أكد رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، أمس، دعم الجزائر الثابت لسيادة جنوب السودان ووحدته وسلامة أراضيه، داعيا المجتمع الدولي والاتحاد الإفريقي وكافة الدول الأعضاء إلى تكثيف دعمهم لهذا البلد الشقيق بشكل جماعي وفاعل، ليس على المستوى السياسي فحسب، بل أيضا عبر الاستجابة للوضع الإنساني الملح.
وناشد الرئيس تبون الشركاء الدوليين والمانحين، تكثيف جهودهم وتوفير التمويل العاجل والكافي لوكالات الإغاثة، للتصدي للأزمة الإنسانية الحادة التي يعاني منها قطاع كبير من الشعب الجنوب سوداني، في كلمته إلى اجتماع رؤساء دول وحكومات اللجنة المتخصصة رفيعة المستوى للاتحاد الإفريقي حول جنوب السودان (C5)، المنعقد على هامش أشغال الدورة العادية 39 لقمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي بالعاصمة الاثيوبية أديس أبابا، قرأها نيابة عنه الوزير الأول سيفي غريب. وأشار الرئيس إلى أن التزام الجزائر تجاه جنوب السودان ليس وليد اللحظة، بل هو التزام مبدئي وراسخ تجسّد عمليا خلال رئاسة الجزائر لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي في أوت 2025، حيث قادت بعثة ميدانية إلى جوبا خلال الفترة من 10 إلى 12من الشهر نفسه.
كما أوضح أن تلك المهمة أتاحت جمع معلومات مباشرة حول مسار الانتقال السياسي ونقل رسائل تضامن عميقة إلى الحكومة والشعب الجنوب سوداني، فضلا عن لقاء الوفد بالرئيس سالفا كير، حيث تم بحث الوضع السياسي والأمني بعمق واستشراف الخطوات المستقبلية اللازمة لاستكمال المسار الانتقالي في آجاله المحدّدة. وانطلاقا من التزامها بمرافقة الجهود لخدمة مصلحة هذا البلد، قال رئيس الجمهورية إنّ الجزائر وانطلاقا من تجربتها الوطنية وموقعها الإقليمي، تؤكد أن التنفيذ الكامل والجاد لبنود الاتفاق المنشط يبقى النهج الأكثر ضمانا لتحقيق مصالحة وطنية حقيقية وتذليل التحديات الأمنية والسياسية والإنسانية الراهنة.
ويرى الرئيس تبون أن “نجاح جنوب السودان في تحقيق الاستقرار والازدهار هو نجاح لإفريقيا بأسرها، ومسؤوليتنا الجماعية تقتضي منا أن نقف صفا واحدا إلى جانب أشقائنا حتى يبلغوا برّ الأمان". وإذ جدّد تضامن الجزائر الكامل مع هذا البلد الشقيق في مسعاه لاستكمال بناء مؤسساته وتحقيق تطلّعات شعبه في العيش بسلام ورفاه، أوضح رئيس الجمهورية أن الاجتماع يأتي بعد فترة وجيزة من الزيارة الوزارية الهامة التي قام بها وفد مجموعة الدول الخمس إلى جوبا خلال الفترة من 14 إلى 16 جانفي الماضي .
وبالنسبة لرئيس الجمهورية، فإن هذه المحطة كانت حاسمة للاطلاع المباشر على آخر تطوّرات المشهدين السياسي والأمني وتقييم مدى التقدم المحرز في تنفيذ بنود “الاتفاق المنشط لتسوية النزاع”، لاسيما ونحن على مشارف الاستحقاقات الانتخابية الهامة المقررة نهاية السنة الجارية. وانطلاقا من مخرجات تلك الزيارة وما تم تحقيقه ميدانيا، أكد الرئيس تبون على أهمية الركائز الأساسية التي تعد حتمية لضمان العبور الآمن لجنوب السودان الشقيق نحو المرحلة المقبلة، مركزا على ضرورة الحوار والشمولية باعتباره السبيل السياسي الوحيد والمجدي لإحلال سلام دائم في جنوب السودان. وأكد الرئيس على تشجيع جميع الأطراف الموقعة على الاتفاق المنشط وكذلك المجموعات غير الموقعة، على تبني نهج شامل في جميع العمليات التحضيرية للانتخابات.
واعتبر رئيس الجمهورية أن الحوار الشامل يمثل بوابة حيوية لجميع أصحاب المصلحة ويجب أن يكون تمثيليا وصادقا وبناء، يهدف إلى تجاوز الخلافات وتوحيد الرؤى حول مستقبل البلاد، مثمّنا في هذا الإطار المبادرة التي تقدمت بها جمهورية جنوب إفريقيا الشقيقة بصفتها رئيسا لمجموعة الخمسة (C5)، لاستضافة حوار سياسي بين الأطراف الموقعة على الاتفاق المنشط، فيما دعا جميع الأطراف المعنية إلى الانخراط الفاعل والإيجابي في هذه المبادرة. كما أكد أهمية اعتماد خارطة طريق انتخابية واضحة في سياق التحضير للاستحقاقات المقبلة، حاثا حكومة جنوب السودان في هذا الصدد على وضع خارطة طريق عملية ودقيقة، تتضمن جداول زمنية محددة وواقعية لمراحل العملية الانتخابية.
وبعد أن اعتبر أن نجاح هذا الاستحقاق التاريخي يتطلب حتما تهيئة الظروف الملائمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، تمكّن من التعبير الصادق عن الإرادة الحقيقية لشعب جنوب السودان، أضاف الرئيس تبون أن معالجة التحديات الأمنية وتوحيد القوات تكتسي أهمية، مبرزا أن مسار الترتيبات الأمنية لا يزال يشكل حجر الزاوية في بناء الثقة والاستقرار الدائمين، في حين عبر عن قلقه من أن عملية تشكيل وإعادة نشر “القوات الموحدة” لا تزال تواجه تحديات جسيمة.
وعليه، أشار إلى أن البطء في هذا المسار الحيوي يعرقل التنفيذ الفعلي للترتيبات الأمنية، مما يهدد مكتسبات السلام ويعيق تهيئة البيئة الملائمة للاستحقاقات السياسية، داعيا السلطات المختصة للإسراع في توفير الدعم اللوجستي والتمويلي اللازم لتسريع توحيد القوات ونشرها، لتمكينها من أداء مهامها في حفظ الأمن وحماية المدنيين وترسيخ سيادة القانون. وجدّد رئيس الجمهورية دعوته لوقف جميع الأعمال العدائية فورا وفي كل أنحاء البلاد، كما حث جميع الأطراف على الانخراط في مسارات التهدئة ووضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.