الشام الجديد

لبنان.. وقفة احتجاجية في مخيم "الجليل" رفضا لتقليص خدمات "أونروا"

الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 12:11 م
نرمين عزت
الأمصار

نُظِّمت وقفة احتجاجية في مخيم الجليل للاجئين الفلسطينيين في مدينة بعلبك شمال شرقي لبنان، رفضًا لسياسة تقليص الخدمات الصحية والاجتماعية التي تعتمدها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، وما يترتب عليها من تداعيات إنسانية واجتماعية خطيرة تطال آلاف اللاجئين.

وقفة احتجاجية في بعلبك

وشارك في الوقفة لاجئون فلسطينيون، وموظفون في الوكالة، وفعاليات شعبية، رفعوا لافتات وشعارات عبّرت عن رفضهم المطلق لهذه الإجراءات، محمّلين إدارة الوكالة والمجتمع الدولي المسؤولية الكاملة عن أي تدهور إضافي في الأوضاع المعيشية والصحية داخل المخيمات.

 

وأكد المشاركون أن تقليص خدمات وكالة أونروا يشكّل "جريمة اجتماعية" بحق اللاجئين الفلسطينيين، في ظل أوضاع اقتصادية خانقة وانعدام البدائل الصحية والاجتماعية، ولا سيما في لبنان، حيث يُحرم اللاجئ الفلسطيني من معظم حقوقه المدنية.

 

ورفع المحتجون شعارات شددت على أن "خدمات أونروا حق إنساني غير قابل للمساومة"، معتبرين أن الوكالة تمثّل عنوان الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين، وأن أي مساس بدورها هو مساس مباشر بحياة الملايين وبالاستقرار الاجتماعي داخل المخيمات.

 

كما شددت اللافتات على أن "كرامة العاملين من كرامة القضية الفلسطينية"، رافضة سياسات خفض الرواتب وتقليص ساعات العمل، ومؤكدة أن "الأمن الوظيفي حق لا يُقايض"، وأن "تجويع الموظفين لن يمرّ كأمر واقع"، في وقت يواصل فيه موظفو الوكالة تقديم خدماتهم رغم الظروف الصعبة.

 

وأكد المشاركون أن "موظفي الأونروا ليسوا ورقة ضغط سياسية"، ولا يجوز تحميلهم أو تحميل اللاجئين الفلسطينيين تبعات الابتزاز السياسي والمالي الذي تتعرض له الوكالة، محذرين من أن استمرار هذه السياسات سيدفع نحو انفجار اجتماعي خطير داخل المخيمات.

 

وشددت الوقفة على أن "اللاجئين الفلسطينيين في لبنان خط أحمر"، وأن "المساس بالأونروا هو مساس مباشر بحق العودة وبالشاهد الدولي على نكبة الشعب الفلسطيني"، داعين الأمم المتحدة والدول المانحة إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، وضمان التمويل المستدام للوكالة بعيدًا عن أي شروط سياسية.

 

وفي ختام الوقفة، وجّه المشاركون رسالة واضحة مفادها أن اللاجئين الفلسطينيين سيواصلون تحركاتهم السلمية والشعبية دفاعًا عن حقوقهم، ورفضًا لأي إجراءات تمس كرامتهم وحقهم في العيش الكريم، مؤكدين أن قضية اللاجئين ستبقى حيّة ما دام الاحتلال قائمًا.

 

وتأتي هذه الوقفة الاحتجاجية في ظل أزمة مالية خانقة تعاني منها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، انعكست بشكل مباشر على تقليص الخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، ولا سيما في لبنان، الذي يُعد من أكثر الساحات هشاشة من حيث الواقعين الاقتصادي والمعيشي.

 

وخلال الأشهر الماضية، أعلنت الوكالة جملة من الإجراءات التقشفية، شملت خفض ساعات العمل وتقليص بعض البرامج الصحية، والتأخير في صرف المستحقات المالية، ما أثار موجة غضب واسعة في صفوف اللاجئين والموظفين على حد سواء، في ظل اعتماد عشرات آلاف العائلات الفلسطينية بشكل شبه كامل على خدمات الأونروا، خصوصًا في مجالات الطبابة الأولية والاستشفاء.

 

ويواجه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان أوضاعًا استثنائية، نتيجة الحرمان من الحقوق المدنية والاجتماعية، وارتفاع نسب الفقر والبطالة، وانعدام البدائل الرسمية للخدمات التي تقدمها الوكالة، الأمر الذي يجعل أي تقليص في خدمات "أونروا" تهديدًا مباشرًا للأمن الصحي والاجتماعي داخل المخيمات.

 

وتحذر فعاليات فلسطينية وحقوقية من أن استمرار تقليص خدمات الأونروا لا يمس البعد الإنساني فحسب، بل يندرج في سياق محاولات سياسية متكررة لتفريغ الوكالة من دورها، باعتبارها شاهدًا أمميًا على قضية اللاجئين وحقهم في العودة، ما يفتح الباب أمام تداعيات خطيرة على مستقبل القضية الفلسطينية برمتها.