المغرب العربي

خبيرة إيطالية: مقتل سيف الإسلام القذافي مفاجئ وليبيا بلا مسار سياسي

الأربعاء 11 فبراير 2026 - 10:23 ص
هايدي سيد
الأمصار

وصفت الخبيرة الإيطالية البارزة كلاوديا جازيني، مسؤولة الملف الليبي في مجموعة الأزمات الدولية، مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، بأنه تطور «مثير للدهشة والتساؤل»، مؤكدة أن الحادث وقع في وقت لا تشهد فيه ليبيا أي مسار سياسي حقيقي أو تطور ملموس على صعيد العملية السياسية.


وقالت جازيني، في تصريحات صحفية، إن سيف الإسلام القذافي لم يكن يؤدي دورًا سياسيًا فاعلًا خلال الفترة الأخيرة، معتبرة أن غياب الانتخابات أو أي استحقاق سياسي واضح يجعل من عملية اغتياله أمرًا غير متوقع، ويطرح علامات استفهام حول الدوافع الحقيقية وراء الحادث.
وأضافت الخبيرة الإيطالية، التي تُعد من أبرز المتخصصين في الشأن الليبي على الساحة الدولية، أنه «لو كانت ليبيا مقبلة على انتخابات رئاسية أو تشريعية حقيقية، لكان من الممكن فهم السياق السياسي لمقتل سيف الإسلام القذافي»، مشيرة إلى أن المشهد الليبي يعاني حالة جمود سياسي ممتدة منذ سنوات، دون أفق واضح للحل.
وشددت جازيني على أهمية الكشف عن الجهة التي تقف وراء عملية الاغتيال، متسائلة عما إذا كان الفاعلون ينتمون إلى أطراف ليبية داخلية، أم أن للحادث أبعادًا أخرى، مؤكدة أن معرفة هوية المنفذين ستحدد طبيعة ردود الفعل الشعبية والسياسية داخل ليبيا، في ظل حالة الانقسام والانعدام المستمر للثقة بين الأطراف المتنازعة.
وفيما يتعلق بمستوى الاهتمام الدولي بالملف الليبي، أوضحت الخبيرة الإيطالية أن المجتمع الدولي لا يُبدي في الوقت الراهن اهتمامًا حقيقيًا بتطورات الأوضاع في ليبيا، مرجعة ذلك إلى غياب المواجهات العسكرية الواسعة، مقارنة بأزمات إقليمية أخرى تحظى بأولوية أكبر لدى القوى الدولية، وعلى رأسها الحرب في قطاع غزة، والنزاع المسلح في السودان.


وأكدت جازيني أن انشغال المجتمع الدولي بهذه الأزمات أدى إلى تراجع الضغوط السياسية والدبلوماسية الرامية إلى دفع الأطراف الليبية نحو تسوية شاملة، وهو ما انعكس سلبًا على فرص استئناف العملية السياسية، وإجراء الانتخابات التي ينتظرها الليبيون منذ سنوات لإنهاء حالة الانقسام المؤسسي.
وكان سيف الإسلام القذافي قد قُتل، الأسبوع الماضي، داخل منزله في مدينة الزنتان، الواقعة على بعد نحو 136 كيلومترًا جنوب غرب العاصمة الليبية طرابلس، دون أن تعلن السلطات الليبية حتى الآن عن هوية الجناة أو ملابسات الحادث بشكل رسمي.
وفي هذا السياق، أعلن الفريق السياسي التابع لسيف الإسلام القذافي، في بيان رسمي، أن عملية الاغتيال تمت عبر اقتحام منزله من قبل أربعة مسلحين ملثمين، مؤكدًا أن الحادث وقع في ظروف غامضة، وسط غياب أمني ملحوظ.
ويُذكر أن سيف الإسلام القذافي كان قد أُسر خلال الثورة الليبية عام 2011 التي أطاحت بحكم والده، وبقي محتجزًا في مدينة الزنتان لعدة سنوات، قبل أن يُفرج عنه عام 2017، حيث ظل يقيم في المدينة بعيدًا عن الظهور العلني، رغم الجدل السياسي الذي أثير لاحقًا حول إمكانية ترشحه للانتخابات الرئاسية الليبية.
وخلال السنوات الماضية، عاد اسم سيف الإسلام القذافي إلى الواجهة السياسية، خاصة مع الحديث عن استحقاقات انتخابية مؤجلة، ما جعل اغتياله يمثل تطورًا لافتًا في المشهد الليبي المعقد.