أكد نادي الأسير الفلسطيني، اليوم الاثنين، أن ما كشفته القناة 13 الإسرائيلية بشأن الإعداد والتخطيط لتنفيذ ما يُعرف بـ«قانون إعدام الأسرى» يمثل جريمة جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين داخل السجون.
وأوضح النادي، في بيان رسمي، أن قانون إعدام الأسرى يشكل ذروة الإبادة المستمرة بحق الحركة الأسيرة الفلسطينية، من خلال تحويل السجون الإسرائيلية إلى ساحات ممنهجة لممارسة التعذيب والتجويع، وصولًا إلى قتل الأسرى عبر سياسات الإعدام البطيء، في خرق فاضح لكافة القوانين الدولية والمواثيق الحقوقية.
وأشار نادي الأسير الفلسطيني إلى أن استمرار المساعي الإسرائيلية الرامية إلى تشريع هذا القانون يعكس تصاعدًا غير مسبوق في مستوى التوحش الذي تمارسه منظومة الاحتلال، مؤكدًا أن هذه الخطوات ليست سوى محاولة لـ«شرعنة» جريمة قائمة منذ عقود، عبر سن قوانين وتشريعات وأوامر عسكرية تمنح الغطاء القانوني لجرائم القتل داخل السجون.
ولفت البيان إلى أن النادي، وبالتعاون مع مؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية، أصدر خلال السنوات الماضية عدة تقارير وبيانات تناولت السياق التاريخي لممارسات الاحتلال، والتي شملت الإعدام خارج إطار القانون، سواء من خلال الاغتيالات الميدانية، أو التعذيب أثناء التحقيق، أو الحرمان المتعمد من العلاج، إضافة إلى سياسة الإعدام الميداني التي بلغت ذروتها منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة الفلسطيني.
وأكد نادي الأسير أن الجثامين التي جرى تسليمها بعد ما سُمّي بـ«اتفاق وقف إطلاق النار» شكّلت شهادات حيّة على عمليات الإعدام التي نُفذت بحق المئات في غزة، ومن بينهم معتقلون، ما يعكس حجم الجرائم التي ارتكبتها السلطات الإسرائيلية بحق المدنيين والأسرى على حد سواء.
وأضاف البيان أن دولة الاحتلال الإسرائيلي، بدعم مباشر من قوى دولية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، تواصل تجاوز النظام الحقوقي الدولي بشكل ممنهج، وتتصرف ككيان فوق القانون وخارج نطاق المساءلة، وهو ما كشفته حرب الإبادة الأخيرة، التي أظهرت عجز المجتمع الدولي وتواطؤه مع منظومة الاستعمار والقتل.

وشدد نادي الأسير الفلسطيني على أن وحشية الاحتلال بلغت مستويات غير مسبوقة، حتى باتت المفاهيم الحقوقية عاجزة عن توصيف حجم الجرائم المرتكبة، موضحًا أن سلطات الاحتلال لم تكتفِ بقتل عشرات الأسرى والمعتقلين منذ بدء حرب الإبادة، بل تسعى اليوم إلى ترسيخ جريمة الإعدام عبر تشريع قانون خاص بذلك.
وبيّن النادي أن وصول المسار التشريعي لقانون إعدام الأسرى إلى مرحلة القراءة الأولى في ما يُسمى بـ«الكنيست الإسرائيلي» لم يكن مفاجئًا للمتابعين لملف الأسرى الفلسطينيين، خاصة في ظل حالة التوحش غير المسبوقة التي تمارسها منظومة الاحتلال، والتي جعلت السجون أحد ميادين الإبادة الممتدة من غزة إلى مختلف أماكن الاحتجاز.
وأوضح أن منظومة الاستعمار الإسرائيلي مارست، على مدار عقود طويلة، سياسات الإعدام البطيء بحق مئات الأسرى داخل السجون، عبر أساليب ممنهجة أدت إلى استشهاد العشرات منهم. وقد شهدت هذه السياسات تصعيدًا خطيرًا منذ بدء حرب الإبادة، ما جعل المرحلة الراهنة الأكثر دموية في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية، حيث بلغ عدد الشهداء الأسرى داخل السجون الإسرائيلية منذ بداية العدوان 87 شهيدًا، وهم فقط المعلن عنهم، إضافة إلى عشرات معتقلي غزة الذين ما زالوا رهن الإخفاء القسري.
وأشار البيان إلى أن مشروع «قانون إعدام الأسرى» ليس جديدًا، بل هو جزء من المنظومة القانونية للاحتلال، التي ورثت بعض تشريعاتها عن أنظمة الانتداب البريطاني، ويجري اليوم تفعيلها وتطويرها لخدمة سياسات القتل الممنهج.
ومع صعود حكومة اليمين الإسرائيلي الأكثر تطرفًا في تاريخ الاحتلال، تصاعدت الدعوات لإقرار القانون، بقيادة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن جفير، وعدد من أعضاء أحزاب الليكود و«إسرائيل بيتنا»، بدعم مباشر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حتى تحول قانون إعدام الأسرى إلى أحد الشعارات المركزية لحكومة الاحتلال الحالية.