أعلنت وكالة الدفاع المدني الفلسطينية في قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، مقتل عشرة فلسطينيين، بينهم أربعة أطفال، جراء غارات جوية وقصف مدفعي نفذته القوات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من قطاع غزة الفلسطيني، في تطور جديد يعكس استمرار التوتر الميداني في الأراضي الفلسطينية.
وأوضحت الوكالة، التي تُعد الجهة الرسمية المختصة بأعمال الإنقاذ والإسعاف في القطاع، أن طواقمها انتشلت جثامين الشهداء من مواقع متعددة تعرضت للقصف، مشيرة إلى أن الغارات تسببت كذلك في إصابة ما لا يقل عن 31 فلسطينيًا آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، جرى نقلهم إلى المستشفيات والمراكز الطبية لتلقي العلاج، وسط نقص حاد في الإمكانيات الطبية.
وبحسب مصادر محلية فلسطينية، فإن من بين الشهداء أطفالًا تقل أعمارهم عن خمس سنوات، سقطوا نتيجة استهداف منازل مأهولة بالسكان، ما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات السكنية والبنية التحتية، وأثار حالة من الذعر بين الأهالي، خاصة في المناطق الشرقية والشمالية من القطاع.
في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي، في بيان رسمي، إنه نفذ ما وصفه بـ«ضربات دقيقة» بعد تعرض قواته لإطلاق نار، زاعمًا أن مسلحين فلسطينيين استهدفوا دورية عسكرية، ما أسفر عن إصابة ضابط إسرائيلي بجروح خطيرة. واعتبر الجيش الإسرائيلي أن ما جرى يمثل، وفق روايته، خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن في قطاع غزة.

ولم يصدر تعليق فوري من الفصائل الفلسطينية المسلحة حول رواية الجيش الإسرائيلي، فيما أكدت جهات فلسطينية رسمية أن الغارات استهدفت مناطق مدنية، وأن غالبية الضحايا من المدنيين، في مقدمتهم الأطفال والنساء، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف التصعيد.
وتأتي هذه الغارات في وقت يشهد فيه قطاع غزة الفلسطيني أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة، نتيجة الحصار المستمر منذ سنوات، وتداعيات العمليات العسكرية المتكررة، التي أسفرت عن تدمير واسع في البنية التحتية، وتراجع حاد في الخدمات الصحية والإنسانية.
وحذرت مؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية من خطورة استمرار التصعيد العسكري، مؤكدة أن استهداف المناطق السكنية يشكل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، ودعت إلى فتح تحقيقات مستقلة في سقوط الضحايا المدنيين، لا سيما الأطفال.
كما أعربت جهات إنسانية عاملة في الأراضي الفلسطينية عن قلقها من ارتفاع أعداد الضحايا، في ظل محدودية قدرة المستشفيات في غزة على استيعاب المصابين، بسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وانقطاع الكهرباء بشكل متكرر.
ويخشى مراقبون من أن تؤدي هذه التطورات إلى موجة جديدة من التصعيد بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ما قد ينعكس سلبًا على الاستقرار الهش في المنطقة، ويزيد من معاناة المدنيين في قطاع غزة، الذين يدفعون ثمن الصراع المستمر منذ سنوات.