اقتصاد

أمريكا ترعى أول محادثات مباشرة بين المغرب والجزائر منذ 2019

الإثنين 09 فبراير 2026 - 10:38 م
مصطفى سيد
الأمصار

أعلنت الولايات المتحدة عن رعايتها محادثات مباشرة بين المغرب والجزائر حول ملف الصحراء الغربية، في خطوة تُعد الأولى منذ عام 2019، بمشاركة موريتانيا وجبهة البوليساريو.

 وتأتي هذه المحادثات في وقت تشهد فيه العلاقات بين المغرب والجزائر توتراً مستمراً منذ عقود، مع وصول القطيعة الدبلوماسية إلى ذروتها في عام 2021، مما يجعل أي تقدم في الحوار خطوة مهمة نحو استقرار المنطقة وإعادة فتح قنوات التعاون بين البلدين.


وقالت البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة في بيان لها يوم الإثنين، إن وفوداً رفيعة المستوى من الولايات المتحدة والأمم المتحدة عملت على تيسير المحادثات في العاصمة الإسبانية مدريد، مؤكدة أن الهدف الأساسي هو الوصول إلى حل سياسي مستدام لقضية الصحراء الغربية، بما يضمن مصالح جميع الأطراف، ويحافظ على الأمن والاستقرار الإقليمي.


وأوضح البيان أن الاجتماع يأتي بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797 في أكتوبر 2025، الذي أكد أن "الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية هو الحل الأكثر قابلية للتطبيق لتسوية قضية الصحراء"، وهو الموقف الذي تدعمه الولايات المتحدة منذ سنوات. وفي المقابل، تسعى الجزائر إلى إجراء استفتاء لتحديد مستقبل المنطقة، ما يبرز التباين الكبير في مواقف الدولتين حول الملف.
 


تُعد هذه الجولة هي الأولى منذ انعقاد محادثات مماثلة في جنيف عام 2019 برعاية الأمم المتحدة، ولم يصدر عن الأطراف أي بيان رسمي حول نتائج الاجتماعات، ما يجعل متابعة التطورات القادمة مهمة لفهم مسار الحل السياسي. 

ومع ذلك، يرى محللون أن مجرد انعقاد هذه المحادثات في مدريد، برعاية الولايات المتحدة، يشكل مؤشراً إيجابياً على رغبة الأطراف في إعادة إطلاق حوار مباشر بعد سنوات من الجمود الدبلوماسي.

 


وأشار مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الولايات المتحدة الأميركية، في منشور له على منصة "إكس"، إلى أن بلاده ملتزمة بدعم "حل عادل ودائم ومقبول من الطرفين يُعزز السلام المستدام ومستقبلاً أفضل للجميع في المنطقة". وأضاف أن الإدارة الأميركية تعمل على تسهيل الحوار بين المغرب والجزائر بشكل مباشر، لدعم جهود الأمم المتحدة في إيجاد حل سياسي طويل الأمد لقضية الصحراء الغربية.

تُعد العلاقات بين المغرب والجزائر من أكثر العلاقات تعقيداً في شمال أفريقيا، إذ تشمل خلافات سياسية وتجارية تاريخية. 

فقد تراجعت مستويات التجارة بين البلدين إلى أدنى مستوى لها منذ ربع قرن، فيما استمرت القطيعة الدبلوماسية منذ عام 2021. وتعتبر منطقة الصحراء الغربية إحدى القضايا الأكثر حساسية، حيث تؤثر بشكل مباشر على الأمن والاستقرار في شمال أفريقيا، مع مشاركة جبهة البوليساريو وموريتانيا في أي جهود لتسوية النزاع.


ويرى محللون أن الجولة الحالية في مدريد تعكس رغبة المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة والأمم المتحدة في إعادة فتح قنوات الحوار بين المغرب والجزائر، وتهيئة الأرضية لتسوية سياسية طويلة الأمد تسهم في تعزيز الأمن الإقليمي وتحقيق مصالح جميع الأطراف.
مع استمرار التوتر، تبقى الأنظار متجهة نحو الخطوات القادمة من المغرب والجزائر، حيث يُتوقع أن تحدد هذه الجولة مسار العملية التفاوضية، وقد تشكل نقطة تحول مهمة في حل النزاع القائم منذ عقود حول الصحراء الغربية.