دراسات وأبحاث

مقتل سيف الإسلام القذافي.. صدمة تعيد خلط الأوراق في ليبيا

الأربعاء 04 فبراير 2026 - 06:04 ص
كتب- كريم الزعفراني
الأمصار

أعاد الإعلان المفاجئ عن مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل، حالة من الارتباك والقلق إلى الساحة السياسية الليبية المعقدة أصلاً.

 

 

النبأ المفاجىء الذي أعلنه رئيس الفريق السياسي عبر فيسبوك بعبارة "إنا لله وإنا إليه راجعون المجاهد سيف الإسلام القذافي في ذمة الله"، تزامن مع بيانات نعي من شخصيات محسوبة على النظام السابق، في إشارة إلى اشتباكات مع مجموعات مسلحة في محيط الزنتان بالجبل الغربي.

 

هذا الحدث لا يمثل مجرد خسارة شخصية مؤثرة في المشهد الليبي فحسب، بل يفتح باب تساؤلات مصيرية حول مستقبل العملية السياسية الهشة ومسار المصالحة الوطنية الذي بدأ يأخذ شكلاً أولياً في السنوات الأخيرة، فسيف الإسلام، الذي كان يمثل تياراً اجتماعياً وسياسياً له وزنه، كان أحد الموقعين على ميثاق المصالحة الوطنية، مما يضفي على غيابه تأثيراً قد يكون بالغ الخطورة على مسار المصالحة.

 

جدل الماضي وحاضر الصراع

 

يُعد سيف الإسلام القذافي أحد أبرز الأسماء إثارة للجدل في ليبيا ما بعد 2011. اعتقل في نوفمبر 2011، ثم أفرج عنه لاحقاً من قبل مجموعات مسلحة في الزنتان، ليختفي عن الأنظار حتى عام 2017. عاد بقوة نهاية 2020 معلناً ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2021، وهو الترشح الذي يعتبره كثيرون أحد أسباب تعطيل الاستحقاق الانتخابي، عبر ما عُرف بـ"القوى القاهرة" التي عطلت العملية الانتخابية.

 

تأثيرات متوقعة على المشهد السياسي

 

يرى مراقبون أن غياب سيف الإسلام قد يوجه ضربة قاسية لمسار المصالحة الوطنية، خاصة بين التيارات السياسية والقبلية التي كان يمثلها أو يتواصل معها، بينما يرى آخرون أن اسمه كان عنصراً إشكالياً في المعادلة السياسية، وأن غيابه قد يفتح المجال أمام ترتيبات جديدة.

 

لكن الناطق باسم الحركة الشعبية الليبية، ناصر سعيد، يرى أن الحديث عن مآلات واضحة للمشهد لا يزال سابقاً لأوانه، في ظل حالة الترقب والغموض التي تحيط بالتطورات الأخيرة.

 

مخاوف من عودة الفوضى

 

ترتبط شخصية سيف الإسلام بعلاقات واسعة داخل مدينة الزنتان والمناطق المحيطة، حيث رفضت المجموعات المسلحة هناك تسليمه للسلطات الليبية أو للمحكمة الجنائية الدولية، رغم صدور حكم بالإعدام بحقه عام 2015. هذه العلاقات المعقدة تجعل من مقتله حدثاً قد يحمل في طياته ردود فعل عنيفة، خاصة مع التاريخ الطويل للصراعات المسلحة في المنطقة.

 

مستقبل غامض

 

في وقت تشهد ليبيا حالة من الجمود السياسي وتتعثر فيها الجهود لتحقيق الانتخابات الوطنية، يأتي مقتل سيف الإسلام ليزيد المشهد تعقيداً. السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل سيكون هذا الحدث بداية لمرحلة جديدة من عدم الاستقرار، أم أنه قد يفتح المجال أمام إعادة ترتيب الأوراق السياسية بعيداً عن أحد رموز النظام السابق؟

 

الإجابة على هذا السؤال ترتبط بردود الفعل المتوقعة من القوى السياسية والعسكرية المختلفة، ومدى قدرة الأطراف الدولية الفاعلة في الملف الليبي على احتواء التبعات المحتملة لهذا الاغتيال، في بلد ما زال يعاني من تداعيات حرب أهلية طويلة وتقسيم مؤسسي وسياسي يهدد وحدته الوطنية.