لقي ثلاثة أشخاص مصرعهم في حادث تحطم مروحية عسكرية جنوب شرق ليبيا، أثناء تنفيذ مهمة إجلاء طبي طارئة لقوات تابعة لـ القيادة العامة للجيش الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الليبية الرسمية.
وذكرت الوكالة، في بيان نشرته اليوم الثلاثاء الموافق 10 فبراير 2026، أن المروحية كانت تنفذ مهمة إجلاء طبي عاجلة لنقل أحد الجنود المصابين، بعد تعرض مركبته لحادث سير على طريق صحراوي ناءٍ، قبل أن تتحطم المروحية في أثناء تنفيذ المهمة.
وأوضحت وكالة الأنباء الليبية أن المروحية المنكوبة كانت مكلفة بنقل جندي يتبع كتيبة سبل السلام الليبية، وهي وحدة عسكرية تعمل ضمن تشكيلات القوات التابعة للمشير خليفة حفتر، مشيرة إلى أن الحادث وقع في منطقة قريبة من قاعدة السارة العسكرية، الواقعة جنوب شرق البلاد، وهي منطقة صحراوية بعيدة عن التجمعات السكنية.

من جانبه، قال إبراهيم بلحسن، المتحدث باسم خدمات الطوارئ الليبية في مدينة الكفرة، إن الحادث أسفر عن سقوط “ثلاث وفيات”، موضحًا أن الضحايا هم اثنان من أفراد وحدة النقل العسكري الليبية، إضافة إلى مسعف كان يرافق المهمة الطبية.
ووصف بلحسن الحادث بـ”المأساوي”، مؤكدًا أن فرق الطوارئ تعاملت مع موقع التحطم فور تلقي البلاغ، رغم صعوبة الوصول إلى المنطقة بسبب طبيعتها الصحراوية وبعدها الجغرافي، مشيرًا إلى أن الجهات المختصة باشرت التحقيق للوقوف على أسباب سقوط المروحية.
ولم تصدر القيادة العامة للجيش الليبي، حتى الآن، بيانًا رسميًا يوضح الأسباب الفنية أو الأمنية التي أدت إلى تحطم المروحية، وسط ترجيحات أولية تشير إلى احتمال وجود عطل فني أو ظروف تشغيل صعبة، في ظل طبيعة المهام الجوية التي تُنفذ في مناطق صحراوية قاسية.
ويأتي هذا الحادث في وقت تشهد فيه المنطقة الجنوبية من ليبيا تحديات أمنية ولوجستية متزايدة، حيث تعتمد القوات العسكرية الليبية بشكل كبير على المروحيات والطائرات في تنفيذ مهام الإمداد والإخلاء الطبي، نظرًا لاتساع رقعة الصحراء وضعف البنية التحتية للطرق.
ويُعد الإجلاء الطبي الجوي أحد العناصر الحيوية في العمليات العسكرية الليبية، خصوصًا في المناطق النائية، إلا أنه يحمل مخاطر كبيرة نتيجة الظروف المناخية القاسية، وطبيعة الأرض، إلى جانب الضغوط التشغيلية المستمرة على الأسطول الجوي.
وسبق أن شهدت ليبيا خلال السنوات الماضية عدة حوادث مماثلة، راح ضحيتها عسكريون وأفراد إسعاف، ما أعاد إلى الواجهة التساؤلات حول جاهزية الطائرات العسكرية ومستوى الصيانة، إضافة إلى الحاجة لتعزيز إجراءات السلامة الجوية خلال تنفيذ المهام الطارئة.
ويترقب الشارع الليبي ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية بشأن حادث تحطم المروحية، في ظل مطالبات بالكشف عن ملابساته كاملة، وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث التي تودي بحياة أفراد يؤدون مهام إنسانية وعسكرية في ظروف بالغة الصعوبة.