دراسات وأبحاث

بيل كلينتون أمام لجنة الكونجرس مجددًا… قضية إبستين تعود إلى الواجهة

السبت 07 فبراير 2026 - 06:04 ص
كتب- كريم الزعفراني
الأمصار

عاد اسم المجرم الجنسي المُدان جيفري إبستين ليطلّ مجددًا على المشهد السياسي الأميركي، حاملاً معه شبكة معقدة من الأسئلة المحرجة والتجاذبات الحزبية، بعدما تحوّل ملفه من قضية جنائية مدوّية إلى ساحة صراع سياسي مفتوح. 

 

ففي خطوة تعيد خلط الأوراق داخل واشنطن، يجد الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون نفسه أمام استحقاق الشهادة بشأن علاقته برجل الأعمال المدان بجرائم جنسية، وسط جدل محتدم حول الشفافية وحدود المساءلة، وما إذا كان الهدف كشف الحقيقة أم تصفية حسابات سياسية على حساب الضحايا والرأي العام.

 

وفي منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، انتقد كلينتون ترتيبات اللجنة، معتبرًا أنها لا تخدم الضحايا ولا الرأي العام، بل تصب في إطار “مصالح حزبية ضيقة”، على حد تعبيره. 

 

وقال الرئيس الأسبق إن ضحايا إبستين “يستحقون العدالة”، بينما يستحق الجمهور “الحقيقة كاملة”، معتبرًا أن ما يجري “ليس تقصيًا للحقائق، بل سياسة محضة”.

 

في المقابل، يصرّ رئيس لجنة الرقابة في مجلس النواب، النائب الجمهوري جيمس كومر، على الاستماع إلى شهادة كل من بيل كلينتون ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون في جلسة مغلقة، مع تسجيلها بالفيديو وكتابتها رسميًا. ويأتي هذا الإصرار رغم حملة ضغط متواصلة يقودها فريق كلينتون للمطالبة بجعل الشهادة علنية أمام الرأي العام، في خطوة يرونها ضرورية لترسيخ مبدأ الشفافية والمساءلة.

 

وأكد الناطق باسم كلينتون، أنخيل أورينا، في بيان نشره على منصة “إكس”، أن الزوجين سيحضران للإدلاء بشهادتهما، مشددًا على أنهما يسعيان إلى “إرساء سابقة تنطبق على الجميع”، في إشارة إلى رفض أي معاملة استثنائية أو انتقائية في هذا الملف الحساس.

 

ويأتي هذا السجال في وقت كانت فيه لجنة القواعد بمجلس النواب تستعد للتصويت على قرارين يوصيان وزارة العدل الأميركية ببحث إمكانية اتخاذ إجراءات قضائية بحق كلينتون وزوجته، على خلفية علاقات سابقة مزعومة مع إبستين، وهو ما يضيف بعدًا سياسيًا وقانونيًا معقدًا للقضية.

 

على صعيد متصل، أعلنت وزارة العدل الأميركية سحب آلاف الوثائق والمواد الإعلامية المرتبطة بقضية إبستين، بعد شكاوى تقدم بها محامون يمثلون ضحايا أمام قاضٍ في نيويورك. وأفاد هؤلاء بأن نشر بعض المواد غير المنقحة تسبب في “انقلاب حياة نحو 100 ضحية رأسًا على عقب”، نتيجة الكشف عن صور عارية وبيانات شخصية حساسة، بينها أسماء وعناوين بريد إلكتروني.

 

وأرجعت وزارة العدل هذا التسريب إلى “خطأ تقني أو بشري”، مؤكدة أنها عدّلت بروتوكولاتها الخاصة بالتعامل مع الوثائق المبلّغ عنها. ووفق الآلية الجديدة، يتم سحب أي وثيقة فور الإبلاغ عنها، ومراجعتها ثم إعادة نشر نسخة منقحة خلال فترة تتراوح بين 24 و36 ساعة، في محاولة لتقليل الضرر الواقع على الضحايا وضمان حماية خصوصيتهم.