دراسات وأبحاث

القمة الأفريقية الـ39 توافق على خارطة طريق لإسكات البنادق

الأحد 15 فبراير 2026 - 07:07 م
هايدي سيد
الأمصار

اختتمت القمة الأفريقية الـ39 أعمالها، اليوم الأحد 15 فبراير 2026، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وسط حضور كثيف لرؤساء الدول والحكومات الأفريقية. 

القمة التي انعقدت تحت شعار «ضمان توافر المياه بشكل مستدام وأنظمة صرف صحي آمنة لتحقيق أهداف أجندة 2063»، ركزت على ملفي الأمن والتنمية بشكل متوازن، مع تقديم حلول عملية لمعالجة النزاعات المسلحة وتعزيز الاستقرار القاري.

وفي المؤتمر الصحفي الذي عقد عقب الجلسة الختامية، استعرض رئيس الاتحاد الأفريقي، رئيس جمهورية بوروندي، إيفاريست ندايشيميي، بالتعاون مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، أبرز مخرجات القمة والأولويات الاستراتيجية التي تم الاتفاق عليها، مؤكدين على أن القارة الأفريقية تحتاج إلى حلول محلية لحماية شعوبها وتعزيز التكامل الاقتصادي.

الأمن وإسكات البنادق

أكد الرئيس إيفاريست ندايشيميي، أن استمرار النزاعات المسلحة في عدد من مناطق القارة يمثل استنزافًا كبيرًا لموارد الدول ويعوق جهود التنمية. مشيرًا إلى أن القمة وضعت «خارطة طريق» واضحة لإسكات البنادق، وتعزيز آليات الاتحاد الأفريقي للسلام والأمن، بما يعكس الالتزام الجماعي بحلول محلية لمواجهة التحديات الأمنية.

وأضاف ندايشيميي أن القادة الأفارقة جددوا التزامهم ببناء اتحاد أفريقي أكثر ديناميكية وفعالية، قادر على الدفاع عن مصالح شعوب القارة، والمطالبة بتمثيل أفريقي أكثر عدالة في المؤسسات الدولية، لا سيما في مجلس الأمن الدولي. وأكد أن أجندة 2063 تظل الإطار المرجعي الرئيس لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية.

التنمية المستدامة والمياه

واعتبر رئيس الاتحاد الأفريقي أن اختيار موضوع العام 2026 تحت شعار «ضمان توافر المياه بشكل مستدام وأنظمة صرف صحي آمنة» يعكس إيمان القادة الأفارقة بأن المياه والخدمات الأساسية تمثل شرطًا جوهريًا لأي تقدم تنموي. وشدد على أن التنمية الشاملة والصحة العمومية والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي تعتمد بشكل مباشر على توفير هذه الحقوق الأساسية، باعتبارها أحد مفاتيح الأمن الإنساني في أفريقيا.

وأوضح ندايشيميي أن القمة ركزت على تعزيز التنمية الاقتصادية عبر دعم الزراعة، وتشجيع الابتكار، وتمكين الشباب والنساء، باعتبارهم ركائز أساسية للتحول الاقتصادي المنشود في القارة.

كما تم التأكيد على ضرورة تسريع تنفيذ منطقة التجارة الأفريقية الحرة القارية، لتعزيز التجارة البينية وزيادة القدرة على مقاومة الصدمات الاقتصادية الخارجية.

تعزيز دور أفريقيا في المحافل الدولية
أوضح رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، أن القمة شهدت تنظيمًا محكمًا مع إدارة دقيقة للوقت وتركيزًا على القضايا ذات الأولوية، دون تحميل جدول الأعمال البنود الثانوية. 

وأكد يوسف أن القمة ركزت على ملفات الأمن القاري، والإصلاح المؤسسي داخل مؤسسات الاتحاد، وتقييم الأداء المؤسسي، إلى جانب تعزيز مشاركة أفريقيا في مجموعة العشرين لضمان تمثيل مصالحها التنموية والمالية.

وأضاف يوسف أن القمة استعرضت التقارير الدورية للجنة متابعة منطقة التجارة الحرة، ومسارات التكامل الاقتصادي، فضلاً عن المطالب الخاصة بالحصول على تمثيل دائم وعادل لأفريقيا في مجلس الأمن الدولي. كما أعلن عن إنشاء آلية خاصة لمتابعة الأوضاع في الدول التي تشهد اضطرابات سياسية أو اجتماعية، تضم شخصيات أفريقية بارزة مكلفة بجهود الوساطة والحوار، لمنع التصعيد وتعزيز الاستقرار المؤسسي.

مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل
وفيما يتعلق بالتحديات الأمنية في منطقة الساحل، وصف يوسف الوضع بأنه «بالغ التعقيد»، نظرًا لتمدد الجماعات الإرهابية واستفحال التهديدات الأمنية في بعض دول المنطقة، مثل مالي والنيجر وتشاد. 

وأكد أن مكافحة الإرهاب تتطلب مقاربة شاملة تجمع بين العمل العسكري، والتنمية الاقتصادية، وتعزيز الحوكمة الرشيدة.

وشدد على أن نجاح جهود مكافحة الإرهاب مرتبط بتضامن إقليمي قوي، وتنسيق وثيق بين دول المنطقة، إلى جانب دعم فاعل من المجتمع الدولي، مؤكداً أن العودة السريعة إلى النظام الدستوري في الدول التي شهدت تغييرات غير دستورية تمثل عنصرًا أساسيًا لتعزيز الشرعية واستعادة الاستقرار.

وأشار يوسف إلى أن الجماعات الإرهابية تستغل الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية في بعض المناطق، ما يستوجب معالجة جذور الأزمة من خلال خلق فرص العمل، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز التنمية المحلية، لتحقيق استقرار طويل الأمد. 

وأكد أن الإرهاب يشكل عدوًا مشتركًا لدول الساحل، ويستلزم توحيد الصفوف والعمل المشترك لتحقيق سلام دائم في القارة.


الإصلاح المؤسسي وتعزيز التكامل الاقتصادي

وأكدت القمة أهمية الإصلاحات الجارية في مؤسسات الاتحاد الأفريقي لتعزيز فاعليتها، وزيادة قدرة القارة على مواجهة التحديات، بما في ذلك تطوير الأداء المؤسسي وتحسين إدارة الموارد. كما تم التركيز على تسريع تنفيذ مشروعات البنية التحتية الحيوية، وتحديث الأنظمة الزراعية، وزيادة الاستثمار في الابتكار التكنولوجي، وتمكين الشباب والنساء من المشاركة في الاقتصاد الرسمي.

وشدد القادة على ضرورة التنسيق الأفريقي داخل مجموعة العشرين، بما يعزز قدرة القارة على الدفاع عن أولوياتها المالية والتنموية، مع تبني سياسات اقتصادية تدعم المناعة الاقتصادية للأقاليم الأفريقية، وتخفف من تأثير الصدمات الخارجية.

اختتمت القمة الأفريقية الـ39 بتأكيد جميع القادة على التزامهم بإسكات البنادق، وتعزيز الأمن الإنساني، وتكريس الحلول الأفريقية لمواجهة التحديات، مع إيلاء الأولوية للتنمية المستدامة، وتمكين الشباب والنساء، وتطوير التكامل الاقتصادي. 

كما جددوا الدعوة إلى تضامن إقليمي قوي، وتنسيق مستمر لمكافحة الإرهاب، ودعم النظام الدستوري في الدول التي شهدت اضطرابات، لضمان استقرار سياسي واجتماعي طويل الأمد في القارة.

القمة مثلت مرحلة جديدة في عمل الاتحاد الأفريقي، مع التركيز على ملفات الأمن والتنمية، والإصلاح المؤسسي، وتعزيز التمثيل الأفريقي في المنظومة الدولية، وهو ما يعكس تحول القارة نحو نموذج أكثر استدامة وفعالية في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.