أكدت وكالة "بلومبرغ" إن السعودية تعتزم الإعلان عن استراتيجية محدثة لبرنامج التنويع الاقتصادي الذي يقوده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وقال وزير المالية محمد الجدعان، في مقابلة مع تلفزيون "بلومبرغ" على هامش مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة: "نقاش حكومي موسّع انطلق هذا الأسبوع لصياغة خطة السنوات الخمس المقبلة، ودفع أقوى للسياحة والتصنيع واللوجستيات والتقنية ضمن هدف تنويع لا يتغيّر. وسيكون التنفيذ تدريجياً وبإيقاع محسوب لتفادي تضخم النشاط، وإتاحة المجال للقطاع الخاص لالتقاط الفرص وقيادة النمو".
وتواصل المملكة تنقيح استراتيجية "رؤية 2030" الهادفة إلى تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، بالتوازي مع مساعيها لخفض عجز الموازنة، وتركز الحكومة بشكل متزايد على رفع كفاءة الإنفاق بعد سنوات من التوسع.
كما بات استقطاب مزيد من رأس المال الخاص والاستثمار الأجنبي أولوية أكبر في المرحلة الحالية.
وقال الجدعان: "نواصل إعادة ترتيب الأولويات ومراجعة سياساتنا، مع التأكد من تحسينها بشكل مستمر، بما يمكّن القطاع الخاص من قيادة الاقتصاد".
وأضاف الوزير، على هامش المؤتمر الذي نظمته وزارة المالية السعودية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، أن الحكومة تسعى إلى تهيئة بيئة تسمح للقطاع الخاص بلعب الدور المحوري في النمو الاقتصادي.
وقال الجدعان: "لدينا شبكة واسعة من القنوات التمويلية التي يمكن اللجوء إليها إذا احتجنا إلى تمويل يفوق ما هو مخطط له".
وسلط وزير المالية الضوء على قوة الاقتصاد السعودي، مشيراً إلى أن الناتج المحلي الإجمالي سجل في عام 2025 أسرع وتيرة نمو خلال ثلاث سنوات، مدعوماً بتعافي قطاع النفط الذي عاد ليكون محركاً أقوى للنمو في ظل سياسات الإمدادات الجديدة لتحالف أوبك+.
وفي سياق منفصل، يواصل معرض «صحراء X العُلا 2026» ترسيخ مكانة العُلا بوصفها منصة عالمية للفنون المعاصرة، مقدّمًا الصحراء كفضاء ثقافي مفتوح يجمع بين الفن والطبيعة والإبداع الإنساني في سياق دولي متكامل.
وشهد المعرض إقبالًا واسعًا من زوار من مختلف دول العالم، تنقّلوا بين الأعمال الفنية الموزعة في مواقع متعددة من صحراء العُلا، في تجربة تفاعلية حوّلت التكوينات الصخرية والوديان المفتوحة إلى مساحات عرض فنية في بيئة طبيعية مفتوحة.
ويتيح المعرض للزوار التفاعل المباشر مع الأعمال الفنية ضمن مشهد صحراوي حي، تتغيّر فيه التجربة البصرية بتغيّر الضوء وحركة الظلال واتساع الأفق، بما يعكس تداخلاً فريدًا بين عناصر الفن والطبيعة.
ويشارك في نسخة 2026 عدد من روّاد الفن المعاصر من مختلف دول العالم، قدّموا أعمالًا مستوحاة من طبيعة العُلا وسياقها الجغرافي والثقافي، وتناولت مفاهيم الزمن والذاكرة والعلاقة بين الإنسان والمكان، بأساليب تراعي التوازن بين الإبداع والحفاظ على البيئة.
وتوزعت الأعمال الفنية بين منحوتات وأعمال أرضية وتركيبات فنية أُنجزت خصيصًا للموقع، لتنسجم مع تضاريس الصحراء وتبدو جزءًا من المشهد الطبيعي دون المساس بتوازنه.