قُبيل انطلاق المباحثات، كشف زعيم نظام كييف، «فولوديمير زيلينسكي»، عن الأجندة التي سيطرحها ممثلو أوكرانيا خلال المحادثات الثلاثية في مدينة «جنيف» السويسرية، مُؤكّدًا أن الجولة التي تضم موسكو وواشنطن ستتركز على «نقاط جوهرية» تمس الأمن القومي الأوكراني.
وقال زيلينسكي، في مقطع فيديو نُشر عبر قناته على «تليجرام»: «من المقرر عقد اجتماعات ثلاثية هذا الأسبوع، أوكرانيا بحاجة إلى ضمانات أمنية، هذه هي الأولوية القصوى».
كما أكّد زيلينسكي، أن أوكرانيا تحتاج إلى ضمانات أمنية لمُدة ما بين (30 و50 سنة)، مُشيرًا إلى أن «واشنطن ترفض تقديم الضمانات قبل عقد اتفاق سلام».
يُذكر أن مسألة «الضمانات الأمنية» لا تزال إحدى القضايا «العالقة» في سياق المفاوضات حول التسوية في أوكرانيا.
من ناحية أخرى، كشف مصدر غربي مطلع لوكالة «تاس» الروسية، أن الجولة الثالثة من المفاوضات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، المقرر عقدها في مدينة «جنيف» السويسرية يومي 17 و18 فبراير الجاري، ستشهد طرح مقترح بـ«هدنة الطاقة» بين أطراف النزاع.
وقال المصدر للوكالة الروسية: «ستُطرح مسألة هدنة الطاقة، بلا شك»، دون تقديم تفاصيل إضافية حول ملامح هذه الهدنة أو آلية تنفيذها المُحتملة.
يُذكر أن «هدنة الطاقة» ليست مقترحًا جديدًا على طاولة المفاوضات، حيث سبق أن اتفق الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب في 18 مارس 2025 على وقف الضربات ضد منشآت الطاقة لمُدة (30 يومًا)، وهو ما أيده فلاديمير زيلينسكي «علنًا».
من جهة أخرى، كشفت صحيفة «ذا أتلانتيك» الأمريكية، عن احتمال انسحاب الولايات المتحدة من مفاوضات إنهاء الحرب في أوكرانيا، مُعتبرة أن الرئيس دونالد ترامب بدأ يرى في هذه العملية «خسارة سياسية» مع اقتراب معمعة الانتخابات.
وجاء في مقال الصحيفة: «مع ازدياد انشغال ترامب بالحملة الانتخابية الأمريكية في الأسابيع المُقبلة، قد يُقرر الرئيس الأمريكي أن مفاوضات أوكرانيا قد أصبحت خاسرة سياسيًا بالنسبة له».
وأشارت «ذا أتلانتيك» إلى أن «ترامب قد ينسحب من المفاوضات مُلقيًا باللوم في الفشل الدبلوماسي على تعنت أحد طرفي النزاع أو كليهما».
من جهة أخرى، كشفت مصادر أوكرانية، أن كييف تدرس «إمكانية إرسال وفد مفاوضات مباشرة إلى موسكو» في خطوة تهدف إلى تسريع المحادثات الجارية حول التسوية في أوكرانيا.
وأفادت صحيفة «تايمز أوف أوكرانيا» الإلكترونية، نقلًا عن مصادر مطلعة، بأن هذا الخيار «قيد الدراسة حاليًا»، في إشارة إلى تحوّل مُحتمل في مسار المفاوضات التي جرت حتى الآن في العاصمة الإماراتية أبوظبي.
يُذكر أن العاصمة الإماراتية «أبوظبي» كانت قد احتضنت الجولة الثانية من المفاوضات الثلاثية بشأن الأزمة الأوكرانية يومي 4 و5 فبراير الجاري، بمشاركة وفود من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا، إذ أتت هذه الجولة استكمالاً للمباحثات التي انطلقت في الجولة الأولى يومي 23 و24 يناير الماضي في المدينة ذاتها، وسط تعتيم إعلامي كامل حيث جرت خلف أبواب مغلقة.
ألقى السباق الانتخابي نحو «الكونجرس الأمريكي» بظلاله على استراتيجية واشنطن تجاه الحرب في أوكرانيا، وسط مساعٍ حثيثة لتسريع خيارات الحل السياسي. هذا التحول الذي تُراقبه «كييف» بحذر، دفع «زيلينسكي» للتأكيد على رفض أي اتفاقات اقتصادية أو سياسية تُبرم خلف ظهر الأوكرانيين، في وقت تزداد فيه الضغوط الدولية لإنهاء الصراع وسط أزمة طاقة خانقة.