في إطار التحركات الدبلوماسية المصرية المكثفة لتعزيز علاقاتها مع الدول الإفريقية، التقى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، بعبد السلام عبدي علي، وزير خارجية جمهورية الصومال الفيدرالية، وذلك على هامش أعمال قمة الاتحاد الإفريقي.
وجاء اللقاء لبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، وتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، في ظل تحديات أمنية وسياسية تشهدها منطقة القرن الإفريقي.
أشاد وزير الخارجية المصري بمخرجات زيارة الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إلى القاهرة في الثامن من فبراير الجاري، مؤكدًا أنها مثلت محطة مهمة في مسار العلاقات المصرية–الصومالية.
وأوضح أن الزيارة أسهمت في إضفاء زخم سياسي واضح على مسارات التعاون المختلفة، سواء في المجالات السياسية أو الأمنية أو الاقتصادية.
وأكد عبد العاطي أن العلاقات بين القاهرة ومقديشو تشهد تطورًا ملحوظًا يعكس إرادة سياسية مشتركة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن هناك حرصًا متبادلاً على توسيع آفاق التعاون بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين ويدعم استقرار المنطقة بأسرها.
جدد وزير الخارجية المصري تأكيد موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، مشددًا على رفض مصر القاطع لأي محاولات لإنشاء كيانات موازية خارج الأطر القانونية المعترف بها دوليًا.
وأوضح أن أي اعترافات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية تمثل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي وتهديدًا مباشرًا لاستقرار منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.
وأشار عبد العاطي إلى أن استقرار الصومال يعد جزءًا لا يتجزأ من منظومة الأمن الإقليمي في إفريقيا، لافتًا إلى أن مصر تنظر إلى أمن الصومال باعتباره امتدادًا لأمنها القومي، في ظل الترابط الجغرافي والاستراتيجي بين ضفتي البحر الأحمر.
تطرق اللقاء إلى مشاركة مصر ضمن بعثة الاتحاد الإفريقي لدعم الأمن والاستقرار في الصومال، حيث أشار الوزير المصري إلى مشاركة الرئيس الصومالي في الاصطفاف المشرف للقوات المصرية المشاركة في بعثة AUSSOM.
واعتبر أن هذا الاصطفاف عكس مستوى رفيعًا من الكفاءة والانضباط والاحترافية في الإعداد والتجهيز.
وأوضح أن المؤسسة العسكرية المصرية تتمتع بجاهزية متكاملة وقدرات متطورة وعقيدة راسخة تقوم على الالتزام والمسؤولية في أداء المهام الوطنية والإقليمية.
وأضاف أن هذه المشاركة تجسد عمق الثقة المتبادلة بين البلدين، كما تعكس التزام مصر الثابت بدعم جهود الحكومة الصومالية في مكافحة الإرهاب وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار.
وأكد أن دعم بعثة الاتحاد الإفريقي يتطلب حشد تمويل كافٍ ومستدام يضمن قدرتها على أداء مهامها بكفاءة، مشيرًا إلى أهمية التنسيق الإفريقي والدولي في هذا الشأن.
لم يقتصر اللقاء على الجوانب السياسية والأمنية، بل تناول أيضًا سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي والاستثماري بين البلدين.
وأكد وزير الخارجية المصري أهمية رفع معدلات التبادل التجاري، وفتح آفاق جديدة أمام القطاع الخاص في كلا البلدين للاستثمار في مجالات حيوية، مثل البنية التحتية والطاقة والتعليم والصحة.
وأشار إلى أن مصر تولي اهتمامًا خاصًا بدعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية، من خلال البرامج التدريبية التي تقدمها المؤسسات الوطنية المصرية، بالإضافة إلى الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية ومركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام.
وأوضح أن هذه الجهود تستهدف تعزيز قدرات الكوادر الصومالية في مجالات الإدارة والحكم الرشيد والأمن ومكافحة الإرهاب، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار الداخلي وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار والتنمية.
شهد اللقاء توافقًا في الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية، خاصة ما يتعلق بتطورات الأوضاع في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.
وأكد الجانبان أهمية استمرار التنسيق داخل أروقة الاتحاد الإفريقي، بما يضمن تبني مواقف موحدة تعزز الأمن والسلم في القارة.
كما أشاد الوزير الصومالي بالدور المصري الفاعل في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، لا سيما عقد جلسة مخصصة لمناقشة تطورات الأوضاع في الصومال تحت الرئاسة المصرية.
واعتبر أن هذه الخطوة تعكس التزام القاهرة بدعم الاستقرار في بلاده، وحرصها على حشد الدعم الإفريقي والدولي لمساندة مؤسسات الدولة الصومالية.
من جانبه، أعرب وزير خارجية الصومال عن تقدير بلاده العميق للدعم الذي تقدمه مصر على المستويات السياسية والأمنية والتنموية.
وأكد أن القاهرة تمثل شريكًا استراتيجيًا مهمًا لمقديشو في هذه المرحلة الدقيقة، مثمنًا الجهود المصرية الرامية إلى تمكين بعثة الاتحاد الإفريقي من أداء مهامها بكفاءة.
وأشار إلى أن الدعم المصري يسهم بشكل مباشر في تعزيز قدرات مؤسسات الدولة الصومالية، خاصة في مجال مكافحة الإرهاب وإعادة بناء الأجهزة الوطنية، بما يرسخ دعائم الاستقرار ويعزز ثقة المجتمع الدولي في قدرة الصومال على تجاوز التحديات.
يعكس اللقاء بين وزيري خارجية مصر والصومال حرص البلدين على الانتقال بالعلاقات الثنائية إلى مستوى أكثر شمولًا وعمقًا، في ظل تحديات إقليمية متشابكة تتطلب تنسيقًا وثيقًا وتعاونًا مستدامًا.
وتؤكد التحركات المصرية في هذا السياق التزامها بدعم الدول الإفريقية الشقيقة، وتعزيز العمل الإفريقي المشترك لمواجهة التحديات الأمنية والتنموية.
وفي ضوء ما تم بحثه خلال اللقاء، يبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد خطوات عملية لترجمة التفاهمات السياسية إلى برامج تعاون ملموسة، سواء في المجال الأمني أو الاقتصادي أو التنموي، بما يسهم في تحقيق تطلعات الشعب الصومالي نحو الاستقرار والتنمية، ويعزز في الوقت ذاته مكانة مصر كفاعل رئيسي في دعم الأمن والسلم في القارة الإفريقية.