فنون وثقافة

دى كابريو بعد ترشحه للأوسكار: «معركة تلو الأخرى» نموذج لجوهر السينما الأصلية

الجمعة 06 فبراير 2026 - 10:30 ص
جهاد جميل
الأمصار

حجز النجم العالمى ليوناردو دى كابريو مكانه فى منطقة نادرة من تاريخ السينما، بعدما حصل على ترشيحه الثامن لجوائز الأوسكار عن دوره فى فيلم «معركة تلو الأخرى – One Battle After Another»، ليعزز موقعه كأحد أكثر الممثلين إنجازا وتأثيرا فى هوليوود، وليس فقط ممثل جيله كما اعتاد النقاد وصفه.


هذا الترشيح الجديد وضع دى كابريو ضمن نخبة محدودة من كبار نجوم السينما الذين تجاوزوا حاجز السبعة ترشيحات لجوائز الأوسكار، إلى جانب أسماء خالدة مثل إنجريد بيرجمان، داستن هوفمان، جين فوندا، روبرت دوفال وريتشارد بورتون، إضافة إلى شريكته فى فيلم «تيتانيك»، كيت وينسلت.
كما يعادل دى كابريو الرقم القياسى لعدد ترشيحات أفضل ممثل بستة ترشيحات، متساويا مع دانيال داى لويس وريتشارد بورتون، بينما يبقى فوزه الوحيد بالجائزة حتى الآن عن فيلم «The Revenant».
وفى حوار موسع مع موقع ديدلاين (Deadline)، اختار دى كابريو أن يبتعد عن الاحتفاء الذاتى، موجها حديثه نحو العمل ككل، بدءا من كاتب ومخرج الفيلم بول توماس أندرسون، وصولا إلى زملائه فى البطولة، مؤكدا أن التجربة بأكملها تمثل نموذجا نادرا للسينما الجريئة ذات الرؤية الواضحة.
وأوضح دى كابريو أن فيلم «معركة تلو الأخرى» من الأفلام التى تزداد ثراء مع كل مشاهدة جديدة، معتبرا أن هذا الأمر هو أقصى إطراء يمكن أن يناله أى عمل سينمائى، وقال إن الفيلم يتيح للمشاهد فى كل مرة فرصة التركيز على مسار مختلف، سواء أداء شخصية بعينها، أو مشهد حركى، أو طبقة جديدة من الحوار.
وأضاف دى كابريو: «عندما تشاهد الفيلم أكثر من مرة، وتكتشف أن معناه أو إحساسه يتغير، فهذا دليل على حجم التفكير الذى وضعه بول فى كل تفصيلة؛ حينها يمكنك أن تسلك طريقا جانبيا داخل حياة أى شخصية، لأن جميع الشخصيات مكتوبة ومصاغة بهويات حقيقية ومتكاملة. هذا بالنسبة لى هو جوهر السينما الأصلية».
واعتبر دى كابريو أن الفيلم يعكس بشكل مباشر حالة الارتباك والعدائية والتطرف التى يعيشها العالم اليوم، مؤكدا أن بول توماس أندرسون نجح فى التقاط صورة الأمريكى المعاصر بدقة لافتة، قائلا: «أشعر أن بول وضع إصبعه على نبض أمريكا فى هذه اللحظة. هذا فيلم سأكون فخورا بالنظر إليه بعد سنوات، وأتمنى أن يذكره الجميع ويعيش طويلا».
وعن الشخصية التى جسدها فى الفيلم، أوضح ليوناردو دى كابريو فى تصريحاته أن شخصيته «بوب فيرجسون» تعيش حالة من البارانويا، حيث يجسد دور ثورى سابق يشعر بالمطاردة والارتباك فى عالم لم يعد يفهمه، مؤكدا أن اليأس الأبوى هو الدافع الحقيقى وراء تصرفات الشخصية، واصفا إياها بأنها أبرز ما جاء فى الفيلم الذى يصور محاولات أب محطم لحماية ابنه وسط أجواء من الخوف والتوتر السياسى.
كما أشار إلى أن مساحة الارتجال التى منحها له المخرج بول توماس أندرسون ساعدته على إبراز حماقة للشخصية، ليمزج فى أدائه بين الكوميديا السوداء والواقعية التى تعكس صراعات الفرد فى المجتمعات المنقسمة.
وعلى مستوى الصناعة، شكل النجاح الأوسكارى للفيلم مؤشرا واضحا على صحة رهان وورنر براذرز، التى خاضت مغامرة إنتاجية كبيرة بدعمها للعمل، إلى جانب فيلم «سينرز» (Sinners)، وحصد الفيلمان معا 29 ترشيحا، فى موسم جوائز تهيمن عليه عادة شركات الإنتاج المستقلة، ما اعتبره دى كابريو دليلا على أن المخاطرة الفنية لا تزال قادرة على تحقيق نتائج ملموسة.
وفيما يتعلق بترشيحات التمثيل، أشار دى كابريو إلى أن المنافسة كانت حادة، خاصة فى ظل محدودية عدد المرشحين فى كل فئة، وعلى الرغم من ترشيحه مع بنيسيو ديل تورو، شون بين، وتيانا تايلور، إلا أن غياب الممثلة الصاعدة تشيس إنفينيتى عن القائمة أثار تساؤلات.
قال دى كابريو: «تشيس كانت قلب وروح هذا الفيلم. كونها تخوض أول تجربة لها فى فيلم روائى طويل، فقد حملت العمل على كتفيها بقوة مذهلة. لديها مستقبل استثنائى، وأنا فخور جدًا بالنزاهة والقوة والقيادة التى قدمتها فى هذا الدور».
وأكد دى كابريو أن العمل مع طاقم تمثيل بهذا الحجم كان تجربة نادرة، واصفا الفريق بأنه فرقة متكاملة من الفنانين الذين يكن لهم احتراما كبيرا، مشيرا إلى أن الحديث عن الفيلم خلال العام الماضى كان سهلا وممتعا، لأنه نابع من قناعة حقيقية بقيمته الفنية ورسائله.
وعلى جانب آخر، تطرق الحوار إلى صورة الملابس الخاصة التى أصبحت مرتبطة بالفيلم، وعلى رأسها زى الاستحمام الذى ارتداه دى كابريو طوال العمل، وسروال الكاراتيه الذى ظهر به بنيسيو ديل تورو، مع تكهنات حول عرضها فى متحف الأكاديمية، حيث أكد أنه لا يحتفظ بتذكارات من أفلامه، على عكس بعض زملائه، موضحا أن استوديوهات التصوير باتت أكثر تشددا فى الاحتفاظ بالمقتنيات داخل مخازنها.
وعن مشاريعه المقبلة، يستعد دى كابريو للتعاون مع جينيفر لورانس فى فيلم «ماذا حدث فى ليلة – What Happens at Night» من إخراج مارتن سكورسيزى، بينما يواصل المخرج مايكل مان العمل على فيلم «Heat 2»، إلا أن دى كابريو رفض الإفصاح عن أى تفاصيل تتعلق بدوره المحتمل فى الفيلم، مؤكدا أن هذا المشروع محاط بسرية تامة