بحث العقيد محمد عبد الغني، قائد الأمن الداخلي السوري في محافظة حلب شمالي سوريا، اليوم الجمعة، مع وفد من وجهاء وأهالي مدينة عين العرب السورية، آخر التطورات الأمنية والميدانية في المنطقة، إلى جانب تفاصيل الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية وتنظيم قوات سوريا الديمقراطية «قسد».
وذكرت وزارة الداخلية السورية، في بيان رسمي، أن قائد الأمن الداخلي السوري استقبل وفدًا من أهالي عين العرب في مقر قيادة الأمن الداخلي بمحافظة حلب، وذلك في إطار تعزيز قنوات التواصل المباشر بين الأجهزة الأمنية والمجتمع المحلي، والاطلاع على المستجدات الأمنية، ومناقشة سبل دعم الاستقرار في المدينة والمناطق المحيطة بها.
وأوضح البيان أن اللقاء تناول مراحل تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وتنظيم «قسد»، والذي ينص على دخول وحدات الأمن الداخلي السوري إلى مدينة عين العرب وانتشارها داخل الأحياء الحيوية، بهدف فرض الأمن والاستقرار، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وتهيئة الأجواء المناسبة لعودة السكان الذين اضطروا إلى النزوح خلال الفترات الماضية.
وأضافت وزارة الداخلية السورية أن الجانبين ناقشا أيضًا آليات التنسيق الأمني المشترك بين الجهات المعنية، بما يضمن استدامة الاستقرار، ويحول دون تكرار أي خروقات أمنية، مع التأكيد على التزام قيادة الأمن الداخلي السوري بالعمل على تحقيق تطلعات الأهالي، والاستجابة لمطالبهم المتعلقة بالأمن والخدمات.
وأكد قائد الأمن الداخلي السوري في محافظة حلب، بحسب البيان، أن الأجهزة الأمنية السورية تعمل وفق خطة شاملة ومتدرجة تهدف إلى بسط سلطة الدولة السورية، وتعزيز سيادة القانون، وضمان سلامة المواطنين، مشددًا على أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التنسيق مع الجهات المدنية والخدمية لدعم الاستقرار المجتمعي.

وأشار البيان إلى أن هذا اللقاء يأتي ضمن سلسلة اجتماعات دورية تعقدها قيادات الأمن الداخلي السوري مع ممثلي المدن والبلدات في شمال البلاد، في إطار سياسة تهدف إلى تعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات الرسمية، وإشراك المجتمع المحلي في جهود حفظ الأمن.
وفي سياق متصل، كانت الحكومة السورية قد أعلنت، في 30 يناير الماضي، التوصل إلى اتفاق شامل مع تنظيم «قسد»، يهدف إلى إنهاء حالة الانقسام في البلاد، وفتح صفحة جديدة من الاندماج السياسي والعسكري، بما يعزز وحدة الأراضي السورية.
واعتبرت الحكومة السورية أن الاتفاق المتعلق بمدينتي الحسكة والقامشلي السوريتين، إضافة إلى بند دمج القوات العسكرية، يُعد مكمّلًا لاتفاق سابق جرى التوصل إليه في 18 يناير من الشهر ذاته، والذي نص على وقف إطلاق النار وبدء خطوات عملية لدمج عناصر ومؤسسات التنظيم ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وكانت الحكومة السورية قد وقعت، في 18 يناير الماضي، اتفاقًا مع «قسد» يقضي بوقف إطلاق النار، غير أنها اتهمت التنظيم لاحقًا بمواصلة ارتكاب خروقات، وصفتها بأنها تصعيد خطير يهدد جهود التهدئة والاستقرار.
وجاءت هذه التطورات عقب عملية عسكرية أطلقها الجيش السوري، تمكن خلالها من استعادة مناطق واسعة في شرق وشمال شرق البلاد، وذلك على خلفية خروقات متكررة من جانب «قسد» لاتفاق سابق وُقع في مارس 2025.
وينص الاتفاق الأخير على احترام حقوق المكوّن الكردي السوري، وضمان المساواة بين جميع مكونات الشعب السوري، إلى جانب دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، بما يعزز وحدة البلاد وسيادتها.