في خطوة تعكس تحوّلًا استراتيجيًا في سياسة الطاقة الأميركية، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية عن نقل مفاعل نووي متطور لاختباره على الأراضي الأميركية، تنفيذًا لتوجيه رئاسي يهدف إلى تسريع الابتكار النووي واستعادة زمام المبادرة في هذا القطاع الحيوي.
وبين اعتبارات الأمن القومي وطموحات الريادة التكنولوجية، يأتي المشروع ليعيد إلى الواجهة سباق الطاقة النووية بوصفه ركيزة من ركائز القوة في القرن الحادي والعشرين.
في ذلك السياق، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) عن نقل واختبار مفاعل نووي متطور، تنفيذًا لأمر أصدره الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إطار توجه إداري يهدف إلى تسريع الابتكار النووي داخل الولايات المتحدة.
ووفقًا لبيان رسمي، تم تطوير المفاعل من قبل شركة فالار أتوميكس، وهي شركة ناشئة متخصصة في تصميم المفاعلات النووية الصغيرة والمتقدمة. ويستند نقل المفاعل إلى الأمر التنفيذي رقم 14301، الذي يوجه الوكالات الفيدرالية إلى إزالة العقبات التنظيمية وتسريع المسارات التقنية للوصول إلى تشغيل مفاعلات نووية متقدمة على الأراضي الأميركية في موعد أقصاه الرابع من يوليو 2026.
ومن المقرر أن يتم نقل المفاعل من قاعدة قاعدة مارش الجوية الاحتياطية في ولاية كاليفورنيا، عبر طائرة نقل عسكرية من طراز بوينغ C-17 غلوب ماستر III، إلى قاعدة هيل الجوية بولاية يوتا.
وبعد وصوله، ستتولى فرق فنية متخصصة نقله إلى مركز سان رافائيل لأبحاث الطاقة في مقاطعة إيمري، حيث ستُجرى اختبارات تقنية دقيقة لتقييم الأداء والسلامة والاستقرار التشغيلي.
ويعكس هذا التحرك اهتمام الجيش الأميركي منذ سنوات بتطوير مفاعلات نووية صغيرة (SMRs) يمكن نشرها في القواعد العسكرية أو المواقع الاستراتيجية لتوفير طاقة مستقرة وعالية الكثافة، دون الاعتماد الكامل على شبكات الكهرباء المدنية. وتُعد هذه الأنظمة مناسبة بشكل خاص للبنية التحتية المحصنة والتطبيقات الصناعية الثقيلة، نظرًا لقدرتها على توليد طاقة مستمرة مع انبعاثات منخفضة نسبيًا.
من جانبه، وصف الرئيس التنفيذي لشركة فالار أتوميكس، إشعيا تايلور، المشروع بأنه “مشروع مانهاتن الثاني لأميركا”، في إشارة إلى البرنامج النووي التاريخي خلال الحرب العالمية الثانية، معتبرًا أن المبادرة تمثل نقطة تحول في مساعي استعادة الريادة الأميركية في المجال النووي أمام المنافسة الدولية المتصاعدة، خصوصًا من الصين وروسيا.
ويرى مسؤولون في الإدارة أن عملية النقل والاختبار تمثل علامة فارقة في مسار تحديث السياسة النووية الأميركية، إذ تمهد الطريق لتطبيقات أوسع في مجالات الدفاع والطاقة المدنية على حد سواء.
وفي حال أثبتت الاختبارات نجاح المفاعل من حيث الكفاءة والأمان، فإن المشروع سيقترب من تحقيق هدف “الحالة الحرجة” المحدد في الموعد الرمزي الرابع من يوليو، ما يمنحه بعدًا سياديًا وسياسيًا يتجاوز الجوانب التقنية البحتة.
وبين الطموح الاستراتيجي والتحديات التنظيمية والبيئية، يبقى هذا المشروع أحد أبرز ملفات الطاقة والتكنولوجيا في المرحلة المقبلة داخل الولايات المتحدة.