دراسات وأبحاث

برئاسة مصر… حراك أفريقي يعزز وحدة الدولة في السودان والصومال

الخميس 12 فبراير 2026 - 12:51 م
نرمين عزت
الأمصار

في ظل تصاعد الأزمات الأمنية والسياسية في عدد من دول القرن الأفريقي، برز الدور المصري كأحد أبرز المحركات داخل القارة للدفاع عن مبدأي وحدة الدولة وسيادتها الوطنية، خاصة في حالتي السودان والصومال. ومن خلال رئاستها وقيادتها لحراك أفريقي نشط، سعت مصر إلى إعادة توجيه الجهود الإقليمية والدولية نحو حلول تحافظ على كيان الدولة الوطنية، وتمنع سيناريوهات التفكك والانقسام التي تهدد أمن واستقرار القارة بأكملها.

ويمثل الحراك الأفريقي الذي ترأسه مصر دعمًا لوحدة وسيادة السودان والصومال نموذجًا للدبلوماسية المصرية النشطة في القارة، والتي تسعى إلى حماية الدولة الوطنية، ومنع تفككها، وترسيخ الاستقرار كمدخل أساسي للتنمية والسلام.

 وفي ظل استمرار التحديات، تواصل القاهرة الدفع نحو حلول سياسية أفريقية تحفظ سيادة الدول، وتخدم مصالح شعوب القارة على المدى الطويل.

رؤية مصرية ترتكز على الدولة الوطنية

انطلق الحراك الأفريقي الذي تقوده مصر من قناعة راسخة بأن الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية يمثل حجر الزاوية لأي تسوية سياسية مستدامة. 

وفي هذا السياق، أكدت القاهرة، عبر تحركاتها داخل الأطر الأفريقية، أن الأزمات في السودان والصومال لا يمكن التعامل معها بمعزل عن ضرورة صون السيادة الوطنية، ورفض أي ترتيبات تفرض من الخارج أو تتجاهل الخصوصيات السياسية والاجتماعية لكل دولة.

دعم أفريقي لوحدة وسيادة السودان

قادت مصر تحركًا أفريقيًا مكثفًا لدعم وحدة السودان والحفاظ على مؤسساته، في ظل الصراع الداخلي وتداعياته الإقليمية الخطيرة. وركزت القاهرة، من خلال اجتماعات ولقاءات أفريقية رفيعة المستوى، على ضرورة وقف إطلاق النار، وتغليب الحل السياسي الشامل، ودعم الحوار السوداني – السوداني باعتباره المسار الوحيد القادر على إنهاء الأزمة. كما شددت مصر على رفض أي محاولات لتقسيم السودان أو إضعاف مؤسساته، مؤكدة أن استقرار السودان يمثل عنصرًا أساسيًا لأمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

منذ اندلاع الأزمة السودانية، برزت مصر كأحد أهم الأطراف الإقليمية الداعمة لاستقرار السودان والحفاظ على وحدته ومؤسساته الوطنية، حيث لم يقتصر الدور المصري على المواقف السياسية أو الجهود الدبلوماسية فقط، بل امتد ليشمل استضافة عدد كبير من الفعاليات والمؤتمرات واللقاءات التي هدفت إلى دعم السودان سياسيًا وإنسانيًا، وتعزيز مسارات الحل السلمي للأزمة.

حرصت مصر على توفير أرضية محايدة للحوار بين مختلف الأطراف والقوى السودانية، فاستضافت القاهرة اجتماعات موسعة ضمت قوى سياسية ومدنية سودانية، وشخصيات وطنية، وممثلين عن المجتمع المدني، في إطار دعم مسار الحوار السوداني – السوداني بعيدًا عن التدخلات الخارجية. وركزت هذه اللقاءات على أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية، ورفض سيناريوهات التفكك أو الانقسام، والتأكيد على أولوية الحل السياسي الشامل.

إلى جانب اللقاءات السودانية الداخلية، استضافت مصر اجتماعات إقليمية ودولية ناقشت تطورات الأوضاع في السودان، بمشاركة ممثلين عن دول الجوار والمنظمات الإقليمية والدولية. وسعت هذه الفعاليات إلى تنسيق المواقف، وتوحيد الجهود الرامية إلى وقف التصعيد، ودعم المساعي الرامية إلى استعادة الاستقرار، مع التأكيد على احترام سيادة السودان ووحدة أراضيه.

تحرك مصري متواصل لدعم الصومال

بالتوازي مع الملف السوداني، أولت مصر اهتمامًا خاصًا بالصومال، باعتباره أحد الأعمدة الرئيسية للأمن في القرن الأفريقي. وقادت القاهرة حراكًا أفريقيًا داعمًا لوحدة الأراضي الصومالية، وتعزيز قدرات الدولة ومؤسساتها، ومساندة الحكومة الصومالية في مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها الإرهاب. وأكدت مصر، في مختلف المحافل الأفريقية، دعمها الكامل لسيادة الصومال ورفض أي خطوات من شأنها المساس بوحدة أراضيه.

وتتبنى مصر موقفًا ثابتًا وواضحًا في دعم الصومال، انطلاقًا من قناعة راسخة بأهمية الحفاظ على وحدة الدولة الصومالية وسيادتها الوطنية، باعتبارها ركيزة أساسية لاستقرار منطقة القرن الأفريقي وأمن البحر الأحمر. ويعكس هذا الموقف تحركات سياسية ودبلوماسية متواصلة، تؤكد حرص القاهرة على مساندة الصومال في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية والإنسانية التي تمر بها.

وتؤكد مصر في جميع المحافل الإقليمية والدولية دعمها الكامل لوحدة الأراضي الصومالية، ورفضها لأي خطوات أو ترتيبات من شأنها المساس بسيادة الدولة أو تهديد تماسكها الداخلي. وتعتبر القاهرة أن الحفاظ على كيان الدولة الصومالية يمثل خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه، لما لذلك من تأثير مباشر على أمن واستقرار القرن الأفريقي.

وتركز مصر في موقفها تجاه الصومال على دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وعلى رأسها الحكومة الفيدرالية، باعتبارها الجهة الشرعية المعبرة عن الإرادة الوطنية. وتدعو القاهرة إلى تعزيز قدرات الدولة الصومالية في إدارة شؤونها الداخلية، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، بما يسهم في تحقيق الاستقرار السياسي والأمني.

وتولي مصر أهمية كبيرة لدعم الصومال في حربه ضد التنظيمات الإرهابية، خاصة في ظل التهديد الذي تشكله هذه الجماعات على أمن الصومال ودول الجوار. وتؤكد القاهرة أن مكافحة الإرهاب في الصومال تمثل جزءًا لا يتجزأ من جهود الحفاظ على الأمن الإقليمي، وتدعم أي مساعٍ تهدف إلى تعزيز الاستقرار ومواجهة التطرف.

وتنطلق مصر في موقفها الداعم للصومال من إدراك استراتيجي بأهمية الموقع الجغرافي للصومال وتأثيره المباشر على أمن البحر الأحمر وخطوط الملاحة الدولية. وترى القاهرة أن استقرار الصومال يسهم في حماية الأمن البحري الإقليمي، ويحد من المخاطر المرتبطة بالقرصنة وعدم الاستقرار في المنطقة.

رئاسة مصر اليوم لتنسيق داخل الاتحاد الأفريقي بين الصومال والسودان

جاء الحراك الذي ترأسه مصر في إطار تنسيق وثيق داخل مؤسسات الاتحاد الأفريقي، حيث عملت القاهرة على بلورة موقف أفريقي موحد تجاه الأزمتين السودانية والصومالية. وساهم هذا التنسيق في تعزيز دور الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية، وتقليص الاعتماد على المبادرات الخارجية، بما يضمن معالجة الأزمات من منظور أفريقي يراعي مصالح دول القارة وأمنها القومي.

أكدت مصر، خلال قيادتها لهذا الحراك، أن ما يجري في السودان والصومال لا يمثل أزمات محلية معزولة، بل يمتد تأثيره إلى مجمل الأمن الأفريقي، خاصة في مناطق البحر الأحمر وشرق أفريقيا. ومن هذا المنطلق، دعت القاهرة إلى مقاربة شاملة تجمع بين المسارات السياسية والأمنية والإنسانية، وتدعم بناء مؤسسات الدولة، وتمنع تحول الأزمات إلى بؤر صراع مفتوحة تهدد الملاحة الدولية والاستقرار الإقليمي.

وعكست رئاسة مصر لهذا الحراك الأفريقي قدرتها على لعب دور قيادي داخل القارة، قائم على التوازن بين احترام السيادة الوطنية، وتشجيع الحوار، ودعم الاستقرار. كما عزز هذا الدور من مكانة مصر كشريك موثوق في إدارة الأزمات الأفريقية، وساهم في إعادة التأكيد على أهمية العمل الجماعي الأفريقي في مواجهة التحديات المتصاعدة.

 

ويعكس موقف مصر الداعم لكافة دول المنطقة هي سياسة خارجية تقوم على احترام السيادة الوطنية، ودعم الدولة الوطنية، وتعزيز الحلول السياسية السلمية…