قال الرئيس التركى، رجب طيب أردوغان، إن العلاقات بين الرياض وأنقرة تكتسى أهمية استراتيجية كبرى للسلام والاستقرار والازدهار فى المنطقة، معربا عن استعداده لأداء دور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة.
جاء ذلك بحسب ما ذكره الرئيس التركى فى حوار نشرته صحيفة الشرق الأوسط السعودية، اليوم الثلاثاء، على هامش زيارة يجريها للمملكة، فى جولة تشمل مصر الأربعاء.
وأضاف الرئيس أردوغان فى حواره أن «تركيا والسعودية دولتان صديقتان تربطهما أواصر علاقات تاريخية، وتقاليد الدولة الراسخة، ووعى كبير بالمسؤولية الإقليمية الملقاة على عاتقهما».
وأشار إلى أن التعاون مع السعودية فى الصناعات الدفاعية يستهدف تعزيز الثقة المتبادلة وتمكين القدرات ورفع مستوى التكنولوجيا والإنتاج.
وتابع: «نحن لم ننظر أبداً إلى هذه العلاقة فى إطار ضيق يقتصر على الأجندة الثنائية فحسب، بل إن هذه الصداقة القيّمة بين البلدين تكتسى أهمية استراتيجية كبرى للسلام والاستقرار والازدهار فى منطقتنا».
وأكد أن العلاقات التركية - السعودية لا يمكن حصرها فى المجال الاقتصادى فحسب، بل إنها تتعدى ذلك لتشكِّل نهج استقرار يعزز مجالات المشاورات والتنسيق وإقامة العقل المشترك.
وأردف: «كما هو معلوم، تناولت لقاءاتنا السابقة مع الأمير محمد بن سلمان، ولى العهد رئيس مجلس الوزراء السعودى، بالإضافة إلى العلاقات الثنائية، قضايا إقليمية ودولية مهمة، وأكدنا خلالها عزمنا على توسيع عملنا المشترك فى المقبل من الأيام».
وتابع: «بالتالى فإن أهم المسائل المطروحة على جدول أعمال هذه الزيارة يتشكل وفق هذا الفهم؛ حيث نهدف إلى توسيع المشاورات فى شأن القضايا الإقليمية، وإلى دفع علاقاتنا الثنائية إلى مستويات متقدمة والقيام بخطوات ملموسة. ومن الطبيعى أن يشمل برنامج الزيارة كذلك لقاءات تخص عالم المال والأعمال، بما يشكل انعكاساً لإرادتنا القوية فى تعزيز إمكانات التعاون الاقتصادي».
وقال الرئيس أردوغان، إن المسائل الرئيسية المطروحة فى جدول هذه الزيارة إنما تصب فى سياق هذا التصور، حيث تنطوى على ما يتعلق بتعميق مستويات التشاور فى قضايا المنطقة. كما تهدف فى نفس الوقت إلى التقدم فى مسار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.
وأضاف: «من بين المسائل المطروحة فى جدول أعمالنا ما له علاقة بالقضية الفلسطينية، والهدنة الدائمة فى غزة، وكذلك ما يتعلق بسوريا، بالإضافة إلى ما يخص المواضيع الاقتصادية، حيث سنتباحث فى كيفية رفع مستوى علاقاتنا التجارية واستثماراتنا ومشاريعنا المشتركة. إذ سنعمل على تمتين المشاورات وتوسيع الأجندة لتناول كل القضايا التى تصب فى الصالح العام للدولتين».
وتابع: «فيما يخص خطوات التعاون الجديدة، فإننا لا ننظر إلى المسألة من زاوية تقتصر على توقيع وثائق الاتفاقيات فحسب، بل إننا نطمح إلى القيام بمشاريع ملموسة ومستدامة من شأنها أن تحقق نتائج حقيقية على أرض الواقع، وتعود بالنفع العميم على الطرفين. حيث نسعى إلى الإقدام على خطوات حقيقية تفتح المجال أمام قطاع الأعمال، وتوفر فرص عمل، وتؤثر إيجاباً فى حياة شعبينا».
ولفت الرئيس التركى، إلى وجود إمكانات كبيرة فى مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار، إضافةً إلى الطاقة والسياحة والنقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً عدم القبول بأن تبقى هذه الإمكانات حبيسة الورق، متطلعاً إلى تقوية هذا التعاون خطوةً بخطوة عبر مشاريع ملموسة، وفق مبدأ المنفعة المتبادلة، والارتقاء بعلاقات البلدين إلى أعلى المستويات.
أما ما يخص الصناعات الدفاعية، شدد الرئيس أردوغان على أن الهدف الأساسى يتمثل فى تأسيس تعاون يقوم على الثقة المتبادلة، ويعزز القدرات، ويرفع مستوى التكنولوجيا والإنتاج، مضيفا: «فكلنا يقين بأن الخطوات التى ستُتخذ فى مجالات الإنتاج المشترك، وتبادل التكنولوجيا، والتدريب، ستضيف قوة هائلة إلى القدرات الدفاعية للبلدين، وسترسخ بشكل أوسع نطاق شراكتنا الاستراتيجية».