قال الدكتور رمضان قرني، الخبير بالشأن الأفريقي، إن القمة التاسعة والثلاثين للاتحاد الأفريقي، التي اختتمت أعمالها أمس في أديس أبابا، إثيوبيا، فشلت في تحقيق اختراق ملموس في معالجة الأزمة السودانية.
وأكد قرني، في تصريح خاص لموقع فيتو، أن الملف السوداني احتل أهمية خاصة على جدول أعمال القمة، إلا أن النتائج اقتصرت على دعوات عامة لوقف الحرب واستئناف المفاوضات السياسية، مع التركيز على الحل السلمي لتجنب تفاقم الأزمة.
وأضاف أن المأمول كان إحراز تقدم ملموس في ملف تجميد عضوية السودان بالاتحاد الأفريقي، خاصة بعد الجهود الدبلوماسية التي بذلتها مصر والجزائر لضمان عودة السودان إلى الصفوف الأفريقية. ومع ذلك، اكتفى المجلس الأفريقي بتأكيد دعمه لجهود وقف إطلاق النار، وتحقيق تسوية سياسية شاملة تحفظ وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، مع مراعاة تطلعات الشعب السوداني نحو الأمن والاستقرار.

وأوضح قرني أن التوجهات الأفريقية بشأن السودان يمكن تلخيصها في أربعة مسارات رئيسية:
التأكيد على أهمية استراتيجية "إسكات البنادق" وترسيخ منظومة السلام القاري، مع إبداء القلق من استمرار النزاعات المسلحة في المنطقة.
البدء في ترتيبات لإحياء مسار الحوار بين القوى السياسية السودانية خلال الفترة المقبلة، دون فرض حلول مباشرة، ما يعكس حذراً أفريقياً واضحاً.
اعتماد الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، إيفاريست ندايشيميي، رئيس بوروندي، مقاربة تدفع نحو وقف إنساني فوري لإطلاق النار، تمهيداً لبدء حوار شامل بين جميع الأطراف السودانية.
إعادة الاتحاد الأفريقي طرح خريطة الطريق لوقف الحرب في السودان، التي تم تبنيها منذ عام 2023، والتي تتضمن وقف إطلاق نار دائم وغير مشروط، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وتنسيق الجهود الدولية لمنع امتداد النزاع إلى دول الجوار بما يهدد استقرارها.
وعلى الرغم من ما وصفه قرني بـ"النجاح النسبي" للقمة في الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، إلا أن الأزمة كشفت عن اختلالات هيكلية في إدارة ملف السلم والأمن داخل الاتحاد الأفريقي، خصوصاً غياب إرادة سياسية قوية لتطبيق القرارات، فضلاً عن التحديات المالية المتعلقة بتمويل بعثات حفظ السلام، وصعوبة إدارة حوار سياسي متوازن بين أطراف الصراع.
وتعد هذه القمة خطوة ضمن سلسلة جهود أفريقية ودولية لمعالجة الأزمة السودانية، إلا أن النتائج العملية لا تزال محدودة، ما يستدعي استمرار الضغط الدبلوماسي من الدول المعنية، بما في ذلك مصر والجزائر، لتعزيز فرص التوصل إلى حلول سياسية واقعية تحافظ على الأمن والاستقرار في السودان والمنطقة.