اقتصاد

بنك كندا: سياسات واشنطن تعيد عدم اليقين للأسواق

الأربعاء 11 فبراير 2026 - 10:18 م
مصطفى سيد
الأمصار

أكد بنك كندا المركزي الكندي أن السياسات الأميركية الأخيرة في مجالات التجارة والسياسة الخارجية تمثل العامل الأبرز وراء عودة حالة عدم اليقين إلى الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن التطورات القادمة من الولايات المتحدة أصبحت “مصدر التقلبات الأكثر حدة” بالنسبة لكندا وشركائها التجاريين.

وجاءت هذه التصريحات ضمن ملخص مداولات مجلس البنك الصادر الأربعاء، عقب قرار الإبقاء على سعر الفائدة عند 2.25% للاجتماع الثاني على التوالي خلال يناير الماضي، في خطوة تعكس حذر صناع السياسة النقدية في أوتاوا تجاه بيئة اقتصادية عالمية تتسم بالغموض وصعوبة التنبؤ.

وأوضح مجلس بنك كندا المركزي الكندي أن حالة عدم القدرة على التنبؤ بالتطورات السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة جعلت من الصعب تحديد المسار المقبل لأسعار الفائدة، سواء بالرفع أو الخفض.

وأشار إلى أن البيئة الحالية “غير قابلة للتنبؤ وبلا سوابق تاريخية تُذكر”، ما يعقّد عملية تقييم المخاطر المحيطة بالتوقعات الاقتصادية.

وبحسب المجلس، فإن تصاعد التوترات التجارية، إلى جانب التحولات في السياسة الخارجية الأميركية، زاد من اضطراب الأسواق العالمية وأثر في قرارات الاستثمار والتجارة، خاصة في الاقتصادات المرتبطة بعلاقات تجارية وثيقة مع الولايات المتحدة، وفي مقدمتها كندا.

وللمرة الأولى، تضمنت مداولات بنك كندا المركزي الكندي إشارات مباشرة إلى الجدل الدائر حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، في ظل الانتقادات المتكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. واعتبر المجلس أن أي تهديد لاستقلالية البنوك المركزية الكبرى ينعكس سلباً على استقرار النظام المالي العالمي.

كما أشار البنك إلى أن السياسة التجارية الأميركية باتت تُستخدم بشكل متزايد لتحقيق أهداف جيوسياسية، وليس اقتصادية فقط، وهو ما يزيد من صعوبة التنبؤ بمسار العلاقات التجارية في المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، كان محافظ بنك كندا المركزي الكندي، تيف ماكليم، من أوائل كبار محافظي البنوك المركزية الذين أعربوا عن دعمهم لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول، بعد تحذيرات من أن تحقيقاً لوزارة العدل الأميركية قد يهدد استقلالية المؤسسة النقدية الأميركية.

وشدد المسؤولون في أوتاوا على أن المراجعة المرتقبة لاتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك تمثل “مخاطرة مهمة” للتوقعات الاقتصادية الكندية. وأوضحوا أن هذه المراجعة قد تدفع الشركات إلى تأجيل ضخ استثمارات رأسمالية جديدة، في انتظار اتضاح شكل العلاقة التجارية المستقبلية مع واشنطن.

ويرى مجلس بنك كندا المركزي الكندي أن هذه التطورات تشكل خطراً هبوطياً على النمو الاقتصادي، خاصة إذا ما تم فرض رسوم جمركية إضافية أو انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاقية. 

وفي المقابل، فإن الرسوم الجمركية المضادة المحتملة واضطرابات سلاسل الإمداد قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم داخل كندا.
وكانت تقارير إعلامية قد أفادت بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس خيارات قد تشمل الانسحاب من اتفاق التجارة في أميركا الشمالية، ما يزيد من حالة الترقب في الأسواق.

وفي تصريحات سابقة خلال يناير، قال محافظ بنك كندا المركزي الكندي إن عصر التجارة الحرة القائمة على القواعد مع الولايات المتحدة “قد انتهى”، في إشارة إلى التحول في النهج الأميركي تجاه الاتفاقيات التجارية متعددة الأطراف.

ويعكس هذا التقييم قناعة متزايدة لدى صناع القرار في كندا بأن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة تشكيل لخريطة التجارة في أميركا الشمالية، مع ما يحمله ذلك من تحديات للنمو والاستقرار النقدي.

وبين مخاطر تباطؤ النمو واحتمالات ارتفاع التضخم، يجد بنك كندا المركزي الكندي نفسه أمام معادلة دقيقة، تتطلب موازنة دقيقة بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار، في ظل بيئة دولية تتسم بالتقلبات وتسارع التحولات الجيوسياسية.