تشهد دولة ليبيا موجة من التقلبات الجوية الحادة دفعت الجهات الرسمية إلى إطلاق تحذيرات عاجلة للمواطنين، في ظل نشاط رياح قوية مثيرة للأتربة وانخفاض حاد في مستوى الرؤية الأفقية، خاصة في منطقة البطنان شرق البلاد، مع توقعات باتساع نطاق التأثير خلال الساعات المقبلة ليشمل مناطق واسعة من الشمال والجنوب.
وأعلنت مديرية أمن البطنان في ليبيا، في بيان رسمي نُشر عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، حالة الاستنفار الأمني بالتزامن مع تصاعد تأثير المنخفض الجوي، مؤكدة أن المنطقة تشهد تراجعًا ملحوظًا في مدى الرؤية قد يصل إلى حد الانعدام الكامل في بعض الطرق الحيوية، نتيجة الرياح الجنوبية الغربية المحملة بكميات كثيفة من الغبار والأتربة.
وأكدت المديرية أن القيادة في مثل هذه الظروف تشكل خطرًا كبيرًا، داعية سائقي المركبات إلى الالتزام بإجراءات السلامة المرورية، وخفض السرعات إلى أدنى حد ممكن، مع تشغيل الأضواء التحذيرية، وتجنب التنقل بين المدن المتأثرة إلا للضرورة القصوى، إضافة إلى متابعة التحديثات الصادرة عن الجهات المختصة أولًا بأول.
توقعات الأرصاد الجوية في ليبيا
من جانبه، أوضح المركز الوطني للأرصاد الجوية في ليبيا أن صور الأقمار الصناعية وخرائط الطقس تشير إلى تكاثر السحب الركامية منذ صباح الأحد على مناطق الشمال الغربي، مع توقعات بهطول أمطار متفاوتة الشدة، تتراوح بين المتوسطة والجيدة، خاصة على الشريط الساحلي الممتد من مدينة طرابلس، عاصمة ليبيا، وحتى مدينة مصراتة.
وأشار المركز إلى أن هذه الأمطار قد تكون مصحوبة بخلايا رعدية نشطة، ما يزيد من احتمالية تجمع المياه في بعض المناطق المنخفضة، فيما يُتوقع أن تمتد الحالة المطرية تدريجيًا إلى مناطق الشمال الشرقي اعتبارًا من يوم الإثنين، وسط تحذيرات من استمرار الأجواء غير المستقرة لمدة يومين على الأقل.
مناطق تحت تأثير الرياح المثيرة للأتربة
وبيّنت البيانات الجوية أن المناطق الجنوبية والوسطى من ليبيا تتعرض لرياح جنوبية نشطة إلى قوية السرعة، أسهمت في إثارة الرمال والغبار بشكل كثيف، ما أدى إلى تدنٍ كبير في مستوى الرؤية الأفقية، خاصة في مدن سبها، الجفرة، الحمادة، القريات، غريان، بني وليد، وجنوب مدينتي مصراتة وسرت، وصولًا إلى منطقة رأس لانوف.

وتشير التوقعات إلى أن طبيعة هذه المناطق الصحراوية المفتوحة تزيد من حدة العواصف الترابية، حيث تساعد التضاريس المكشوفة على تصاعد الرمال وانتشارها لمسافات واسعة، الأمر الذي ينعكس سلبًا على حركة السير والأنشطة اليومية.
تنسيق أمني واستعدادات ميدانية
في ظل هذه التطورات، كثفت الأجهزة الأمنية في ليبيا من استعداداتها الميدانية تحسبًا لأي طوارئ، خاصة مع احتمال تزامن الأمطار الرعدية في الشمال مع العواصف الرملية في الجنوب، ما يخلق وضعًا جويًا معقدًا يتطلب جاهزية عالية من فرق الإنقاذ والإسعاف.
ودعت السلطات المواطنين إلى تجنب التواجد في مجاري السيول أو المناطق المكشوفة خلال ذروة نشاط الرياح، والتقيد بالتعليمات الصادرة عن الجهات الرسمية، مؤكدة أن الوعي المجتمعي يمثل خط الدفاع الأول لتقليل الخسائر المحتملة.
ورغم حدة هذه التقلبات، يرى مختصون أن الأمطار المرتقبة قد تسهم في تعزيز المخزون المائي، خاصة في المناطق التي تعاني من شح الموارد، غير أن الأولوية في الوقت الراهن تظل لضمان سلامة المواطنين والحفاظ على الأرواح والممتلكات، إلى حين انحسار تأثير المنخفض الجوي واستقرار حالة الطقس في عموم ليبيا.