أكد رئيس اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان، السفير طلال المطيري، أن ما تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا سيما في قطاع غزة، يمثل اختبارًا حقيقيًا وجوهريًا لمدى التزام المجتمع الدولي بقيم ومبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، محذرًا من أن استمرار الصمت الدولي إزاء الانتهاكات الإسرائيلية يعكس وضعًا حقوقيًا بالغ الخطورة.
جاء ذلك خلال اجتماع اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان، الذي عُقد اليوم الأربعاء بمقر جامعة الدول العربية في العاصمة المصرية القاهرة، حيث شدد المطيري على أن عجز المنظومة الدولية عن مواجهة ما وصفه بـ«الإرهاب الممنهج» الذي تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، يكشف خللًا بنيويًا في النظام الحقوقي العالمي، ويضع المؤسسات الدولية أمام مسؤوليات أخلاقية وإنسانية لا يمكن القفز عليها أو تجاهلها.
وأوضح السفير طلال المطيري، بصفته رئيسًا للجنة، أن الجرائم المرتكبة في قطاع غزة، من قتل ممنهج للمدنيين، واستهداف للبنية التحتية، والمرافق الطبية، والطواقم الإنسانية والصحفية، ترقى إلى جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وفق التعريفات الواردة في الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وفي ختام أعمال اجتماعها، أوصت اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان بإدانة واضحة وصريحة لما ارتكبته، وما تزال ترتكبه، إسرائيل من انتهاكات جسيمة بحق الشعب الفلسطيني، مؤكدة أن اتفاق وقف إطلاق النار – على أهميته في الحد من نزيف الدم – لا يعني بأي حال من الأحوال إسقاط المسؤولية الجنائية عن مرتكبي هذه الجرائم، ولا يلغي الآثار القانونية المترتبة عليها.

كما أعربت اللجنة عن رفضها القاطع لأي مخططات إسرائيلية تستهدف التهجير القسري للفلسطينيين، سواء أثناء العدوان العسكري أو في مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، محذرة من محاولات توظيف ملف إعادة الإعمار أو الترتيبات الأمنية كغطاء لإعادة إنتاج سياسات التهجير والتطهير الديمغرافي، بما يخالف القرارات الدولية ذات الصلة.
وفي السياق ذاته، كلفت اللجنة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بمخاطبة المنظمات الدولية والإقليمية المختصة، من أجل توفير الحماية اللازمة لما تبقى من المرافق الطبية والطواقم الصحية، إلى جانب الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، لا سيما في ظل تصاعد مخاطر الاستهداف غير المباشر وفرض القيود على العمل الإنساني والإعلامي داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وطالبت اللجنة كذلك بتشكيل وفود إغاثية عربية تتولى قيادة عمليات إدخال المساعدات الإنسانية والطبية إلى قطاع غزة، مع التأكيد على ضرورة إنشاء آلية دولية فعالة للمساءلة، تضمن ملاحقة الجنود والمستوطنين الإسرائيليين مزدوجي الجنسية المتورطين في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وعدم إفلاتهم من العقاب.
وأكدت اللجنة أن إنصاف الشعب الفلسطيني لن يتحقق إلا من خلال تحرك دولي جاد يضع حدًا للازدواجية في تطبيق القانون الدولي، ويعيد الاعتبار لمنظومة حقوق الإنسان التي تتعرض اليوم لاختبار غير مسبوق في ظل ما يجري على الأراضي الفلسطينية.