أكد مكتب النائب العام الليبي اليوم الأربعاء، مقتل سيف الإسلام القذافي متأثرًا بإصابته بأعيرة نارية، وذلك بعد التحقيقات الأولية التي باشرتها الجهات القضائية المختصة.
وأفاد المكتب في بيان رسمي بأن المحققين، بعد تلقي بلاغ عن وفاة المواطن، نفذوا قرار النائب العام بالانتقال إلى موقع الحادث، وإجراء المعاينات الميدانية، وضبط الأدلة، وندب الخبراء وسماع الشهود وكل من يمكن الحصول منه على معلومات حول الواقعة.
وأوضح البيان أن فريق المحققين، رفقة أطباء شرعيين وخبراء أسلحة، وأخصائيين في مجالات متعددة مثل البصمة والسموم، قام بمعاينة جثمان المتوفى، وأسفرت الفحوص عن إثبات تعرضه لأعيرة نارية أدت إلى وفاته.
وأشار مكتب النائب العام إلى أن التحقيق القضائي يتابع جمع الأدلة، وتحديد المشتبه بهم، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإقامة الدعوى العمومية ضد المسؤولين عن ارتكاب الجريمة.
وأكد البيان أن جميع مراحل التحقيق تُجرى وفق الإجراءات القانونية المعمول بها، لضمان التثبت من ملابسات الحادث وتقديم المسؤولين للعدالة.
أعاد الإعلان المفاجئ عن مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل، حالة من الارتباك والقلق إلى الساحة السياسية الليبية المعقدة أصلاً.
النبأ المفاجىء الذي أعلنه رئيس الفريق السياسي عبر فيسبوك بعبارة "إنا لله وإنا إليه راجعون المجاهد سيف الإسلام القذافي في ذمة الله"، تزامن مع بيانات نعي من شخصيات محسوبة على النظام السابق، في إشارة إلى اشتباكات مع مجموعات مسلحة في محيط الزنتان بالجبل الغربي.
هذا الحدث لا يمثل مجرد خسارة شخصية مؤثرة في المشهد الليبي فحسب، بل يفتح باب تساؤلات مصيرية حول مستقبل العملية السياسية الهشة ومسار المصالحة الوطنية الذي بدأ يأخذ شكلاً أولياً في السنوات الأخيرة، فسيف الإسلام، الذي كان يمثل تياراً اجتماعياً وسياسياً له وزنه، كان أحد الموقعين على ميثاق المصالحة الوطنية، مما يضفي على غيابه تأثيراً قد يكون بالغ الخطورة على مسار المصالحة.
جدل الماضي وحاضر الصراع
يُعد سيف الإسلام القذافي أحد أبرز الأسماء إثارة للجدل في ليبيا ما بعد 2011. اعتقل في نوفمبر 2011، ثم أفرج عنه لاحقاً من قبل مجموعات مسلحة في الزنتان، ليختفي عن الأنظار حتى عام 2017. عاد بقوة نهاية 2020 معلناً ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2021، وهو الترشح الذي يعتبره كثيرون أحد أسباب تعطيل الاستحقاق الانتخابي، عبر ما عُرف بـ"القوى القاهرة" التي عطلت العملية الانتخابية.
تأثيرات متوقعة على المشهد السياسي
يرى مراقبون أن غياب سيف الإسلام قد يوجه ضربة قاسية لمسار المصالحة الوطنية، خاصة بين التيارات السياسية والقبلية التي كان يمثلها أو يتواصل معها، بينما يرى آخرون أن اسمه كان عنصراً إشكالياً في المعادلة السياسية، وأن غيابه قد يفتح المجال أمام ترتيبات جديدة