جيران العرب

«تغليب لغة الحوار».. تركيا تكشف عن رغبة أمريكية إيرانية في التفاوض

الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 07:36 ص
مصطفى عبد الكريم
وزير الخارجية التركي
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان

استبعد وزير الخارجية التركي، «هاكان فيدان»، سيناريو الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في الوقت الراهن، لافتًا إلى أن المؤشرات الحالية تدعم «فرص الدبلوماسية»، حيث أبدى الطرفان استعدادًا ملحوظًا للجلوس إلى طاولة المفاوضات ومواصلة الحوار كبديل عن التصعيد العسكري.

وفي مقابلة مع قناة «سي إن إن تورك»، يوم الإثنين، أوضح فيدان، أن الملف الإيراني يتصدر الأولوية في الأجندة الدبلوماسية لتركيا، مُحذّرًا من أن المنطقة «منهكة» ولا تملك القدرة على تحمل نزاعات إضافية، وهو ما يدفع أنقرة لاستنفاد كافة السبل لمنع وقوع أي تصعيد عسكري.

تنسيق تركي حول لقاء عُمان

كشف الوزير التركي عن متابعة أنقرة الدقيقة لمسار «التقارب الدبلوماسي» بين واشنطن وطهران، مُشيرًا إلى الاجتماع الذي استضافته سلطنة عُمان مُؤخرًا بين ممثلي الطرفين.

وأضاف فيدان: أن «الجانب التركي وُضع في صورة النتائج، بعدما تلقى إحاطة مفصلة حول فحوى المحادثات من قِبل وزيري خارجية البلدين».

وشدد هاكان فيدان على أن الجوهر الحقيقي للمرحلة الحالية يكمن في الإرادة الصريحة التي أبداها الطرفان لاستكمال الحوار، قائلًا: «رغم الحاجة إلى نهج أكثر مرونة وإبداعًا في العملية التفاوضية، فإننا لا نرى في المرحلة الراهنة أي مؤشرات على الاستعداد لخيار عسكري».

مفاوضات بلا آمال.. لماذا يتشكك المسؤولون الأمريكيون في جدوى لقاء إيران؟

بضغوط عربية مُكثفة وشكوك أمريكية عميقة، تعود «واشنطن» لطاولة المفاوضات مع «طهران». اجتماعٌ تراه الإدارة الأمريكية «عديم الجدوى» قبل أن يبدأ، لكنها وافقت عليه «إرضاءً لحلفائها الإقليميين»، مما يجعله لقاءً لـ «رفع العتب» أكثر منه بحثًا عن حلول.

واشنطن ترضخ لضغوط الحلفاء

أفاد مسؤولون أمريكيون بأن الولايات المتحدة قررت المُضي قُدمًا في عقد اجتماع مع الجانب الإيراني بالعاصمة العُمانية «مسقط»، رضوخًا لضغوط مُكثفة من شركائها الإقليميين، حيث تأتي هذه الموافقة رغم سيادة حالة من «التشكيك العميق» داخل الإدارة الأمريكية حول إمكانية خروج اللقاء بنتائج ملموسة.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أمريكي قوله: «لقد طلبوا منا الحفاظ على الاجتماع والاستماع إلى ما يقوله الإيرانيون. أخبرنا العرب أننا سنعقد الاجتماع إذا أصروا على ذلك، لكننا متشككون للغاية».

ضغوط عربية تُحيي التفاوض

أضاف مسؤول أمريكي آخر، أن قرار عقد الاجتماع جاء «احترامًا» لطلب حلفاء واشنطن الإقليميين، و«من أجل مواصلة متابعة المسار الدبلوماسي»، رغم الشكوك الأمريكية من جدوى الاجتماع.

وبحسب «أكسيوس»، عادت خطط المحادثات النووية الأمريكية الإيرانية في سلطنة عُمان، والمقررة يوم الجمعة، إلى الواجهة بعد أن مارس عدد من قادة دول عربية وإسلامية ضغوطًا عاجلة على إدارة ترامب، بعد ظهر يوم الأربعاء، مطالبين بعدم تنفيذ التهديدات الأمريكية السابقة بالانسحاب من المسار التفاوضي.

وأوضح مسؤولان أمريكيان، أن ما لا يقل عن تسع دول في المنطقة بعثت برسائل مباشرة إلى أعلى مستويات إدارة ترامب، حثت فيها بقوة على عدم إلغاء الاجتماع المُرتقب مع الجانب الإيراني، مُعتبرة أن استمرار الحوار، ولو بحدوده الدنيا، يبقى أفضل من انهيار القنوات الدبلوماسية بالكامل.

غياب الثقة يُهدّد التفاوض

وبين إصرار الحلفاء العرب وتشكيك الصقور في واشنطن، يدخل الحوار مع إيران «نفقًا مُظلمًا»، فالدبلوماسية التي تُبنى على «الضغط» لا على «الثقة»، نادرًا ما تصل إلى نهايات سعيدة.

عقيدة ترامب وحذر إيران.. رهان إقليمي على «لقاء الفرصة الأخيرة» لمنع الانفجار

بينما تحبس المنطقة أنفاسها على وقع طبول المواجهة، انطلقت في الكواليس تحركات مكوكية تقودها «عواصم شرق أوسطية»، في سباق مع الزمن لنزع فتيل انفجار عسكري يبدو «وشيكًا». هذا الحراك الإقليمي المُكثف يُراهن اليوم على «الخيار الصعب»، وهو الدفع نحو لقاء مباشر يجمع إدارة ترامب المُتمسكة بسياسة الضغوط القصوى، بالقيادة الإيرانية التي يُغلّف تحركاتها حذر شديد وترقُّب لنتائج أي مغامرة دبلوماسية. فهل ينجح الوسطاء في ترويض «شبح الحرب الكبرى» وإجبار الخصمين اللدودين على الانتقال من لغة التهديد إلى طاولة التفاوض؟