أعلنت الجهات الرسمية في الجمهورية العربية السورية اعتماد مسمى وظيفي جديد لعمال النظافة تحت لقب «مهندس نظافة»، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة، وتهدف إلى تكريم هذه الفئة وتقدير دورها الحيوي في خدمة المجتمع السوري والحفاظ على الصحة العامة والمظهر الحضاري للمدن.
ويأتي القرار في إطار توجه رسمي لتعزيز مكانة المهن الخدمية داخل الجمهورية العربية السورية، وإعادة تسليط الضوء على الأدوار الأساسية التي يؤديها العاملون في قطاع النظافة، والذين يمثلون خط الدفاع الأول في مواجهة التلوث والأمراض المرتبطة بالبيئة.
وأكدت الجهات المعنية في سوريا أن اعتماد المسمى الجديد لا يقتصر على تغيير لفظي أو شكلي، بل يعكس رسالة اجتماعية وإنسانية عميقة مفادها أن العمل في قطاع النظافة يُعد ركيزة أساسية في منظومة الخدمات العامة، ويتطلب قدرًا عاليًا من الالتزام والتنظيم والتنسيق المستمر.
وأوضح مسؤولون سوريون أن مهام عمال النظافة تتجاوز المفهوم التقليدي المرتبط برفع القمامة أو تنظيف الشوارع، إذ تشمل تخطيط مسارات العمل اليومية، والتنسيق بين فرق الميدان، والالتزام بمعايير السلامة والصحة العامة، إلى جانب التعامل مع تحديات بيئية متعددة تفرضها طبيعة المدن الحديثة.
ومن هذا المنطلق، رأت الجهات الرسمية أن إطلاق لقب «مهندس» يعكس طبيعة العمل القائم على التنظيم والدقة والمتابعة.

ويرى مراقبون في الشأن الاجتماعي داخل سوريا أن هذه الخطوة تحمل أبعادًا نفسية ومعنوية مهمة، إذ تسهم في تعزيز احترام المهن الخدمية داخل المجتمع، وتحد من النظرة الدونية التي قد تلاحق بعض الوظائف، رغم أهميتها الكبرى في الحفاظ على استقرار الحياة اليومية.
كما يُتوقع أن ينعكس القرار إيجابًا على الروح المعنوية للعاملين في قطاع النظافة في الجمهورية العربية السورية، بما يدفع نحو رفع كفاءة الأداء وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة أن التقدير المعنوي يُعد عنصرًا محوريًا في تحفيز الموظفين في مختلف القطاعات.
وتندرج هذه المبادرة ضمن توجه أوسع تشهده عدة دول لإعادة الاعتبار للمهن الأساسية، لاسيما بعد التجارب العالمية التي أظهرت أهمية القطاعات الخدمية في الحفاظ على الصحة العامة واستمرارية الحياة في المدن، خصوصًا خلال الأزمات.
ويؤكد مختصون في علم الاجتماع أن تغيير الثقافة المجتمعية تجاه بعض المهن يبدأ غالبًا بخطوات رمزية، مثل تعديل المسميات الوظيفية أو تسليط الضوء إعلاميًا على أهمية الدور الذي يقوم به العاملون في تلك القطاعات، وهو ما قد يسهم في ترسيخ قيم الاحترام المتبادل داخل المجتمع السوري.
وفي المحصلة، يعكس اعتماد لقب «مهندس نظافة» في سوريا توجهًا رسميًا نحو تعزيز ثقافة التقدير والاعتراف بالجهود اليومية التي يبذلها عمال النظافة، باعتبارهم عنصرًا أساسيًا في منظومة الصحة العامة، وشركاء حقيقيين في بناء بيئة حضرية نظيفة وآمنة.