اقتصاد

بومباردييه تحصد صفقة بـ1.2 مليار دولار من فيستا

الأربعاء 11 فبراير 2026 - 10:20 م
مصطفى سيد
الأمصار

أعلنت شركة بومباردييه الكندية لصناعة الطائرات فوزها بطلبية جديدة بقيمة 1.2 مليار دولار من شركة فيستا غلوبال هولدينغ الإماراتية، لتوريد 40 طائرة من طراز “تشالنجر 3500”، في صفقة تعزز موقع الشركة الكندية في سوق الطيران الخاص العالمي، وسط تحديات تجارية متصاعدة مع الولايات المتحدة.

وبحسب بيان رسمي، سيتم تسليم الطائرات على مدى عشر سنوات، مع منح “فيستا” خيار شراء ما يصل إلى 120 طائرة إضافية مستقبلاً، ما قد يرفع القيمة الإجمالية للعقد إلى مستويات أكبر بكثير في حال تفعيل كامل الخيارات.

وتتخذ شركة فيستا غلوبال هولدينغ الإماراتية من إمارة دبي مقراً لها، وتعد من أكبر مشغلي طائرات رجال الأعمال في العالم. وتعتمد الشركة نموذجاً قائماً على الاشتراك، يتيح للعملاء استخدام أسطولها من الطائرات الخاصة دون الحاجة إلى تملكها، وهو نموذج شهد نمواً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا.

وقال مؤسس الشركة توماس فلوهر إن “فيستا” تواصل بناء أسطولها برؤية طويلة الأمد، مؤكداً أن استراتيجية التوسع لا تخضع لتقلبات السوق قصيرة المدى، بل تستند إلى تخطيط مدروس يواكب الطلب المتزايد على خدمات الطيران الخاص.

وتتميز طائرة “تشالنجر 3500” بقدرتها على تنفيذ رحلات طويلة دون توقف، مثل خط نيويورك – لندن، وتتسع لنحو 10 ركاب، وقد دخلت الخدمة التجارية لأول مرة عام 2022، ما يجعلها من الطرازات الحديثة التي تستهدف شريحة كبار رجال الأعمال والعملاء ذوي الملاءة العالية.

تأتي هذه الصفقة في توقيت حساس بالنسبة إلى بومباردييه الكندية، في ظل تهديدات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 50% على الطائرات المصنّعة في كندا والمباعة داخل الولايات المتحدة. كما لوّح بإجراءات قد تشمل سحب تصاريح السلامة من بعض الطرازات الجديدة.

وتستهدف هذه التهديدات بشكل مباشر الشركة الكندية، خاصة في سياق الخلافات المرتبطة بإجراءات اعتماد طائرات “غلف ستريم” التابعة لشركة “جنرال دايناميكس” الأميركية، ما أضفى بُعداً سياسياً على التنافس في قطاع صناعة الطائرات.

من جهتها، أكدت وزارة النقل الكندية استمرار التعاون مع إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية لضمان الالتزام بالمعايير التنظيمية، في وقت يترقب فيه القطاع أي بوادر لخفض التصعيد التجاري بين أوتاوا وواشنطن.

تمثل هذه الصفقة دفعة قوية لمسار تعافي بومباردييه الكندية، التي واجهت خلال السنوات الماضية تحديات مالية وصناعية دفعتها إلى إعادة هيكلة أعمالها والتركيز بشكل أكبر على قطاع طائرات رجال الأعمال.

وكانت الشركة قد أبرمت العام الماضي صفقة كبرى مع شركة “بوند أفييشن هولدينغز” المدعومة من مجموعة “كيه كيه آر” الأميركية، لبيع 50 طائرة بقيمة 1.7 مليار دولار، مع خيار شراء 70 طائرة إضافية، ما قد يرفع قيمة العقد إلى أكثر من 4 مليارات دولار في حال تفعيله بالكامل.

كما أعلنت الشركة مؤخراً توسيع منشآتها الإنتاجية قرب مدينة مونتريال في كندا لزيادة الطاقة التصنيعية، استجابةً للطلب المتنامي عالمياً على الطائرات الخاصة، خاصة بعد التغيرات التي شهدها قطاع السفر منذ جائحة كورونا.

سوق الطيران الخاص يواصل النمو
تعكس صفقة “فيستا” الإماراتية مع “بومباردييه” الكندية استمرار الزخم في سوق الطيران الخاص، الذي بات يُنظر إليه كخيار أكثر مرونة وسرعة لرجال الأعمال والشركات متعددة الجنسيات.

ومع تصاعد التوترات التجارية العالمية، تظل الشركات المصنعة للطائرات في مواجهة تحديات مزدوجة: الاستفادة من الطلب القوي من جهة، وإدارة المخاطر السياسية والجمركية من جهة أخرى.