دراسات وأبحاث

عادات وتقاليد رمضان في السعودية.. شهر الروحانية والبهجة

الأحد 15 فبراير 2026 - 12:22 م
مريم عاصم
الأمصار

يُعد شهر رمضان في المملكة العربية السعودية من أكثر الشهور التي تعكس التقاليد والعادات الاجتماعية الراسخة، حيث يمتزج الجانب الديني مع الروح الجماعية في أجواء مليئة بالروحانية والتلاحم الأسري. 

ويتميز الشهر الكريم في السعودية بمظاهر خاصة تبدأ مع رؤية الهلال وتنتهي مع احتفالات العيد، حيث يجتمع الأهل والأصدقاء على موائد الإفطار والسحور، وتُقام الصلوات والعبادات وسط أجواء إيمانية مميزة. وتُظهر العادات الرمضانية في السعودية عمق التقاليد التي توارثها الأجيال، مما يجعل هذا الشهر مختلفًا عن أي وقت آخر في العام.

يختلف رمضان في السعودية عن أي مكان آخر في العالم من حيث الأجواء الروحانية والتقاليد الموروثة التي لا تزال حية في المجتمع السعودي. على الرغم من التغيرات التي قد تطرأ على العالم، تبقى بعض العادات ثابتة، حيث يكون شهر رمضان في المملكة محط اهتمام كبير، من الأنشطة الاجتماعية والدينية إلى العادات الموروثة التي تزداد روعة مع مرور الزمن.

الاستعدادات قبل رمضان

يبدأ الاستعداد لشهر رمضان في السعودية من أواخر شهر شعبان، حيث يحتفل السعوديون بطرق متنوعة بحلول شهر رمضان المبارك. ففي الرياض يخصصون يومًا للاحتفال بقدومه ويسمونه يوم "الشعبانية" أو "الشعبنة" في هذا اليوم يجتمع الأهل والأصدقاء والجيران، تُقام الولائم التي يعدها كبار السن في بيت العائلة وتُقدم الحلويات والأطباق الشعبية السعودية اللذيذة.

في احتفال الشعبانية تمتلئ الأسواق والطرقات بلوحات الترحيب والتهاني بهذا الشهر الكريم. ويبدأ الناس في شراء أنواع الأطعمة الرمضانية استعدادًا له.

تبدأ العائلات السعودية بالتجهيز للشهر الفضيل بشراء التمور، والعصائر الرمضانية، والمواد الغذائية الأساسية.

الأسواق تكتظ بالمتسوقين، وتظهر الزينة الرمضانية في الشوارع والمنازل، مع انتشار الأضواء والفوانيس.

ويبدأ الاحتفال برمضان في السعودية بمجرد الإعلان عن رؤية هلال شهر رمضان. تقوم الجهات المعنية بتحري الهلال وتوثيق الرؤية، حيث يعتمد في بعض الأحيان على شهادات المواطنين الذين يشهدون برؤية الهلال. يتم بث الخبر رسمياً عبر القنوات الإعلامية، ليبدأ المسلمون في السعودية استعداداتهم لاستقبال الشهر الكريم. بمجرد التأكيد على بداية رمضان، يبدأ الاحتفال في كل بيت ومسجد، حيث يقيم السعوديون صلاة التراويح في المساجد والجوامع الكبرى، ويعلن هذا عن بدء العبادات الخاصة بالشهر الفضيل.

في الأيام الأخيرة من شهر شعبان، يخصص السعوديون يوماً للاحتفال بما يسمى “الشعبنة”، وهي عادة مميزة في المملكة. في هذا اليوم، تزين الشوارع والمحال التجارية بالأعلام واللافتات الترحيبية، وتغمر الأجواء حالة من الفرح التي تسبق شهر رمضان. ويحرص الناس على تبادل الزيارات، وتناول الأطعمة التقليدية، ويستعدون نفسياً وروحياً لاستقبال الشهر الفضيل. كما تتجمع العائلات لتبادل الأحاديث والمأكولات في جو من الفرح والمحبة.

موائد الإفطار والتجمعات العائلية

من أهم العادات الرمضانية في السعودية اجتماع العائلات حول مائدة الإفطار، حيث تُعتبر هذه اللحظة من أكثر الأوقات قدسية وألفة. وتتنوع المأكولات التي تزين السفرة الرمضانية، حيث يُعد "التمر" من أول ما يتناوله الصائمون اقتداءً بالسنة النبوية، إلى جانب المشروبات التقليدية مثل قمر الدين واللبن. كما تحظى أطباق مثل "الشوربة" و"السمبوسة" بشعبية كبيرة، حيث لا تكاد تخلو أي مائدة منها خلال الشهر الكريم.

 

 

بعد الإفطار، يجتمع أفراد الأسرة والأصدقاء في جلسات سمر تمتد حتى وقت السحور، حيث يتبادلون الأحاديث ويتناولون الحلويات التقليدية مثل الكنافة والقطايف. كما تُقام الولائم الجماعية، التي تُعد جزءًا مهمًا من التقاليد السعودية، حيث يحرص الكثيرون على دعوة الأهل والجيران لمشاركة وجبات الإفطار، مما يعزز قيم الترابط الاجتماعي.

الصلوات والأنشطة الدينية

يُعتبر شهر رمضان في السعودية فرصة لتعزيز الروحانيات والتقرب إلى الله من خلال الصلوات والعبادات. ومن أبرز التقاليد أداء صلاة التراويح في المساجد، حيث تمتلئ المساجد بالمصلين الذين يحرصون على أداء الصلاة وسط أجواء إيمانية رائعة. كما تُقام الدروس الدينية والمحاضرات التي تعزز الوعي الديني وتشرح فضائل الصيام.

ويحظى الحرم المكي والمسجد النبوي بأجواء خاصة خلال رمضان، حيث يتوافد عليهما المسلمون من جميع أنحاء العالم لأداء العمرة والصلاة في هذه الأماكن المقدسة. وتُعد ليلة القدر من أهم الليالي التي يحرص السعوديون على قيامها بالدعاء والذكر، حيث تمتد الصلوات والابتهالات حتى الفجر وسط مشاعر إيمانية عميقة.

يتميز المجتمع السعودي خلال شهر رمضان بروح العطاء والكرم، حيث تنتشر موائد الرحمن التي تُقام في مختلف المناطق لتقديم وجبات الإفطار للمحتاجين وعابري السبيل. كما يُكثر الناس من التبرع بالأموال والمواد الغذائية للفقراء، في انعكاس لقيم التكافل الاجتماعي التي يُشجع عليها الإسلام.

وتبرز أيضًا عادة توزيع التمور والمياه في الشوارع والمساجد قبل أذان المغرب، حيث يتطوع الشباب والعائلات في هذا العمل الخيري بهدف كسب الأجر والثواب. ومع اقتراب عيد الفطر، تتزايد مظاهر الفرح والعطاء، حيث تُوزع زكاة الفطر على المحتاجين، وتبدأ العائلات في تجهيز ملابس العيد وشراء الهدايا للأطفال، مما يُضفي على الشهر الكريم لمسة من البهجة والسرور.