وقّع الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، على مشروع قانون لتمويل الحكومة، مُمهدًا الطريق لإعادة فتح المؤسسات الرسمية وإنهاء حالة الإغلاق الجزئي التي شلّت حركة الحكومة لمُدة ثلاثة أيام، حيث يأتي هذا التوقيع بعد اختراق سياسي في الكونجرس أنهى حالة الجمود التي تسببت في توقف خدمات حكومية حيوية.
وبموجب القانون المُوقّع، والذي أقره «مجلس النواب الأمريكي» ذو الغالبية الجمهورية، في وقت سابق من الثلاثاء، أعاد «ترامب» تمويل عدد من المؤسسات الحكومية الرئيسية، من بينها وزارات الحرب والخزانة والخارجية، حتى نهاية السنة المالية في 30 أيلول 2026.
في المقابل، تم تمديد تمويل «وزارة الأمن الداخلي» حتى 13 فبراير القادم فقط. وقد شكّل تمويل هذه الوزارة نقطة الخلاف الرئيسية بين المشرّعين الجمهوريين والديمقراطيين، ولا سيما على خلفية أنشطة وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) وما أثارته من احتجاجات واسعة إثر الأحداث الأخيرة في مدينة مينيابوليس.
ولا يزال التوصل إلى تسوية بشأن هذا البند من الإنفاق مطروحًا خلال الفترة القريبة، ما يُثير مخاوف من احتمال حدوث إغلاق جزئي جديد.
وكان العديد من أعضاء الكونجرس المحافظين المتشددين هددوا بمعارضة مشروع القانون لرفضهم القاطع إعادة التفاوض على ميزانية وزارة الأمن الداخلي، وهو مطلب للديموقراطيين.
يُذكر أن الولايات المتحدة شهدت في أواخر عام 2025، أطول إغلاق في تاريخ الحكومة الأمريكية، إذ استمر (43 يومًا)، من (1 أكتوبر حتى 12 نوفمبر 2025). وفي ذلك الوقت، توصل المشرّعون إلى اتفاق يقضي بتمديد تمويل الحكومة حتى 30 يناير من العام الجاري.
بقرار تاريخي غير مسبوق، كسر الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، القواعد التقليدية للامدادات الأمريكية، مُطلقًا أول احتياطي استراتيجي للمعادن الحيوية، بهدف تعزيز أمن سلاسل الإمداد للمواد الأساسية ذات الأهمية الاستراتيجية، في خطوة تُنهي عقودًا من الاعتماد على الأسواق الخارجية ويضع واشنطن في قلب السيادة المعدنية العالمية.
وخلال مراسم أقيمت في البيت الأبيض يوم الإثنين، كشف ترامب، عن المبادرة التي تحمل اسم مشروع «فولت»، قائلًا: «نُعلن اليوم عن إنشاء الاحتياطي الاستراتيجي للمعادن الحيوية الأمريكية، وهو الأول من نوعه في تاريخ بلادنا».
وأوضح الرئيس الأمريكي، أن المشروع سيحظى بتمويل إجمالي يصل إلى (12 مليار دولار)، تتوزع بين (10 مليارات) دولار مُقدمة من بنك التصدير والاستيراد الأمريكي، و(2 مليار دولار) من استثمارات القطاع الخاص.
من جانبه، أعلن وزير الداخلية الأمريكي، «دوغ بورغوم»، أن واشنطن ستكشف لاحقًا هذا الأسبوع عن قائمة تضم (11) دولة إضافية ستُشارك في هذه المبادرة.
وعلى غرار مخزون النفط الاستراتيجي المخصص للطوارئ، سيُركّز الاحتياطي الجديد على تخزين معادن حيوية تُشكّل عصب الاقتصاد الحديث، مثل الغاليوم والكوبالت والعناصر الأرضية النادرة. وتعد هذه المواد ركيزة أساسية في صناعات حيوية تشمل الهواتف الذكية (مثل «آيفون»)، والبطاريات، ومحركات الطائرات، بالإضافة إلى قطاعات السيارات والطاقة والفضاء.
بحسب وكالة «بلومبرغ»، فقد انضمت بالفعل أكثر من اثنتي عشرة شركة إلى المشروع، من بينها «جنرال موتورز»، و«ستيلانتس»، و«بوينغ»، و«كورنينغ»، و«جي إي فيرنوفا»، و«غوغل» التابعة لشركة «ألفابت». وستتولى ثلاث شركات لتجارة السلع الأساسية - «هارتري بارتنرز إل بي»، و«تراكسيس نورث أمريكا إل إل سي»، و«ميركوريا إنرجي غروب ليمتد» -مشتريات المواد الخام لملء المخزون.
وأفادت الوكالة بأن المشروع، يحمل دلالات جيوسياسية واضحة، حيث يُسلّط الضوء على جهود إدارة ترامب لفصل سلاسل التوريد الأمريكية تدريجيًا عن «الصين»، التي تُعد المورد والمعالج الأكبر للمعادن الحرجة في العالم، حيث يهدف المشروع إلى حماية الاقتصاد الأمريكي من تقلبات الأسعار العالمية وضمان استمرارية الإنتاج الصناعي.
ورغم امتلاك الولايات المتحدة مخزونًا وطنيًا من المعادن الحيوية مثخصصًا لتلبية احتياجات القاعدة الصناعية الدفاعية، فإنها لا تمتلك حتى الآن احتياطيًا مُماثلًا لتغطية الاحتياجات المدنية، وهو ما يسعى المشروع الجديد إلى معالجته. ومن شأن الاحتياطي الاستراتيجي الجديد أن يُوفّر للمصنعين المشاركين آلية لحماية أنشطتهم من تقلبات أسعار المواد الأساسية، دون الاضطرار إلى الاحتفاظ بمخزونات خاصة باهظة التكلفة.
في مشهد يعكس ثقة كاملة بسياساته الاقتصادية، خرج الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، مُتباهيًا بما وصفه بـ«الانتصار الكبير» في معركة «الرسوم الجمركية»، مُؤكّدًا أن هذه السياسات نجحت في ضخ نحو (600 مليار دولار) في خزينة الولايات المتحدة، في خطوة اعتبرها دليلاً على صلابة قراراته وقدرتها على حماية الاقتصاد الأمريكي.