المغرب العربي

الدبيبة: «دم الليبيين خط أحمر.. واغتيال سيف القذافي يضعنا أمام لحظات عصيبة»

الجمعة 06 فبراير 2026 - 03:45 ص
مصطفى عبد الكريم
رئيس حكومة الوحدة
رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة

بلهجة حازمة ترفض الانزلاق نحو العنف، علّق رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، «عبد الحميد الدبيبة»، على اغتيال «سيف الإسلام القذافي»، واصفًا إياه بـ«الحادث الذي يمس قدسية الدم الليبي»، مُعتبرًا إياه «خطًا أحمر» لا يجوز التهاون فيه، في رسالة واضحة لرفض منطق التصفيات السياسية.

الدم الليبي خط أحمر

قال الدبيبة: إن ليبيا تمرّ بلحظات عصيبة تُعيد إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول الطريق الذي يُريد الليبيون أن يسلكوه لإنقاذ بلادهم، والكلفة التي يدفعها الشعب كلما طغى منطق العنف على صوت العقل، وذلك تعليقًا على حادثة اغتيال المواطن الليبي سيف الإسلام القذافي.

وأكّد الدبيبة، في منشور له، أن جريمة الاغتيال تُذكّر بأن الدم الليبي، أيًا كان صاحبه، يظل «خطًا أحمر لا يجوز التهاون معه»، مُشددًا على أن مسارات الاغتيال والإقصاء لم تُنتج يومًا دولة ولا استقرارًا، بل عمّقت الانقسام وأثقلت الذاكرة الوطنية بالجراح، وأسهمت في إبعاد الليبيين عن مشروع الدولة الجامعة وإطالة أمد الصراع.

وأشار رئيس حكومة الوحدة الوطنية، إلى أن ليبيا عرفت هذا النهج في مراحل مختلفة من تاريخها، وكانت نتائجه واحدة، داعيًا إلى التعويل على مؤسسات الدولة ومسار العدالة لكشف الحقيقة كاملة وترسيخ مبدأ المساءلة، بعيدًا عن منطق الانتقام أو التبرير، ومُؤكّدا أن القضاء الليبي، رغم كل التحديات، يبقى مؤسسة وطنية مستقلة وملاذًا للعدل والحقوق.

مشروع الدولة والراية الواحدة

أوضح الدبيبة، أن ليبيا التي تعمل الحكومة من أجلها هي دولة القانون والمؤسسات، تُدار فيها الخلافات بالحوار والاحتكام لإرادة الشعب، لا بالعنف ولا بإعادة إنتاج مآسي الماضي، مُشددًا على أن الخضوع للقضاء والدولة هو الضمانة الحقيقية لحفظ النفس والكرامة. وأضاف أن الوطن يتّسع لكل من يختار الانخراط الصادق في مشروع الدولة الواحدة والراية الواحدة، مُعتبرًا ذلك فرصة حقيقية للانتقال من منطق الاصطفاف إلى منطق الدولة، وعلى أساس القطيعة مع أساليب الماضي والالتزام بقواعد الدولة ومؤسساتها.

وفي السياق ذاته، استنكر رئيس حكومة الوحدة الوطنية، أي محاولة للمساس بحق ذوي الفقيد أو قبيلة القذاذفة في إقامة مراسم العزاء، أو تقييد واجب المواساة الإنسانية بين الليبيين، أو فرض أي مظاهر أمنية خارجة عن القيم الإنسانية والعادات الاجتماعية الليبية الأصيلة.

الدبيبة يُعزي ذوي القذافي

تقدّم «الدبيبة» بالتعزية إلى أسرة الفقيد وذويه، وإلى قبيلة القذاذفة، سائلًا الله أن يتغمّد الفقيد برحمته، وأن يُلهم أهله ومُحبيه الصبر والسلوان، مُؤكّدًا في ختام منشوره على «أهمية طيّ صفحات الألم وبناء مستقبل يقوم على العدل والسلام، وحفظ الله ليبيا وأهلها».

«ضربة لمشروع المصالحة».. الحركة الوطنية الليبية تنعى سيف الإسلام القذافي

أصدرت «الحركة الوطنية الشعبية الليبية»، بيانًا نعت فيه «سيف الإسلام معمر القذافي»، مُوضحة أنه قُتل في عملية استهدفت مقر إقامته. واعتبرت أن الحادثة تُؤثر بشكل مباشر على «مشروع المصالحة» الذي كانت تعول عليه أطراف محلية عدة.

بيان الحركة الوطنية الشعبية الليبية

وصف البيان العملية بـ«الجبانة» و«الجريمة النكراء المكتملة الأركان»، مُعتبرًا إياها «حلقة جديدة في السجل الأسود للاغتيالات السياسية» التي تستهدف «رموز ليبيا الوطنية وأبناءها الأحرار» منذ أكثر من خمسة عشر عامًا.

وحذّر البيان من أن هذه الجريمة «لا تُمثّل استهدافًا لشخصٍ بعينه فحسب، بل تُعد ضربة مباشرة ومتعمدة لمشروع المصالحة الوطنية، ومحاولة دنيئة لإجهاض أي مسار وطني جامع، وكسر ما تبقى من جسور كان يُمكن أن تُعيد لليبيا وحدتها وسيادتها واستقرارها».

وأشاد البيان بدور سيف الإسلام، قائلًا: «لقد كان الشهيد سيف الإسلام رمزًا لخيار الحوار والمصالحة في زمن الفوضى والسلاح، الأمر الذي يجعل من اغتياله قرارًا سياسيًا مقصودًا، يندرج ضمن نهج الإقصاء والتصفية الذي دمر الدولة الليبية».

وتقدمت الحركة الليبية «بأحر التعازي إلى أسرة الشهيد القائد معمر القذافي، وإلى جماهير الشعب الليبي»، مُؤكّدة أن الفقيد «التحق بقافلة مباركة من شهداء الوطن»، وذكرت منهم والده معمر القذافي، ورفاقه أبو بكر يونس وعز الدين الهنشيري وعبد القادر البغدادي، إلى جانب شيخ الشهداء عمر المختار.

واختتم البيان بالقول: «إن الرد على هذه الجريمة لن يكون بالصمت أو التراجع، بل بتكثيف النضال الوطني، وتصعيد الحراك السياسي والشعبي، وتوحيد صفوف القوى الوطنية المخلصة لثورة الفاتح، من أجل وضع حدٍّ لمسلسل الاغتيالات، واستعادة الدولة الليبية وسيادتها، وقرارها الوطني الحر».

كواليس استهداف سيف الإسلام

وفي وقت سابق من اليوم الثلاثاء، أعلن «عبد الله عثمان» ممثل سيف الإسلام القذافي مقتل الأخير في مقر إقامته في الزنتان.

وقال محمد عبد المطلب الهوني، المستشار الأسبق لسيف القذافي، في منشور على صفحته بـ«فيسبوك»: «لقد امتدت يد الغدر واغتالت رجلًا أحب ليبيا وحلم بازدهارها ونهضتها، إنه سيف الإسلام القذافي»، في إشارة صريحة إلى تعرُّضه لعملية اغتيال.

وفي تطور لافت، أفادت وسائل إعلام ليبية، بأن «عملية الاغتيال نُفذت داخل مقر إقامة القذافي في مدينة الزنتان»، مُشيرة إلى أن (4) أشخاص مجهولين نفذوا العملية قبل أن يلوذوا بالفرار.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن عملية الاغتيال جرت بعد تعطيل كاميرات المراقبة في مقر إقامته، ما يُرجح، أن العملية كانت «مخططة بدقة». وقد فتح النائب العام الليبي تحقيقًا رسميًا في واقعة اغتيال سيف الإسلام.