أعلن الرئيس الجزائري «عبد المجيد تبون»، جاهزية بلاده لفتح ملفات الذاكرة أمام «القضاء الإفريقي»، مُؤكّدًا استعداد الجزائر لتقديم وثائق وأدلة مادية وشهادات حية تُثبت «بشاعة الجرائم» التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي خلال حقبة احتلاله للبلاد.
جاء ذلك في كلمة للرئيس الجزائري، يوم الأحد، بشأن دراسة أعدتها اللجنة القانونية للاتحاد الإفريقي، عُرضت على هامش القمة الـ39 للاتحاد المنعقدة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حسبما أفادت وكالة الأنباء الجزائرية.
وتتعلق الدراسة بتداعيات اعتبار الاستعمار الفرنسي «جريمة ضد الإنسانية» واعتبار بعض الأفعال المرتكبة خلال حقبة الاستعباد والترحيل والاستعمار بمثابة «أعمال إبادة جماعية» ضد شعوب إفريقيا.
وقال الرئيس تبون في كلمة قرأها نيابة عنه الوزير الأول سيفي غريب: «انطلاقًا من تجربتها الوطنية المريرة، التي امتدت لأكثر من (132 سنة) من استعمار استيطاني بالغ القسوة، تُعرب الجزائر عن استعدادها التام لوضع ما بحوزتها من وثائق وأدلة مادية وشهادات تاريخية موثوقة تحت تصرف الهيئات القانونية الإفريقية المختصة».
وأضاف تبون: «تُبرز هذه المعطيات حجم الفظائع والانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت لإخماد مقاومة الشعب الجزائري، بما في ذلك اللجوء إلى القمع الواسع النطاق واستخدام وسائل وأساليب محظورة بموجب القانون الدولي».
وتصف الجزائر الاستعمار الفرنسي للبلاد بين 1830 و1962 بأنه استعمار «استيطاني» حمل «نوايا إبادة».
وأشار الرئيس تبون إلى تصويت البرلمان الجزائري في ديسمبر 2025 بالإجماع على قانون يُجرم الاستعمار الذي تعرضت له الجزائر، مُوضحًا أن تلك الخطوة «تأتي في ظل الحراك القاري المتنامي لإعادة قراءة التاريخ في ضوء القانون الدولي».
وأكّد تبون دعم بلاده «الكامل» لكل المبادرات التي تضطلع بها مفوضية الاتحاد الإفريقي «الرامية إلى ترسيخ مقاربة قانونية واضحة وصريحة تُدرج الاستعمار ضمن أخطر الجرائم الدولية»، لافتًا إلى أن هذه المبادرات «تُعزز مبادئ المساءلة، وتُكرس عدم الإفلات من العقاب، وتُسهم في إرساء عدالة تاريخية منصفة».
وجدد عبد المجيد تبون دعوة الجزائر إلى «تكريس اعتراف دولي صريح، لا لبس فيه من قبل المنظمات الأممية والقوى الاستعمارية، بالطبيعة الإجرامية للممارسات التي شملت الاستعباد، والترحيل القسري، والتطهير العرقي، والتعذيب، والتشريد، والاضطهاد المنهجي».
من ناحية أخرى، أكّد الرئيس الجزائري، «عبد المجيد تبون»، استقرار ومتانة علاقات بلاده مع كافة الدول العربية، مُستثنيًا في الوقت ذاته «دويلة واحدة» لم يذكرها بالأسم، مُوضحًا أن هذه الدولة تسعى باستمرار لإثارة الأزمات والتدخل في الشؤون الداخلية للجزائر.