؤلات حول قدرة التكتل على تنفيذ برامجه التكاملية، خاصة في ظل طموحاته الممتدة لإقامة اتحاد جمركي متكامل وسوق مشتركة، وصولاً إلى اتحاد نقدي وربما اتحاد سياسي بين الدول الأعضاء. 

ويعد تراجع الالتزام المالي أحد أبرز التحديات التي تواجه التجمعات الإقليمية في القارة الإفريقية، حيث تعتمد بدرجة كبيرة على مساهمات الحكومات الأعضاء لتمويل هياكلها التنفيذية والتشريعية.

وتضم مجموعة شرق أفريقيا ثماني دول هي: كينيا، تنزانيا، أوغندا، رواندا، بوروندي، جنوب السودان، جمهورية الكونغو الديمقراطية، والصومال. وقد تأسس التكتل بصيغته الحالية عام 2000، ويتخذ من مدينة أروشا في تنزانيا مقراً دائماً له.

ويرى مراقبون أن القمة المرتقبة تمثل اختباراً حقيقياً لإرادة القادة السياسيين في الحفاظ على زخم التكامل الإقليمي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، وارتفاع أعباء الديون، وتراجع تدفقات التمويل الخارجي. كما يتوقع أن تناقش القمة مقترحات لإعادة هيكلة نظام المساهمات المالية، وربما اعتماد معايير أكثر مرونة تراعي الفروق الاقتصادية بين الدول الأعضاء.