جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراته بشأن نزاهة الانتخابات في الولايات المتحدة الأمريكية، معتبرًا أن ما وصفه بـ«التزوير المستمر» في العملية الانتخابية يشكل تهديدًا مباشرًا لمستقبل البلاد، ويقوض أسس الديمقراطية الأمريكية، على حد تعبيره.
وقال ترامب، في منشور عبر منصته الخاصة «تروث سوشيال»، إن النظام الانتخابي الأمريكي بات بحاجة إلى إصلاحات جذرية وفورية، محذرًا من أن استمرار الأوضاع الحالية قد يؤدي إلى فقدان الثقة الشعبية في المؤسسات الديمقراطية، وأضاف: «إما أن نقوم بإصلاح الانتخابات، أو لن يبقى لنا وطن»، في إشارة إلى خطورة المرحلة التي تمر بها البلاد.
تشكيك متجدد في نزاهة الانتخابات
واعتبر الرئيس الأمريكي أن الانتخابات في الولايات المتحدة أصبحت، وفق وصفه، «مزورة ومسروقة»، الأمر الذي جعلها محل سخرية وانتقاد على المستوى الدولي، مؤكدًا أن هذه الصورة السلبية تضر بمكانة الولايات المتحدة عالميًا، وتضعف من قدرتها على تقديم نفسها كنموذج ديمقراطي.
ودعا ترامب أعضاء الحزب الجمهوري الأمريكي إلى توحيد الصفوف والدفاع عما أطلق عليه «قانون إنقاذ أمريكا»، مشددًا على ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة تضمن نزاهة العملية الانتخابية، ومنع أي تلاعب قد يؤثر على نتائج الاقتراع.
شروط صارمة لضمان النزاهة

وحدد الرئيس الأمريكي مجموعة من الشروط التي يرى أنها أساسية لإصلاح النظام الانتخابي، من بينها إلزام جميع الناخبين بإبراز بطاقة هوية رسمية معتمدة، إضافة إلى تقديم ما يثبت الجنسية الأمريكية عند التسجيل للتصويت، معتبرًا أن هذه الإجراءات تمثل الحد الأدنى لضمان الشفافية والمصداقية.
كما شدد ترامب على رفضه القاطع للتصويت عبر البريد، معتبرًا أنه أحد أبرز أسباب التلاعب في النتائج، واستثنى من ذلك حالات محددة فقط، تشمل المرضى وذوي الإعاقة، وأفراد القوات المسلحة الأمريكية أثناء الخدمة خارج البلاد، وكذلك المواطنين المسافرين خارج الولايات المتحدة.
وتأتي تصريحات ترامب في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة الأمريكية حالة من الانقسام السياسي الحاد بين الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات وآليات التصويت، حيث يدافع الديمقراطيون عن تسهيل إجراءات التصويت باعتبارها حقًا دستوريًا، بينما يرى الجمهوريون أن التشديد ضروري لمنع التزوير وضمان النزاهة.
ويُعد ملف الانتخابات أحد أكثر القضايا إثارة للجدل في المشهد السياسي الأمريكي خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد الانتخابات الرئاسية السابقة، التي لا يزال ترامب يرفض الاعتراف بنتائجها، ويواصل التأكيد على تعرضه لما يصفه بـ«الظلم السياسي».
تأثيرات محتملة على المشهد الأمريكي
ويرى مراقبون أن استمرار ترامب في إطلاق مثل هذه التصريحات قد يزيد من حدة الاستقطاب داخل المجتمع الأمريكي، ويؤثر على ثقة المواطنين في العملية السياسية، في وقت تستعد فيه البلاد لاستحقاقات انتخابية جديدة قد تكون من الأكثر حساسية في تاريخها الحديث.
وتعكس تحذيرات الرئيس الأمريكي السابق حالة التوتر السياسي المتصاعد في الولايات المتحدة، وسط مطالب متزايدة بإصلاحات انتخابية شاملة توازن بين ضمان النزاهة والحفاظ على حق المشاركة السياسية لجميع المواطنين.