حوض النيل

الأمم المتحدة: تمويل إنقاذ أطفال السودان يواجه نقصًا حادًا

الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 05:46 م
هايدي سيد
الأمصار

حذّرت منظمة الأمم المتحدة من تدهور خطير في الأوضاع الإنسانية داخل جمهورية السودان، مؤكدة أن التمويل المخصص لإنقاذ الأطفال المتضررين من الحرب والمجاعة شحيح للغاية، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات الإنسانية بوتيرة غير مسبوقة، خاصة في المناطق المتأثرة بالنزاع المسلح.


وفي بيان رسمي صادر اليوم الثلاثاء، دعت الأمم المتحدة المجتمع الدولي إلى التوقف عن “غضّ الطرف” عن المأساة الإنسانية المتفاقمة في السودان، مشيرة إلى أن الأطفال يدفعون الثمن الأكبر جراء استمرار الصراع، وانهيار الخدمات الأساسية، وتراجع حجم المساعدات الدولية.


وأكد البيان أن نحو نصف الأطفال في إقليم شمال دارفور يعانون من سوء تغذية حاد، في مؤشر خطير على اقتراب العديد من المناطق من حافة المجاعة، لا سيما في ظل تعطل سلاسل الإمداد وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين.



من جانبه، قال آدم رجال، المتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في السودان، إن الأوضاع الإنسانية في البلاد “بالغة الصعوبة والقسوة”، واصفًا الواقع الميداني بأنه نتيجة مباشرة لما سماه “الحرب العبثية” التي تشهدها البلاد منذ شهور.


وأوضح رجال أن النزاع المسلح خلق وضعًا كارثيًا يهدد حياة ملايين المدنيين بالمجاعة، خاصة في أقاليم دارفور وكردفان والنيل الأزرق، مشيرًا إلى أن مدنًا ومناطق بعينها تُعد من الأكثر تضررًا، من بينها نيرتتي وكولمي وأم برو وبليل وكادوقلي، حيث يعيش السكان في ظروف إنسانية شديدة القسوة.
تخفيض المساعدات يضاعف المعاناة
وفي تصريحات أدلى بها إلى قناة “القاهرة الإخبارية” المصرية، حذّر المتحدث السوداني من أن قرار برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة بتخفيض الحصص الغذائية بنسبة 50%، بدءًا من شهر مارس الجاري، أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية بشكل كبير.
وأشار إلى أن بعض معسكرات النازحين لم تتلقَّ أي مساعدات غذائية منذ أكثر من سبعة أشهر، في حين أن ما وصل من مساعدات خلال الفترة الماضية كان محدودًا للغاية ولا يغطي الحد الأدنى من احتياجات السكان الأساسية، سواء من الغذاء أو الدواء.



وأكد رجال أن النساء والأطفال وكبار السن في السودان هم الفئات الأكثر تضررًا من الأزمة الحالية، لافتًا إلى أن العديد من الأطفال يعانون من الجوع الشديد، ويضطرون لتناول وجبة واحدة يوميًا، أو يومًا بعد يوم، في ظل نقص الغذاء وغياب الرعاية الصحية.


وأضاف أن الأطفال يقضون لياليهم في مواجهة البرد القارس والجوع، وسط مخاطر متزايدة لما وصفه بـ”الموت البطيء”، في ظل استمرار تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الحلول العاجلة.

وشدّد المتحدث باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين على أن الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية المتزايدة والمساعدات المتاحة باتت واسعة للغاية، داعيًا المجتمع الدولي إلى فرض هدنة إنسانية عاجلة في السودان.
وأوضح أن هذه الهدنة من شأنها تمكين المنظمات الدولية والإنسانية من إيصال المساعدات الغذائية والطبية بشكل آمن إلى المناطق المتضررة، خاصة تلك الواقعة على خطوط المواجهة في مناطق المجاعة، بما يسهم في تخفيف المعاناة وحماية المدنيين من كارثة إنسانية وشيكة.