كشفت وكالة «رويترز» عن خطوة عسكرية مفاجئة قامت بها القوات الأمريكية التابعة للولايات المتحدة الأمريكية، تمثلت في إخلاء قاعدة التنف الواقعة شرق الجمهورية العربية السورية، ونقل الجنود والمعدات العسكرية إلى أراضي المملكة الأردنية الهاشمية، في تطور قد يعيد رسم خريطة الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة.
ووفقاً لما نقلته الوكالة عن مصدرين مطلعين، فإن عملية الإخلاء جرت خلال الساعات الماضية بصورة سريعة ومنظمة، دون إعلان رسمي مسبق من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، ما أثار تساؤلات واسعة حول خلفيات القرار وتوقيته، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط.
وتقع قاعدة التنف في نقطة استراتيجية عند المثلث الحدودي الذي يربط بين سوريا والعراق والأردن، وهو موقع يمنحها أهمية عسكرية كبيرة، سواء من حيث مراقبة التحركات على الحدود أو تأمين خطوط الإمداد البرية. وقد شكلت القاعدة خلال السنوات الماضية مركزاً رئيسياً لعمليات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ضد تنظيم «داعش» الإرهابي.
كما لعبت القاعدة دوراً محورياً في دعم فصائل محلية سورية ضمن برامج التدريب والتنسيق الأمني، إلى جانب استخدامها كنقطة متقدمة لمراقبة التحركات العسكرية في البادية السورية.
يرى مراقبون أن نقل القوات الأمريكية إلى الأردن قد يعكس إعادة تموضع تكتيكية تهدف إلى تقليص المخاطر المباشرة على الجنود الأمريكيين داخل الأراضي السورية، مع الحفاظ على القدرة العملياتية عبر تمركز أكثر أمناً في دولة حليفة مثل المملكة الأردنية.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات سياسية وعسكرية مكثفة، خصوصاً مع استمرار التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، إضافة إلى الضربات المتبادلة غير المباشرة عبر ساحات إقليمية مختلفة، من بينها الساحة السورية.
كما يتزامن الانسحاب مع تحركات دبلوماسية تشهدها واشنطن، حيث وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإجراء مباحثات تتناول الملف الإيراني وتطورات الأوضاع الإقليمية، ما يعزز فرضية ارتباط القرار بسياق أوسع من الترتيبات الاستراتيجية.

مستقبل الوجود الأمريكي في سوريا
لم يصدر حتى الآن بيان رسمي من الحكومة الأمريكية يوضح ما إذا كان الانسحاب من قاعدة التنف يمثل خطوة نهائية لإنهاء الوجود العسكري في تلك المنطقة، أم أنه مجرد إعادة انتشار مؤقتة ضمن خطة أوسع لإعادة توزيع القوات في الشرق الأوسط.
ويقدّر عدد القوات الأمريكية في سوريا بالمئات، موزعين على عدة قواعد ونقاط عسكرية شمال وشرق البلاد، في إطار مهمة تقول الإدارة الأمريكية إنها تركز على مكافحة الإرهاب ومنع عودة تنظيم «داعش».
ويرى محللون أن أي تغيير في تموضع القوات الأمريكية داخل سوريا ستكون له انعكاسات مباشرة على موازين القوى الميدانية، خاصة في المناطق القريبة من الحدود العراقية، التي تمثل ممراً حيوياً في المعادلات الإقليمية.
في ظل هذه التطورات، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه الخطوة تمهد لمرحلة جديدة من الانخراط الأمريكي في المنطقة، أم تعكس توجهاً نحو تقليص البصمة العسكرية المباشرة مقابل الاعتماد على الحلفاء الإقليميين.