حذرت ممثلة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في السودان، لي فونج، من أن السودان يواجه أزمة إنسانية كبرى، واصفة الوضع بأنه من أكبر أزمات النزوح في العالم، مع استمرار الانتهاكات المنهجية للقانون الدولي والتي غالبًا ما تُرتكب دون محاسبة المسؤولين عنها.
جاء ذلك خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية منى شكر على قناة القاهرة الإخبارية، حيث أكدت فونج أن الاحتياجات الماسة للسكان السودانيين لا تزال مستمرة، خاصة في مناطق النزاع مثل دارفور وكردفان، حيث تتزايد أعمال العنف بشكل متواصل منذ عدة أشهر.

وأوضحت المسؤولة الأممية أن المفوضية أجرت زيارة ميدانية إلى مدينة الفاشر في يناير الماضي، التقت خلالها أكثر من 1400 شخص لتوثيق الانتهاكات، والتي شملت عمليات قتل جماعي، إعدامات ميدانية، استخدام الاغتصاب كأداة حرب، الابتزاز، والتعذيب الممنهج.
وأضافت فونج أن آلاف الأشخاص لا يزالون مفقودين، بينما تواجه عائلاتهم صعوبة في التواصل معهم، فضلاً عن اعتقال آلاف الرجال والأطفال في الفاشر ومدن أخرى.
وأكدت فونج أن الوضع الإنساني في السودان أصبح كارثيًا بعد ثلاثة أشهر من سيطرة القوات السودانية على الفاشر، مع استمرار الأعمال العدائية على الأرض، حيث تمكن الجيش السوداني والقوى المشتركة من كسر الحصار عن مدينة كادوقلي مؤخرًا، لكن الهجمات المسلحة لم تتوقف، ما أسفر عن مقتل 90 مدنيًا وإصابة أكثر من 124 آخرين حتى السادس من فبراير الجاري.
وأشارت ممثلة الأمم المتحدة إلى أن سبب التأخر في التدخل الدولي يعود جزئيًا إلى ضعف التغطية الإعلامية، مشددة على أن الإعلام والتقارير الدولية يلعبان دورًا حيويًا في إبقاء قضية السودان ضمن اهتمامات المجتمع الدولي، وضمان توجيه الدعم الإنساني بشكل عاجل إلى المناطق المتضررة.
ومن المقرر أن تصدر المفوضية تقريرًا مفصلًا عن الانتهاكات في الفاشر يوم الجمعة المقبل، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه المنظمات الإنسانية والسلطات الدولية في التصدي للوضع الإنساني المتدهور في السودان.
وتؤكد تصريحات لي فونج على أن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك الفوري لتقديم المساعدات العاجلة، وحماية المدنيين، ومعاقبة من ينتهكون القانون الدولي، لضمان الحد من الكارثة الإنسانية المتفاقمة في السودان، الذي يشهد نزوحًا جماعيًا وتدميرًا واسعًا للبنية التحتية والخدمات الأساسية.