أفادت وسائل إعلام دولية بسقوط عشرات القتلى جراء هجمات نفذتها طائرات مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع داخل إقليم كردفان في دولة السودان، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 60 شخصًا منذ ليلة أمس وحتى اليوم، في تصعيد جديد يُنذر بتفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية في المنطقة.
وبحسب التقارير الواردة، استهدفت المسيرات مواقع متعددة في ولايات كردفان، وسط أنباء عن تضرر أحياء سكنية ومنشآت خدمية، الأمر الذي أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا بين المدنيين، في ظل استمرار الاشتباكات بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في عدة جبهات داخل البلاد.
وفي سياق متصل، أعلنت شبكة أطباء السودان، وهي جهة طبية مستقلة، مقتل 22 شخصًا، من بينهم 4 كوادر طبية، إضافة إلى إصابة 8 آخرين، جراء قصف نفذته قوات الدعم السريع على مستشفى الكويك العسكري بولاية جنوب كردفان، في حادثة أثارت موجة إدانات واسعة بسبب استهداف منشأة طبية يفترض أن تكون محمية بموجب القوانين الدولية.

وأشارت الشبكة إلى أن القصف تسبب في أضرار جسيمة بالمستشفى، ما أدى إلى خروجه عن الخدمة جزئيًا، وفاقم من معاناة الجرحى والمرضى في المنطقة، في ظل النقص الحاد في الإمدادات الطبية وصعوبة وصول الفرق الإنسانية إلى مناطق النزاع.
من جانبه، قال الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني والقائد العام للقوات المسلحة السودانية، إن الجيش السوداني نجح في فك الحصار المفروض على مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، مؤكدًا أن هذا التقدم الميداني يمثل خطوة مهمة في مسار العمليات العسكرية الجارية.
ووجّه البرهان، في تصريحات رسمية، التهنئة إلى الشعب السوداني والقوات المسلحة بهذا التقدم، مشددًا على أن الجيش ماضٍ في عملياته العسكرية حتى بسط السيطرة الكاملة على جميع أنحاء البلاد، وإنهاء ما وصفه بتهديدات الميليشيات المسلحة لأمن واستقرار السودان.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه السودان تصعيدًا عسكريًا متسارعًا، خاصة في مناطق غرب وجنوب البلاد، وسط تحذيرات منظمات دولية من تدهور الأوضاع الإنسانية، مع ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، وتزايد أعداد النازحين بسبب القصف المتبادل وانعدام الأمن.
ويرى مراقبون أن استخدام الطائرات المسيّرة في الصراع يعكس تحولًا نوعيًا في طبيعة المواجهات، ويزيد من صعوبة حماية المدنيين، خصوصًا في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، في ظل غياب حلول سياسية شاملة تنهي النزاع المستمر منذ أشهر.
وفي ظل استمرار العمليات العسكرية، تتزايد الدعوات الإقليمية والدولية لوقف إطلاق النار، وفتح ممرات إنسانية آمنة، تمهيدًا لاستئناف العملية السياسية في السودان، بما يضمن الحفاظ على وحدة الدولة، وحماية المدنيين، ووضع حد لمعاناة ملايين السودانيين المتأثرين بالنزاع.