طالب مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان الاتحاد الأوروبي بوقف عمليات إعادة اللاجئين والمهاجرين إلى ليبيا، مؤكداً أنهم يواجهون هناك تعذيباً وإساءة ممنهجة تهدد حياتهم وكرامتهم الإنسانية.
وأشار المكتب، في تقرير حديث، إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يقوم بنفسه بإعادة المهاجرين إلى ليبيا، لكنه يدعم القوى المحلية في البلاد التي تمنعهم من المغادرة، بما في ذلك خفر السواحل الليبي، الذي يوقف قوارب المهاجرين المتجهة إلى أوروبا. واعتبر التقرير أن هذا الدعم يعرض المهاجرين لمخاطر كبيرة، ويحولهم إلى فريسة سهلة في أيدي شبكات تهريب البشر.

وأوضح التقرير أن حالات الانتهاكات التي وقع ضحيتها المهاجرون شملت الاغتصاب والتعذيب والعمالة القسرية والدعارة القسرية، مشيراً إلى أن أكثر من 100 ضحية من 16 دولة في أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا وثقوا هذه الانتهاكات في تحقيق شامل أعده المكتب. وأكد التقرير أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً صارخاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتستدعي تحركاً عاجلاً لوقفها.
من جانبه، شدد المفوض السامي، فولكر تورك، على أهمية احترام حقوق الإنسان في أي عمليات إعادة للمهاجرين، موضحاً أن "إعادة المهاجرين يجب أن تتم فقط إذا كانت هناك ضمانات واضحة لمراعاة حقوقهم الأساسية في الدولة المستقبلة". وأشاد تورك في الوقت نفسه بجهود فرق الإنقاذ في البحر المتوسط، مشيراً إلى أن أنشطة البحث والإنقاذ تشكل خط الدفاع الأول لإنقاذ حياة المهاجرين.
ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه ليبيا أزمة متزايدة على صعيد الهجرة غير الشرعية، حيث تسعى آلاف الأسر من الدول الأفريقية والشرق أوسطية إلى الوصول إلى أوروبا عبر المتوسط، في ظل تزايد المخاطر على الأرواح وانتشار أعمال العنف واستغلال شبكات التهريب. وتعتبر ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين، لكنها تعاني من ضعف البنية الأمنية وقلة المؤسسات التي تضمن حماية المهاجرين من الانتهاكات.
ودعا مكتب المفوضية الأوروبية والمجتمع الدولي إلى زيادة الدعم الإنساني للمهاجرين في ليبيا، وتعزيز برامج حماية حقوق الإنسان، بما في ذلك توفير مراكز استقبال آمنة، وضمان وصول المساعدات الأساسية، وتقديم برامج إعادة إدماج للمهاجرين دون تعريضهم لأي مخاطر. كما حث التقرير على ضرورة محاسبة مهربي البشر الذين يستغلون أوضاع الهجرة غير المنظمة ويهددون حياة الأبرياء.