دراسات وأبحاث

اعتقال أليكس صعب يشعل الجدل حول تعاون أمني أمريكي فنزويلي غير مسبوق

الخميس 05 فبراير 2026 - 12:20 م
ابراهيم ياسر
الأمصار

أعادت أنباء اعتقال المسؤول الفنزويلي السابق أليكس صعب، أحد أبرز الحلفاء المقربين من الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، تسليط الضوء على ملف أمني وقضائي معقّد طالما شكّل نقطة توتر بين واشنطن وكراكاس.

مسؤول أميركي: اعتقال أليكس صعب حليف مادورو في فنزويلا

 وبينما تؤكد مصادر أمريكية تنفيذ عملية اعتقال مشتركة داخل فنزويلا، تنفي أطراف مقربة من صعب صحة هذه الرواية، في مشهد يعكس حالة من الغموض والتضارب حول مصير الرجل الذي ظل لسنوات في قلب صراع سياسي وأمني دولي.

عملية مشتركة تعيد أليكس صعب إلى واجهة الجدل الدولي

أفادت وكالة “رويترز”، نقلًا عن مسؤول في سلطات إنفاذ القانون الأمريكية، بأن السلطات الفنزويلية ألقت القبض على أليكس صعب، يوم الأربعاء، داخل الأراضي الفنزويلية، في إطار عملية أمنية مشتركة مع الولايات المتحدة. وأوضح المسؤول أن العملية جرت بتنسيق مباشر بين الجانبين، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن مكان أو ظروف الاعتقال.

وبحسب المصدر ذاته، من المتوقع أن يتم تسليم صعب، البالغ من العمر 54 عامًا، إلى الولايات المتحدة خلال الأيام القليلة المقبلة، في حال استكمال الإجراءات القانونية وتأكيد عملية التوقيف رسميًا.

 وأشار إلى أن واشنطن تتابع الملف عن كثب، نظرًا لحساسيته السياسية والأمنية.

مصادر أمريكية تؤكد الاعتقال وتترقب إجراءات التسليم

إلا أن هذه الرواية لم تمر دون تشكيك، إذ سرعان ما ظهرت روايات مضادة تشكك في صحة أنباء الاعتقال. 

فقد نقلت صحيفة “إل إسبكتادور” الكولومبية عن لويجي يوليانو، محامي أليكس صعب، نفيه القاطع لخبر توقيف موكله، واصفًا ما يتم تداوله بأنه “معلومات كاذبة ولا أساس لها من الصحة”.

كما نفى عدد من الصحفيين الموالين للحكومة الفنزويلية، عبر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، تنفيذ أي عملية اعتقال بحق صعب، مؤكدين أن الأخير لا يزال حرًا، وأن ما يجري تداوله يندرج ضمن “حرب إعلامية” تقودها الولايات المتحدة.

تضارب حول اعتقال إليكس صعب حليف مادورو في فنزويلا | أخبار | الجزيرة نت

 أليكس صعب

ويُعد أليكس صعب، المولود في كولومبيا، شخصية مثيرة للجدل، وواحدًا من أبرز الوجوه المرتبطة بدائرة الحكم في فنزويلا خلال عهد نيكولاس مادورو.

 وقد اكتسب شهرة واسعة بعد اتهامه بلعب دور محوري في الالتفاف على العقوبات الاقتصادية الأمريكية المفروضة على كراكاس.

وسبق أن اعتُقل صعب في يونيو 2020 في الرأس الأخضر، أثناء توقف طائرته الخاصة في طريقها من فنزويلا إلى إيران.

 وبعد معركة قانونية طويلة، تم تسليمه إلى الولايات المتحدة، حيث احتُجز لأكثر من ثلاث سنوات بتهم تتعلق بالرشوة وغسل الأموال.

وفي ديسمبر 2023، أُفرج عن صعب بموجب عفو رئاسي، في إطار صفقة تبادل شملت إطلاق سراح عدد من الأمريكيين المحتجزين في فنزويلا، في خطوة اعتُبرت حينها مؤشرًا على تهدئة محدودة بين واشنطن وكراكاس.

ورفض محامو صعب التعليق على الأنباء الأخيرة المتعلقة باعتقاله، إذ امتنع محامٍ مثّل صعب أمام محكمة أمريكية في ديسمبر 2023 عن الإدلاء بأي تصريحات، فيما لم يرد محامي الدفاع على استفسارات صحفية أُرسلت عبر البريد الإلكتروني.

وكان الادعاء العام الأمريكي قد أعلن في سبتمبر 2021 أن أليكس صعب دخل الولايات المتحدة بشكل قانوني عام 2000 مستخدمًا جواز سفر لبناني، قبل أن يحصل على الجنسية الأمريكية في عام 2008. ووفقًا للادعاء، تلقى صعب تدريبات منذ عام 1999 على يد “حزب الله”.

وأفادت وزارة العدل الأمريكية بأن صعب، بصفته عضوًا في فرع العمليات الخارجية لـ”حزب الله”، نقل معلومات تتعلق بأهداف أمريكية محتملة. وأشارت إلى أنه استقر في الولايات المتحدة عام 2000، وكان يسافر بانتظام إلى لبنان لتلقي تدريبات إضافية.

الوسيط الفنزويلي أليكس صعب الذي أفرجت عنه الولايات المتحدة يقول إنّه تعرض  للتعذيب - SWI swissinfo.ch

وأضافت الوزارة أن صعب، المعروف بعدة أسماء مستعارة من بينها أليكسي صعب، وعلي حسن صعب، ورشيد، زوّد الحزب بمعلومات استخباراتية تفصيلية عن مواقع ذات رمزية عالية في مدينة نيويورك، شملت مقر الأمم المتحدة، ومبنى “إمباير ستيت”، و”تايمز سكوير”، إضافة إلى جسور وأنفاق ومطارات.

كما أشارت إلى أن صعب متهم بمحاولة قتل إسرائيلي عام 2005، بعد الاشتباه في كونه جاسوسًا، فضلًا عن اتهامه بإبرام زواج صوري عام 2012، بهدف تمكين شريكة له من الحصول على الجنسية الأمريكية.

ويمثل اعتقال صعب، في حال تأكيده، تطورًا لافتًا بعد أسابيع من إعلان القبض على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في كراكاس، وهو ما قد يعكس مستوى غير مسبوق من التعاون الأمني بين الولايات المتحدة وفنزويلا، في ظل الحكومة الانتقالية برئاسة ديلسي رودريجيز، نائبة مادورو السابقة.