لقي خمسة أشخاص مصرعهم، إثر تحطم طائرة إسعاف مروحية داخل قاعدة «السارة» العسكرية، الواقعة جنوب غرب مدينة الكفرة بالقُرب من الحدود الليبية الجنوبية، حيث وقع الحادث أثناء عودة المروحية من مهمة إخلاء طبي.
وأفادت مصادر مطلعة بأن «الطائرة كانت مخصصة لإسعاف أحد جنود كتيبة سُبل السلام، عقب تعرض آلية تابعة للكتيبة لحادث سير، قبل أن تتحطم داخل القاعدة، ووقوع وفيات في صفوف طاقمها».
وأوضحت المصادر أن «الضحايا الثلاثة من مدينة الكفرة هم: "مصطفى مجدي حامد أوحيده، تابع لجهاز التسفير العسكري، وعلي فايز النزال، تابع لجهاز التسفير العسكري، وفرج النزال، ممرض بمستشفى الشهيد عطية الكاسح، بالإضافة إلى قائد الطائرة ومساعده».
ولم تُعلن حتى الآن تفاصيل إضافية بشأن أسباب الحادث أو ملابساته، فيما ينتظر صدور بيان رسمي يُوضح ظروف تحطم الطائرة.
على جانب آخر، بلهجة حازمة ترفض الانزلاق نحو العنف، علّق رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، «عبد الحميد الدبيبة»، على اغتيال «سيف الإسلام القذافي»، واصفًا إياه بـ«الحادث الذي يمس قدسية الدم الليبي»، مُعتبرًا إياه «خطًا أحمر» لا يجوز التهاون فيه، في رسالة واضحة لرفض منطق التصفيات السياسية.
قال الدبيبة: إن ليبيا تمرّ بلحظات عصيبة تُعيد إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول الطريق الذي يُريد الليبيون أن يسلكوه لإنقاذ بلادهم، والكلفة التي يدفعها الشعب كلما طغى منطق العنف على صوت العقل، وذلك تعليقًا على حادثة اغتيال المواطن الليبي سيف الإسلام القذافي.
وأكّد الدبيبة، في منشور له، أن جريمة الاغتيال تُذكّر بأن الدم الليبي، أيًا كان صاحبه، يظل «خطًا أحمر لا يجوز التهاون معه»، مُشددًا على أن مسارات الاغتيال والإقصاء لم تُنتج يومًا دولة ولا استقرارًا، بل عمّقت الانقسام وأثقلت الذاكرة الوطنية بالجراح، وأسهمت في إبعاد الليبيين عن مشروع الدولة الجامعة وإطالة أمد الصراع.
وأشار رئيس حكومة الوحدة الوطنية، إلى أن ليبيا عرفت هذا النهج في مراحل مختلفة من تاريخها، وكانت نتائجه واحدة، داعيًا إلى التعويل على مؤسسات الدولة ومسار العدالة لكشف الحقيقة كاملة وترسيخ مبدأ المساءلة، بعيدًا عن منطق الانتقام أو التبرير، ومُؤكّدا أن القضاء الليبي، رغم كل التحديات، يبقى مؤسسة وطنية مستقلة وملاذًا للعدل والحقوق.
أوضح الدبيبة، أن ليبيا التي تعمل الحكومة من أجلها هي دولة القانون والمؤسسات، تُدار فيها الخلافات بالحوار والاحتكام لإرادة الشعب، لا بالعنف ولا بإعادة إنتاج مآسي الماضي، مُشددًا على أن الخضوع للقضاء والدولة هو الضمانة الحقيقية لحفظ النفس والكرامة. وأضاف أن الوطن يتّسع لكل من يختار الانخراط الصادق في مشروع الدولة الواحدة والراية الواحدة، مُعتبرًا ذلك فرصة حقيقية للانتقال من منطق الاصطفاف إلى منطق الدولة، وعلى أساس القطيعة مع أساليب الماضي والالتزام بقواعد الدولة ومؤسساتها.
وفي السياق ذاته، استنكر رئيس حكومة الوحدة الوطنية، أي محاولة للمساس بحق ذوي الفقيد أو قبيلة القذاذفة في إقامة مراسم العزاء، أو تقييد واجب المواساة الإنسانية بين الليبيين، أو فرض أي مظاهر أمنية خارجة عن القيم الإنسانية والعادات الاجتماعية الليبية الأصيلة.
تقدّم «الدبيبة» بالتعزية إلى أسرة الفقيد وذويه، وإلى قبيلة القذاذفة، سائلًا الله أن يتغمّد الفقيد برحمته، وأن يُلهم أهله ومُحبيه الصبر والسلوان، مُؤكّدًا في ختام منشوره على «أهمية طيّ صفحات الألم وبناء مستقبل يقوم على العدل والسلام، وحفظ الله ليبيا وأهلها».
من ناحية أخرى، وفي وقت سابق، أصدرت «الحركة الوطنية الشعبية الليبية»، بيانًا نعت فيه «سيف الإسلام معمر القذافي»، مُوضحة أنه قُتل في عملية استهدفت مقر إقامته. واعتبرت أن الحادثة تُؤثر بشكل مباشر على «مشروع المصالحة» الذي كانت تعول عليه أطراف محلية عدة.