المغرب العربي

احتجاجات تونسية تطالب بالإفراج عن سياسيين معتقلين منذ 3 سنوات

السبت 14 فبراير 2026 - 10:25 م
هايدي سيد
الأمصار

شهدت العاصمة تونس اليوم السبت، مسيرة احتجاجية كبيرة شارك فيها نشطاء سياسيون وعائلات معتقلين من المعارضة، تطالب بالإفراج عن السياسيين الذين يقبعون في السجون منذ أكثر من ثلاث سنوات على خلفية اتهامات بالتآمر على أمن الدولة وقضايا أخرى، وفقًا لما أوردت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ).

وتجمع المتظاهرون في ساحة "الباساج" وسط العاصمة، ثم انطلقوا في مسيرة عبر الشوارع وصولاً إلى مقر الحزب الجمهوري المعارض، حاملين لافتات عليها صور السياسيين الموقوفين وشعارات تطالب بالحريات والعدالة، من بينها "حريات حريات دولة البوليس وفات" و"الحرية للمعارضة التونسية".

ويقبع العشرات من قيادات جبهة الخلاص الوطني، التي تضم ائتلافًا من أحزاب المعارضة ونشطاء مستقلين، في السجون منذ فبراير 2023، على خلفية التحقيق معهم في شبهات تتعلق بالتآمر على أمن الدولة وأمور مرتبطة بالإرهاب والفساد.

وأصدرت محكمة الاستئناف التونسية في أكتوبر الماضي أحكامًا مشددة ضدهم، تصل أقصاها إلى 45 عامًا، في جلسات عن بعد وصفها نشطاء المعارضة ومنظمات حقوق الإنسان بأنها فاقدة لمعايير المحاكمة العادلة.

وأكدت المعارضة التونسية أن التهم الموجهة إلى المعتقلين سياسية وملفقة، ولا تستند إلى أدلة قانونية ثابتة، معتبرة أن هذه الإجراءات جزء من سياسات السلطة الرئاسية لتقويض المعارضة.

ومن جانبها، تصر السلطة التونسية بقيادة الرئيس قيس سعيد على أن هذه الإجراءات تتعلق بفرض القانون وحماية الدولة من أي محاولات تفكيك مؤسساتها أو تمدد الفساد، مؤكدًا في تصريحات سابقة أن مؤسسات الدولة تواجه خطر التفكيك من الداخل، وأن التدابير الاستثنائية المعلنة منذ 2021 تهدف إلى حماية الدولة وتأمين استقرارها.

وتأتي هذه الاحتجاجات ضمن سلسلة تحركات من قبل المعارضة التونسية التي تطالب بعودة الديمقراطية إلى نصابها الطبيعي، ورفع القيود عن الأحزاب السياسية والنشطاء المعتقلين، وسط استمرار الجدل حول نطاق السلطات الاستثنائية للرئيس وتأثيرها على استقلال القضاء والأجهزة الأمنية.

وأوضحت مصادر حقوقية تونسية أن هذه المسيرة تمثل رسالة قوية للسلطة بأن المجتمع المدني ما زال يراقب التطورات السياسية عن كثب، ويطالب بإنهاء ما وصفته بالاعتقالات السياسية والضغط على المعارضة، مع الدعوة إلى ضمان محاكمات عادلة وشفافة لجميع المعتقلين السياسيين.