شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، اليوم، فعاليات إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة»، وذلك بحضور الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي في مصر، ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، في خطوة وُصفت بأنها نقلة نوعية غير مسبوقة في توجه الدولة المصرية نحو دعم قطاع الشركات الناشئة ورواد الأعمال والمبتكرين.
وأكد رئيس الوزراء المصري، خلال كلمته في الاحتفالية، أن إطلاق الميثاق يأتي تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، بضرورة توفير مختلف أوجه الدعم للشركات الناشئة، باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأشار مدبولي إلى أن الحكومة المصرية تولي قطاع ريادة الأعمال اهتمامًا متزايدًا، لما أثبته من قدرة حقيقية على تحويل التحديات الاقتصادية إلى فرص واعدة من خلال الابتكار والتكنولوجيا، لافتًا إلى أن هذا القطاع بات عنصرًا فاعلًا في دعم الاقتصاد القائم على المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.
واستعرض رئيس مجلس الوزراء المصري مسار الإصلاح الاقتصادي الذي انتهجته الدولة خلال الفترة الماضية، موضحًا أن الحكومة نجحت في ترسيخ استقرار الاقتصاد الكلي من خلال تنفيذ حزمة من الإصلاحات النقدية والمالية، أسهمت في القضاء على السوق الموازية للعملة الأجنبية، وتعزيز مرونة سعر الصرف، وخفض معدلات التضخم والفائدة، إلى جانب تحقيق معدلات نمو إيجابية وتحول هيكلي في مصادر النمو لصالح قطاعات الصناعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والسياحة والتصدير.

وأوضح مدبولي أن الحكومة المصرية، وبتوجيه مباشر من رئيس الجمهورية، اتخذت العديد من الخطوات العملية لتحسين بيئة أعمال الشركات الناشئة، من بينها تشكيل «المجموعة الوزارية لريادة الأعمال» وتأسيس «اللجنة الاستشارية للاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال» التابعة لمجلس الوزراء، بهدف التنسيق بين الجهات الحكومية المختلفة ومتابعة تطورات هذا القطاع الحيوي.
وأكد أن «ميثاق الشركات الناشئة» يمثل ثمرة جهد وتنسيق استمر لأكثر من عام، ونجح لأول مرة في تحقيق تكامل فعّال بين أكثر من 20 جهة وطنية معنية بريادة الأعمال في مصر، مشيرًا إلى أن الميثاق جاء نتيجة حوار موسع مع رواد الأعمال والمبتكرين لمناقشة التحديات الحقيقية التي تواجههم والخروج بحلول عملية قابلة للتنفيذ.
وأضاف رئيس الوزراء المصري أن الميثاق يعكس التزام الدولة بإفساح المجال أمام القطاع الخاص وتمكين رواد الأعمال من قيادة النمو الاقتصادي، عبر تسخير الحلول المبتكرة لمواجهة التحديات الاقتصادية، وزيادة تنافسية الاقتصاد المصري في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة عالميًا.
وأوضح أن إعداد الميثاق اعتمد على مشاركة واسعة ضمت أكثر من 250 ممثلًا عن منظومة ريادة الأعمال في مصر، من مؤسسي شركات ناشئة ومستثمرين محليين ودوليين ومؤسسات داعمة وخبراء أكاديميين وممثلين عن الجهات الحكومية، وصولًا إلى صياغة وثيقة إرشادية شاملة تُعد بمثابة خارطة طريق استراتيجية للنهوض بقطاع الشركات الناشئة.
وأشار مدبولي إلى أن الميثاق يضع أهدافًا استراتيجية للسنوات الخمس المقبلة، من بينها دعم ما يصل إلى 5000 شركة ناشئة، والمساهمة في خلق نحو 500 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وتشجيع الاستثمار في رأس المال المخاطر، والحد من هجرة العقول، وربط التحديات الوطنية بحلول مبتكرة تقدمها الشركات الناشئة في قطاعات حيوية مثل التكنولوجيا العميقة والزراعة الذكية والسياحة الرقمية.
واختتم رئيس مجلس الوزراء المصري كلمته بالتأكيد على أن بناء الأمم يبدأ ببناء العقول، مشددًا على أن الدولة المصرية ستواصل دعم الشباب والمبتكرين وتمكين أفكارهم الإبداعية، معلنًا رسميًا إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة في مصر».