خلفية المفاوضات بين واشنطن وطهران.. بعد عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة الأمريكية، تصاعدت التوترات مع إيران حول برنامجها النووي، ما دفع إلى إطلاق جولات متعددة من الحوار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران.

وقد جرت عدة جولات في مسقط وروما وغيرها، تحت وساطة دول خليجية وأوروبية، بهدف كسر الجمود وتصعيد الضغط على إيران لتقديم تنازلات ومعالجة القضايا العالقة في برنامجها النووي والأنشطة الإقليمية.
المفاوضات تأتي وسط تصاعد التهديدات العسكرية، مع إبقاء الخيار العسكري مطروحًا من قبل ترامب في حال فشل الدبلوماسية، وقيام الولايات المتحدة بزيادة وجودها العسكري في المنطقة.
حسب تقارير صحفية وتحليل وسائل إعلام غربية، الرئيس ترامب يشترط على طهران تحقيق ما يلي كخطوط حمراء لا يمكن التراجع عنها في أي اتفاق:

1) التخلّي الكامل عن البرنامج النووي
ترامب يطالب إيران بتفكيك برنامجها النووي، بما في ذلك الوقف التام لتخصيب اليورانيوم وأنشطة قد تقود لصناعة أسلحة نووية.
2) وقف تطوير الصواريخ البالستية
الولايات المتحدة تنظر إلى تطوير إيران للصواريخ البالستية والقدرات الصاروخية على أنها تهديد مباشر لأمن المنطقة، وبالتالي تضع إنهاء هذا البرنامج كشرط تفاوضي.
3) إنهاء دعم وتمويل الميليشيات والوكلاء في المنطقة
طالب ترامب إيران بوقف دعمها المالي والسياسي والعسكري لتنظيمات مثل حزب الله في لبنان، الحشد الشعبي في العراق، الحوثيين في اليمن، ومجموعات أخرى تعتبرها واشنطن تهديدًا لاستقرار الشرق الأوسط.
4) التعامل مع احتجاجات المعارضة
أحد المطالب الواردة هو التعامل "بشكل مناسب" مع المتظاهرين الإيرانيين الذين شاركوا في احتجاجات داخل البلاد، وهو مطلب مرتبط بسياسات حقوق الإنسان، ومشدّد عليه من واشنطن في سياق الضغط على النظام الإيراني.
أعلنت روسيا أن فكرة نقل اليورانيوم من إيران إليها لا تزال مطروحة على الطاولة، في ظل المساعي الدولية لاحتواء الأزمة بين طهران واشنطن.
إلا أن وزارة الخارجية الروسية أكدت أن "من حق إيران وحدها اتخاذ قرار بشأن نقل اليورانيوم من البلاد".
وأضافت الخارجية الروسية: "نأمل في اتخاذ خطوات خلال الاجتماع بين إيران والولايات المتحدة، الجمعة، لمنع المزيد من التصعيد".
ويعد مصير اليورانيوم الإيراني من المسائل المحورية بالنسبة للولايات المتحدة، التي تسعى إلى إجبار طهران على التخلي عن برنامجها النووي.
مفاوضات واشنطن وطهران لا تقتصر فقط على العناوين الكبيرة مثل “البرنامج النووي” و“الصواريخ الباليستية”، بل تمتد إلى شبكة معقّدة من المطالب الأمنية والسياسية والاقتصادية، تعكس رؤية ترامب لإعادة تشكيل سلوك إيران بالكامل، وليس مجرد تعديل اتفاق نووي.
البُعد الحقيقي للمطلب النووي.. «صفر تخصيب» ليس مجرد شعار
ترامب لا يطالب فقط بوقف تخصيب اليورانيوم عند نسب مرتفعة، بل يسعى إلى:
تفكيك البنية التحتية النووية نفسها؛ أي ليس تعليق النشاط، بل إزالة أجهزة الطرد المركزي المتقدمة (IR-6 وIR-8)، ونقل أو تدمير مخزون اليورانيوم المخصب بالكامل، وعدم الاكتفاء بتخفيض النسب أو تخزينه داخل إيران، وإلغاء أي قدرة على “العودة السريعة”
الصواريخ… النقطة الأخطر في التفاوض
في الكواليس، تعتبر واشنطن أن الملف الصاروخي أخطر من النووي، لأن: الصواريخ الباليستية هي وسيلة إيصال السلاح النووي مستقبلًا، إيران طوّرت صواريخ يتجاوز مداها 2000 كيلومتر، بعض هذه الصواريخ قادر على حمل رؤوس غير تقليدية
مطالب ترامب هنا تشمل: وقف إنتاج الصواريخ بعيدة المدى، وتجميد تجارب الإطلاق، وإدخال البرنامج الصاروخي تحت رقابة دولية (وهو ما ترفضه إيران تمامًا)
تفكيك “شبكة النفوذ الإيراني” في المنطقة
ترامب لا يتعامل مع إيران كدولة فقط، بل كـ مركز شبكة إقليمية، المطالب الأمريكية غير المعلنة تتضمن:
تقليص دور الحرس الثوري خارج الحدود، وتقليل الدعم العسكري والمالي للوكلاء الإقليميين، ومنع نقل تكنولوجيا الصواريخ والطائرات المسيّرة
الحرس الثوري… الهدف الخفي
من أهم التفاصيل الحساسة في المفاوضات: إصرار ترامب على بقاء الحرس الثوري على قوائم الإرهاب، وعدم السماح بإعادة تأهيله سياسيًا أو اقتصاديًا، ومنع أي استثمارات دولية تصب في شركات مرتبطة به
هذا المطلب يمس جوهر النظام الإيراني، لأن: الحرس الثوري لاعب اقتصادي ضخم، ويسيطر على قطاعات النفط، الموانئ، البناء، والاتصالات
العقوبات… سلاح ترامب الأساسي
ترامب لا يقدّم رفع العقوبات دفعة واحدة، بل يعتمد على: رفع تدريجي ومشروط، وربط كل خطوة إيرانية بتخفيف محدود، والإبقاء على “زر العودة السريعة للعقوبات”
الضمانات… عقدة إيران الكبرى
إيران تطالب بضمانات بعدم انسحاب أي إدارة أمريكية مستقبلًا من الاتفاق.
لكن ترامب: يرفض تقديم التزام قانوني طويل الأمد، ويربط استمرار الاتفاق بـ “سلوك إيران”، ويترك الباب مفتوحًا للانسحاب في أي وقت
الحسابات السياسية لترامب
لا يمكن فصل المطالب عن حسابات ترامب الداخلية: يريد إنجازًا سياسيًا يُقدَّم كـ “انتصار تاريخي”، ويرفض أي اتفاق يُشبه اتفاق أوباما، ويستخدم ملف إيران كورقة ضغط انتخابية واستراتيجية
بمعنى أدق: ترامب لا يبحث عن اتفاق تسوية، بل عن اتفاق استسلام تدريجي من وجهة نظره.