اقتصاد

ستيت ستريت تتوقع هبوط الدولار 10% مع خفض الفائدة الأمريكية

الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 10:40 م
مصطفى سيد
الأمصار

توقّع لي فيريج، الخبير الاستراتيجي لدى شركة ستيت ستريت كورب الأميركية لإدارة الأصول، أن يشهد الدولار الأميركي تراجعًا قد يصل إلى 10% خلال العام الجاري، في ظل ترجيحات بتنفيذ ثلاثة تخفيضات محتملة لأسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وسط بيئة اقتصادية وسياسية تتسم بقدر متزايد من الغموض.

وأوضح فيريج، في تصريحات نقلتها وكالة بلومبرغ، أن الأسواق باتت تُسعّر احتمالات بدء الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة اعتبارًا من شهر يونيو المقبل، مع تنفيذ خفضين على الأقل بواقع ربع نقطة مئوية لكل منهما قبل نهاية العام. إلا أنه أشار إلى أن سيناريو خفض ثالث يظل مطروحًا بقوة، خاصة في ظل الضغوط السياسية المتزايدة على السياسة النقدية الأمريكية.

ضغوط سياسية وتغير محتمل في قيادة الفيدرالي

ويرى فيريج أن تعيين كيفن وارش، الحاكم السابق في الاحتياطي الفيدرالي، رئيسًا جديدًا للمصرف المركزي الأميركي خلفًا لـجيروم باول عند انتهاء ولايته في مايو، قد يمثل نقطة تحول مهمة في مسار السياسة النقدية. وبحسب تقديراته، فإن وارش قد يكون أكثر ميلًا للاستجابة لرغبات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يضغط منذ فترة طويلة باتجاه خفض تكلفة الاقتراض لدعم النمو الاقتصادي.

وقال فيريج: “تنفيذ ثلاثة تخفيضات في أسعار الفائدة أمر ممكن، رغم أن خفضين يظلان السيناريو الأساسي الأكثر ترجيحًا”، مضيفًا أن المرحلة المقبلة قد تشهد قدرًا أكبر من عدم اليقين في توجهات الاحتياطي الفيدرالي مقارنة بالسنوات السابقة.

تأثير مباشر على الدولار وتدفقات الاستثمار
وأوضح الخبير الاستراتيجي أن خفض الفائدة بوتيرة أعمق سيجعل التحوط من مخاطر تقلبات الدولار أقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين الأجانب، ما سيشجعهم على زيادة عمليات التحوط على استثماراتهم داخل الولايات المتحدة.

 ومع ارتفاع هذا النشاط، من المرجح أن يتعرض الدولار لضغوط إضافية في أسواق الصرف العالمية.

وبالفعل، أظهرت البيانات أن مؤشر بلومبرغ لقياس أداء الدولار تراجع بنحو 1.7% منذ بداية العام الجاري، بعد أن سجل انخفاضًا حادًا بلغ نحو 8% خلال العام الماضي، وهو أسوأ أداء سنوي للعملة الأميركية منذ عام 2017.

عوامل أخرى تضغط على العملة الأميركية
إلى جانب السياسة النقدية، أشار فيريج إلى أن الدولار يتأثر أيضًا بمخاوف الأسواق من التوترات التجارية العالمية، وتراجع الثقة في المالية العامة الأميركية، فضلًا عن الانتقادات المتكررة التي يوجهها الرئيس ترمب للاحتياطي الفيدرالي، والتي تزيد من حالة القلق بشأن استقلالية السياسة النقدية.

ورغم النظرة السلبية على المدى المتوسط، لا يستبعد فيريج أن يشهد الدولار انتعاشًا محدودًا على المدى القصير، قد يتراوح بين 2% و3%، مدفوعًا ببيانات اقتصادية أميركية قوية قد تؤخر خفض الفائدة مؤقتًا. إلا أنه يرى أن هذا الصعود سيكون مؤقتًا، قبل أن تعود الضغوط البيعية مع اتضاح مسار السياسة النقدية الجديدة.

وفي هذا السياق، أظهرت بيانات ستيت ستريت أن نسبة التحوط الحالية ضد تقلبات الدولار تبلغ نحو 58%، مقارنة بأكثر من 78% قبل بدء دورة رفع أسعار الفائدة في عام 2022، ما يشير إلى وجود مجال واسع لزيادة التحوط وبيع الدولار خلال الفترة المقبلة.

ويخلص فيريج إلى أن التحول في قيادة الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب اتساع الفجوة في السياسات النقدية بين الولايات المتحدة وبقية الاقتصادات الكبرى، قد يشكلان العامل الحاسم في دفع الدولار نحو موجة تراجع جديدة خلال الأشهر المقبلة.