جيران العرب

قضية إبستين تفجّر أزمة سياسية تهدد حكومة بريطانيا

الإثنين 09 فبراير 2026 - 10:22 م
هايدي سيد
الأمصار

يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر واحدة من أخطر الأزمات السياسية منذ توليه رئاسة الحكومة، في ظل تداعيات ما بات يُعرف إعلامياً بقضية «مندلسون – إبستين»، التي أشعلت حالة من الغضب داخل حزب العمال البريطاني، وفتحت الباب أمام دعوات متزايدة لاستقالته، وسط انشقاقات داخلية تهدد استقرار الحكومة في لندن.


وتصاعدت حدة الأزمة خلال الأيام الماضية مع استقالة رئيس ديوان رئيس الوزراء البريطاني، مورغان ماكسويني، أحد أبرز المقربين من ستارمر، أعقبها إعلان المتحدث الرسمي باسم رئاسة الحكومة البريطانية، تيم ألين، تنحيه عن منصبه، في مؤشر واضح على عمق الارتباك داخل داونينغ ستريت.


وفي تطور سياسي لافت، أصبحت زعيمة حزب العمال الاسكتلندي، أنس ساروار، أعلى شخصية حزبية تعلن صراحة مطالبتها باستقالة رئيس الوزراء البريطاني، معتبرة أن «أخطاء جسيمة» ارتُكبت، وأن استمرار الأزمة من شأنه الإضرار بفرص الحزب الانتخابية في اسكتلندا، في وقت حرج يشهد فيه حزب العمال تراجعاً في استطلاعات الرأي.


وتعود جذور الأزمة إلى اعتراف كير ستارمر، خلال جلسة في البرلمان البريطاني، بمسؤوليته عن تعيين القيادي العمالي البارز بيتر مندلسون سفيراً للمملكة المتحدة لدى الولايات المتحدة، رغم علم فريقه بوجود علاقات سابقة بين مندلسون ورجل الأعمال الأميركي جيفري إبستين، المدان في قضايا اعتداءات جنسية على قاصرين.
وبعد سبعة أشهر فقط من التعيين، قررت الحكومة البريطانية إقالة مندلسون من منصبه، عقب نشر وزارة العدل الأميركية وثائق كشفت عن طبيعة العلاقات التي ربطته بإبستين، وهو ما فجّر موجة انتقادات واسعة داخل الأوساط السياسية والإعلامية البريطانية.
وتفاقمت الأزمة أكثر مع تسريب وثائق إضافية قبل نحو أسبوعين، تضمنت مراسلات يُشتبه في أنها تشير إلى قيام مندلسون، خلال فترة توليه منصب وزير التجارة البريطاني قبل أكثر من 15 عاماً، بتسريب معلومات حكومية حساسة إلى إبستين، مقابل مدفوعات مالية، ما دفع الشرطة البريطانية إلى فتح تحقيق رسمي في القضية.


وعلى خلفية هذه التطورات، أعلن بيتر مندلسون استقالته من مجلس اللوردات البريطاني، في محاولة لاحتواء تداعيات الفضيحة، إلا أن ذلك لم ينجح في تهدئة الغضب داخل حزب العمال.
وفي مواجهة الضغوط، نفى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر علمه المسبق بطبيعة العلاقة بين مندلسون وإبستين، مؤكداً أنه تعرض لـ«خيانة ثقة»، غير أن تسريبات إعلامية نقلت عن قيادات داخل الحزب وصفت ما جرى بأنه «غير قابل للتبرير»، وتحدثت عن سيناريوهات محتملة لإجبار ستارمر على التنحي.
في المقابل، سارع عدد من كبار الوزراء البريطانيين إلى إعلان دعمهم العلني لرئيس الوزراء، حيث أكد نائب رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد لامي، أن الحكومة «لا ينبغي أن تنشغل عن مهامها الأساسية»، فيما شدد كل من وزير الخارجية البريطاني ووزير الدفاع البريطاني ووزير الإسكان البريطاني على أن ستارمر هو «القائد الذي تحتاجه بريطانيا في هذه المرحلة الدولية الدقيقة».
ومن المقرر أن يعقد رئيس الوزراء البريطاني اجتماعاً مغلقاً مع نواب حزب العمال خلال الساعات المقبلة، في محاولة لاحتواء التمرد الداخلي واستعادة السيطرة على الحزب، بينما شدد مكتبه الرسمي على أنه لا ينوي الاستقالة، مؤكداً أنه يحظى بـ«تفويض شعبي واضح» لولاية تمتد خمس سنوات.
وتأتي هذه الأزمة في وقت حساس لحزب العمال، الذي يواجه تراجعاً ملحوظاً في شعبيته، بالتزامن مع صعود حزب «إصلاح المملكة المتحدة» اليميني، بقيادة السياسي البريطاني نايجل فاراج، ما يضع مستقبل حكومة ستارمر على المحك، ويجعل الأيام المقبلة حاسمة في المشهد السياسي البريطاني.