أبرمت الجزائر صفقة عسكرية وُصفت بالتاريخية مع روسيا للحصول على مقاتلات الجيل الخامس الشبحية من طراز سوخوي 57، في خطوة تعيد رسم موازين القوة الجوية في شمال أفريقيا والمنطقة العربية، وتثير في الوقت نفسه اهتمامًا وقلقًا في الأوساط الغربية، خصوصًا في الولايات المتحدة.
وتعد هذه الصفقة تحولًا استراتيجيًا في قدرات سلاح الجو الجزائري، إذ تصبح الجزائر أول دولة عربية وأفريقية تمتلك مقاتلات من الجيل الخامس، وهي فئة من الطائرات تتميز بقدرات شبحية متقدمة، وأنظمة رادار حديثة، وتقنيات حرب إلكترونية متطورة، إضافة إلى إمكانات قتالية عالية في الاشتباك الجوي والضربات بعيدة المدى.
أبعاد سياسية تتجاوز البعد التجاري
لم يكن قرار موسكو اختيار الجزائر كأول زبون خارجي للنسخة التصديرية من المقاتلة، المعروفة باسم Su-57E، مجرد خطوة تجارية بحتة، بل يحمل أبعادًا سياسية واستراتيجية واضحة. فالعلاقات الدفاعية بين الجزائر وروسيا تمتد لعقود، وتُعد الجزائر من أبرز مستوردي السلاح الروسي في القارة الأفريقية.
ويرى مراقبون أن الصفقة تعكس مستوى متقدمًا من الثقة السياسية والتنسيق العسكري بين البلدين، في وقت تشهد فيه الساحة الدولية إعادة اصطفافات وتحولات في التحالفات العسكرية. كما أنها تمنح موسكو موطئ قدم أكثر رسوخًا في شمال أفريقيا، في ظل تنافس دولي متزايد على النفوذ في المنطقة.
إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية
من الناحية العسكرية، تمثل المقاتلات الجديدة قفزة نوعية لسلاح الجو الجزائري، الذي يعتمد بالفعل على أسطول متطور من الطائرات الروسية. ومع دخول مقاتلات الجيل الخامس الخدمة، تتعزز قدرات الردع الجوي للجزائر بشكل كبير، سواء على مستوى حماية المجال الجوي أو فرض التفوق في حال نشوب أزمات إقليمية.

ويشير خبراء عسكريون إلى أن امتلاك تكنولوجيا الجيل الخامس يمنح الجزائر أفضلية تكتيكية، خصوصًا في مجالات التخفي عن الرادارات التقليدية، والاشتباك خارج مدى الرؤية، وإدارة المعارك عبر أنظمة رقمية متكاملة. كما يعزز ذلك من مكانتها كقوة عسكرية محورية في أفريقيا.
في المقابل، تنظر واشنطن إلى الصفقة بعين الحذر، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وروسيا.
ويرى محللون أن حصول دولة أفريقية على هذه التكنولوجيا المتقدمة قد يدفع قوى إقليمية أخرى إلى البحث عن صفقات مماثلة، ما قد يفتح باب سباق تسلح جديد في المنطقة.
ومع ذلك، تؤكد الجزائر في مواقفها الرسمية أن تحديث قدراتها الدفاعية يأتي في إطار حماية سيادتها وتعزيز أمنها الوطني، وليس موجهًا ضد أي طرف بعينه.
مرحلة جديدة في القوة الجوية الأفريقية
تشكل صفقة «سوخوي 57» محطة فارقة في مسار تحديث الجيش الجزائري، وتضع البلاد في مصاف الدول القليلة عالميًا التي تمتلك مقاتلات من الجيل الخامس. وبين الأبعاد السياسية والتداعيات العسكرية، تبدو الجزائر مقبلة على مرحلة جديدة من الحضور العسكري الفاعل، بما يعيد تعريف موقعها في معادلات الأمن الإقليمي والدولي.