جيران العرب

الناتو يحذر من تصاعد الخطر الروسي ويشدد على رفع الإنفاق الدفاعي

الأحد 15 فبراير 2026 - 04:12 م
هايدي سيد
الأمصار

حذر حلف شمال الأطلسي "الناتو" من تنامي التهديد الروسي في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، مؤكدًا أن تعزيز القدرات الدفاعية ورفع الإنفاق العسكري يمثلان أولوية قصوى للدول الأعضاء خلال المرحلة المقبلة، في ظل ما وصفه بتغيرات جذرية في البيئة الأمنية الأوروبية والدولية.


وجاءت هذه التصريحات على لسان الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، خلال مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن المنعقد في ألمانيا، حيث شدد على أن "الخطر الروسي يزداد"، مشيرًا إلى أن موسكو تواصل عملياتها العسكرية في أوكرانيا رغم الخسائر الكبيرة التي تتكبدها قواتها على الأرض.


وأوضح الأمين العام للحلف أن روسيا خسرت، بحسب التقديرات الغربية، نحو 65 ألف قتيل خلال الشهرين الماضيين فقط، في مؤشر على حدة المواجهات العسكرية المستمرة داخل الأراضي الأوكرانية.

 وأضاف أن استمرار النزاع يعكس إصرار موسكو على المضي في استراتيجيتها العسكرية، الأمر الذي يتطلب من الحلفاء تعزيز جاهزيتهم الدفاعية وتطوير قدراتهم الردعية.


وأكد روته أن الحلف والولايات المتحدة الأمريكية يتبنيان موقفًا موحدًا بشأن أي محادثات سلام محتملة مع أوكرانيا، مشددًا على ضرورة ضمان أمن كييف وسيادتها في أي تسوية مستقبلية. وأشار إلى أن التنسيق عبر الأطلسي ما يزال قائمًا بقوة، وأن وحدة الصف بين أوروبا وواشنطن تمثل عنصرًا حاسمًا في مواجهة التحديات الراهنة.

 

 


وفي السياق ذاته، دعا رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، وهو رئيس وزراء المملكة المتحدة، الدول الأوروبية إلى زيادة استثماراتها العسكرية بصورة عاجلة، معتبرًا أن الردع الفعال لا يتحقق إلا من خلال قوة عسكرية متماسكة وقادرة على الاستجابة السريعة لأي تهديد.
وقال ستارمر إن بلاده تريد السلام، لكنها في الوقت ذاته ترى ضرورة الاستعداد للدفاع عن النفس، محذرًا من أن روسيا "لن تتوقف عند أوكرانيا" إذا لم تواجه بردع قوي وواضح. وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب قرارات حاسمة لتعزيز الصناعات الدفاعية الأوروبية، ورفع نسب الإنفاق العسكري بما يتناسب مع حجم المخاطر.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه أوروبا نقاشًا واسعًا حول مستقبل الأمن القاري، خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد المخاوف من امتداد الصراع إلى مناطق أخرى. كما تتزامن مع مطالب أمريكية متكررة للدول الأوروبية بزيادة مساهماتها المالية داخل الحلف، بما يخفف العبء عن واشنطن ويعزز مبدأ تقاسم المسؤوليات.
ويرى مراقبون أن التركيز المتزايد على الإنفاق الدفاعي يعكس تحولًا استراتيجيًا داخل الناتو، بعد سنوات من تقليص الميزانيات العسكرية في عدد من الدول الأوروبية. فالحرب في أوكرانيا أعادت رسم أولويات الأمن الأوروبي، ودفعت العديد من الحكومات إلى إعادة تقييم سياساتها الدفاعية.
وبينما تتواصل الجهود الدبلوماسية للبحث عن مخرج سياسي للأزمة الأوكرانية، يظل الموقف الغربي موحدًا في دعم كييف عسكريًا وسياسيًا، مع التأكيد على أن أي مفاوضات سلام يجب أن تحترم سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها.
في المحصلة، تعكس تصريحات قادة الناتو وبريطانيا قناعة متزايدة بأن المرحلة المقبلة ستتطلب استعدادًا عسكريًا أكبر وتنسيقًا أعمق بين الحلفاء، في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها الواسعة على الأمن الأوروبي والدولي.