دراسات وأبحاث

«ترامب» في مرمى الانتقاد الإسرائيلي.. اتهامات رسمية بتجاوز الخطوط الحمراء والتدخل في السيادة

الأحد 15 فبراير 2026 - 06:27 ص
مصطفى عبد الكريم
ترامب و هرتصوغ و
ترامب و هرتصوغ و نتنياهو - أرشيفية

لم يعد «التحالف التقليدي» عاصمًا من المواجهة، فقد وضعت الرئاسة الإسرائيلية، الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، في مرمى نيرانها السياسية، مُتهمة إياه بـ«انتهاك السيادة الوطنية» بشكل صارخ. هذا التصعيد الرسمي، الذي وصف تحركات ترامب بـ«التجاوز الخطير»، يفتح الباب أمام أزمة دبلوماسية غير مسبوقة تضرب عُمق العلاقات الاستراتيجية.

نتنياهو في مرمى الشك

تتصاعد حدة التوتر السياسي في تل أبيب على خلفية الهجوم الحاد الذي شنه ترامب ضد الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، وذلك بسبب امتناع الأخير عن منح «عفو رئاسي» لبنيامين نتنياهو في قضايا الفساد الملاحق بها. هذا الهجوم اعتبرته أوساط إسرائيلية «تدخلًا سافرًا» في المنظومة القضائية والسيادية.

وفي خطوة تعكس عُمق الأزمة، كشفت مصادر مقربة من هرتسوغ، أن الرئيس بانتظار «توضيح مباشر» من نتنياهو، لكشف ملابسات دوره في «تحريض» ترامب على تلك التصريحات. وتأتي هذه المطالبة وسط شكوك في محيط الرئاسة بأن رئيس الوزراء قد يكون بارك أو شجع هذا الهجوم الذي اعتبروه «تجاوزًا خطيرًا للخطوط الحمراء».

إهانة مرفوضة وسيادة مُستباحة

شددت المصادر على ضرورة التفريق بين «النقد السياسي المشروع والإهانة الشخصية»، مُؤكّدة أن ما صدر عن ترامب «تجاوز حرية الرأي ليتحول إلى مساس مباشر بمكانة مؤسسة الرئاسة وطعن في السيادة الإسرائيلية»، وهو أمر ترفضه المؤسسة الرسمية جملةً وتفصيلاً.

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن «هرتسوغ» تلقى خلال عطلة نهاية الأسبوع عشرات الاستفسارات من مسؤولين في إسرائيل والولايات المتحدة حول خلفية التصريحات، ما جعل المطالبة بتوضيح من نتنياهو «أمرًا ضروريًا وعلنيًا».

ويسود في محيط إسحاق هرتسوغ اعتقاد بأن نتنياهو ربما نقل لترامب «انطباعًا عن ضآلة فرص حصوله على العفو»، وهو ما قد يكون دفع الرئيس الأمريكي إلى إطلاق هجومه غير المسبوق.

كما تساءلت مصادر رئاسية عما إذا كان ثمة «تنسيق غير مُعلن» سبق التصريحات، مُعتبرة أن ثبوت أي دور لنتنياهو في تحفيز هذا الهجوم سيعد «تجاوزًا لا يُمكن القبول به».

مناورة نتنياهو الفاشلة

تعود جذور الأزمة إلى نوفمبر الماضي، حين تقدم «نتنياهو» بطلب رسمي للعفو الرئاسي مُتذرعًا بـ«مصلحة الدولة العليا»، بدعوى حاجته للتفرغ لإدارة التحديات الأمنية والسياسية. ورغم هذا الضغط، أبقت الرئاسة الباب مواربًا «دون قرار نهائي»، وسط تقديرات سياسية تُرجّح أن احتمالات استجابة هرتسوغ لهذا الطلب تظل «ضئيلة جدًا».

أزمة «العفو» تشتعل.. ترامب يفتح النار على رئيس إسرائيل دفاعًا عن نتنياهو

في تصعيد غير مسبوق، فتح الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، النار على نظيره الإسرائيلي «إسحاق هرتسوغ»، مُنتقدًا بشدة موقفه الرافض لمنح عفو عن رئيس الوزراء «بنيامين نتنياهو». ترامب، الذي دافع عن صديقه وحليفه القديم بكلمات حادة، اعتبر أن استمرار ملاحقة نتنياهو قضائيًا هو أمر «غير مقبول»، واصفًا تعنت الرئاسة الإسرائيلية بـ«المخزي».

إشادة وهجوم حاد

أشاد ترامب بأداء نتنياهو واصفًا إياه بأنه كان «رئيس وزراء ممتاز خلال الحرب»، قبل أن يشن هجومًا حادًا على هرتسوغ مُعتبرًا رفضه العفو «أمرًا مخزيًا». 

وأكّد الرئيس الأمريكي أن نظيره الإسرائيلي يتهرب من صلاحياته الكاملة لمنح العفو، مُختتمًا حديثه بعبارة صادمة قال فيها: «أعتقد أن شعب إسرائيل يجب أن يخجل من هذا الموقف».

رد هرتسوغ على ترامب

في المقابل، أعلن مكتب رئيس إسرائيل إتسحاق هرتسوغ، أن الأخير يدرس اقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العفو عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مُشددًا على أنه «لم يتخذ أي قرار بشأن هذه المسألة بعد».

وجاء في بيان رسمي صادر عن مكتب هرتسوغ: «سيدرس رئيس إسرائيل الطلب وفقًا للقانون ولمصلحة الدولة، ووفقًا لما يمليه عليه ضميره ودون أي ضغط أو تأثير خارجي أو داخلي من أي نوع».

وأضاف البيان، في معرض رده على تصريحات ترامب: «وخلافًا للانطباع الذي خلقته تصريحات ترامب، لم يتخذ هرتسوغ أي قرار بشأن هذه المسألة بعد»، مُختتمًا بالتأكيد على أن «إسرائيل دولة قانون ذات سيادة».

تسلسل أزمة العفو 

تعود جذور هذه القضية إلى يونيو 2025، عندما دعا ترامب إلى وقف الإجراءات القضائية ضد نتنياهو، واصفًا إياها بأنها «محاكاة ساخرة للعدالة»، وفي 13 أكتوبر من العام نفسه، وخلال خطاب ألقاه في الكنيست الإسرائيلي، طرح ترامب رسميًا على هرتسوغ فكرة «العفو» عن رئيس الوزراء.

وتلقت هذه الدعوة زخمًا إضافيًا في 12 نوفمبر، عندما أفادت هيئة البث الرسمية «كان» بأن هرتسوغ تلقى رسالة رسمية من ترامب تتضمن الاقتراح ذاته. وفي 30 نوفمبر، قدّم نتنياهو عبر محاميه طلب «عفو رسميًا» إلى رئيس الدولة.

اتهامات الفساد 

يُواجه «نتنياهو» اتهامات في ثلاث قضايا فساد رئيسية، تشمل تلقيه هدايا غير قانونية بقيمة تجاوزت 700 ألف شيكل (نحو 230 ألف دولار)، من بينها سجائر وشامبانيا، إلى جانب اتهامات بالاحتيال في تنظيم وسائل الإعلام مقابل تغطية إعلامية مواتية، وتلقي رشاوى بهدف الترويج لمشاريع تخدم مصالح أصدقائه.

وتستمر الإجراءات القضائية في محاكم تل أبيب والقدس منذ عام 2020، حيث بدأ نتنياهو الإدلاء بشهادته في ديسمبر 2024، وهو ينفي باستمرار ارتكابه أي مخالفات.

مستقبل العلاقات تحت الاختبار

ومع تمسك «الرئاسة الإسرائيلية» بمبدأ السيادة ورفض الإملاءات الخارجية، تترقب الأوساط السياسية ما ستؤول إليه الأمور في الأيام القادمة. فهل سيمضي هرتسوغ في دراسة «ملف العفو» بعيدًا عن ضجيج التصريحات، أم أن «نيران» ترامب ستدفع بالداخل الإسرائيلي نحو انقسام جديد حول دور الحليف الأكبر في الشؤون الداخلية للدولة العبرية؟